«أمِنَ المعقول أن ننتظر وقوعَ الجريمة كي تتحرّكَ الأجهزة الأمنية والرأي العام ؟ أبهذا منطقٌ تُدار شؤونُ الناس، وبِهكذا تسيّبٍ تُحمى الأرواحُ والممتلكات؟»
لم تعُد العَمالةُ غَيْرُ الشَّرعِيّةِ في لبنان شأناً اقتصادياً فوضوياً، بل تَهديداً أَمْنِيّاً مُباشِراً يضرب الاستقرار ويُعرّي الدولة من هيبتها. عشرات الآلاف دخلوا بلا أوراق، بلا تدقيق، بلا رقابة. بعضهم فقراء، وبعضهم ذوو سوابق، وبعضهم مُرتَبِطٌ بِشَبَكاتٍ إِرْعابيّةٍ أو مُخابَراتيّة دخلوا خلسة وينتظرون اللحظة المناسبة لفتح أبواب الفوضى.
وفي ظلّ هذا الانفلات، يتحوّل أمن اللبناني إلى بندٍ ثانويّ، بينما يصبح الخروج والدخول مقابل ١٥٠ دولاراً مهزلةً تُمتهَنُ فيها هَيْبَةُ الدَّوْلَةِ ويُباع أمن المواطنين على معابر الفلتان.
العُقوباتُ الرّادِعَة، لَنْ يَنْضَبِطَ المَلَفُّ إلّا بِالقُوَّةِ
الحلّ لا يكون بالتمنّي، بل بقوانين تُطبَّق بيدٍ صارمة
أوّلاً: غَرامَةٌ لا تَقِلُّ عن عَشَرَةِ آلافِ دُولارٍ عن كُلِّ عامِلٍ أجنبيٍّ بِلا إقامةٍ أو أوراقٍ شَرعِيّة.
ثانياً: عُقوبَةُ السِّجْنِ سَنَةً كامِلَةً عن كُلِّ عامِلٍ مُخالف.
أي أنّ مَن يُشغّل ٢٠ عاملاً غير شرعيّ يواجه عِشْرينَ عاماً سِجْناً من تفاوض، من تخفيض، من دون واسطة.
هذه العقوبات تجعل صاحب العمل يُفكّر ألف مرّة قبل تشغيل أيّ مخالف، لأنّ المُشغِّلَ هُوَ المُستفيد الأوّل مِن الفوضى، وهو الحلقة التي يجب ضربها قبل العامل.
إعادةُ الضَّبْط..كُلُّ عامِلٍ سُورِيٍّ من دون أَوْراقٍ يُسَلَّمُ فوراً لِبِلادِهِ
لا يُعقل أن يبقى الداخل خلسة يعيش ويتنقّل ويعمل.
والإجراء الطبيعيّ هو التالي:
كُلّ سوريٍّ من دون ة أوراق، توقيفٌ فَوْريّ و تَسْليمه عبرَ المَعابِرِ الرَّسْمِيّة ومُحاكمَتُه في بِلادِهِ عن جريمةِ الخُروجِ خِلْسَة.
بهذا فقط تُغلق دورة الفوضى التي احذر منها ، الداخل خلسة يُرحَّل، والمُشغِّلُ يُحاسَب، والسوق يُنظَّف، والمواطن يَستعيد مكانته.
إلى الضُّبّاطِ والأَجْهِزَةِ الأَمْنِيّة الكرام إنْ لَمْ تَتَحَرَّكوا أَنْتُم فَمَنْ؟
أنتم خَطُّ الدِّفاعِ الأَوَّلِ، وأنتم مَن تملكون القدرة على إعادة الانضباط إلى هذا الملفّ…
المطلوب هو مداهمة كلّ ورشة ومؤسّسة تُشغّل عمالة غير شرعية.
توقيف كلّ عامل من دون أوراق.
توقيف صاحب العمل وتطبيق الغرامة + السجن من دون رحمة ،فلا فرق بينه وبين تاجر الممنوعات.
ملاحقة شبكات التهريب التي تُدخل الأشخاص خلسة.
إقفال المعابر غير الشرعيّة كليّاً ومعاقبة كل من يسهل الدخول والخروج خلسة الى البلاد بعشرات السنين من السجن.
منع أيّ حركة عبور لا تمرّ عبر الدولة.
إنّ ضبط هذا الملفّ مَعْرَكَةُ سِيادَةٍ لا تقلّ خطورة عن مكافحة الإرعاب نفسه.
رسالتي إلى الدَّوْلَةِ…التَّراخِي خِيانَةٌ لِلمُواطِن
لا يمكن أن يخسر اللبناني عمله، وأمنه، وربما حياته، بينما يبقى المتجاوزون فوق القانون.
ولا يجوز أن يُترك أمن المجتمع رهينة شبكات تهريب ومصالح ماليّة تافهة.
نعم، في لبنان لا نُريدُ أَحَداً إلّا تَحْتَ سَقْفِ القانُونِ.
من يحمل إقامة شرعية ويعمل وفق القانون مُرحّبٌ به.
أمّا من يعمل خلسة، ومن يُشغّله، ومن يُهرّبه… فالجميع يجب أن يواجه العقاب نفسه من دون استثناء.
الخُلاصَةُ من مقالتي …لُبْنانُ لَنْ يَسْتَقِرَّ ما دامَ الأَمْنُ مُباحاً
الدولة التي لا تفرض القانون على أراضيها لن تستطيع حماية حدودها ولا مُجتمعها.
والأمن الذي لا يُدافَع عنه بالقوة، ينهار أمام أوّل اختبار.
إنّها مَعْرَكَةُ بَقاءٍ، لا معركةُ خدماتٍ إداريّة.
والقرار اليوم…إمّا الدولة… وإمّا الفوضى.


