الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

محمد شقير… من وزير ورئيس غرفة تجارة بيروت إلى القضاء.. فهل يستقيل

مسيرة صعود طويلة ومرحلة جديدة من الأسئلة..
من يتابع المسار الاقتصادي للوزير محمد شقير يلحظ أنّ الرجل لم يصل إلى موقعه من فراغ. فقد ورث شقير إرثاً اقتصادياً ضخماً أسسه والده الراحل نزار شقير ( رحمه الله )في عالم الصناعات الغذائية والشوكولا ،داخل لبنان وخارجه، قبل أن يتولى ابنه محمد إدارة هذا الإرث ،ويعمل على توسيعه وتطويره، مستنداً إلى خبرة ميدانية وعمل دؤوب جعلاه من بين أبرز رجال الأعمال في بيروت.
ومع مرور الوقت، أصبح لشقير حضور فاعل داخل مجتمع رجال الأعمال، فدخل إلى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان من أبوابها الواسعة، قبل أن يخلف الرئيس الفخري والتاريخي للهيئات الاقتصادية الأستاذ عدنان القصار، ( رحمه الله )الذي قاد الغرفة لسنوات طويلة وحقق خلالها نجاحات كبيرة. وقد اعتُبر وصول شقير إلى هذا الموقع حصيلة طبيعية لمسار صاعد مليء بالعمل والعلاقات والجهد.
لاحقاً، ومع تمدد دوره داخل الهيئات الاقتصادية، برز اسمه في الساحة السياسية، ليقرر الرئيس سعد الحريري اختياره وزيراً للاتصالات في حكومته الأخيرة. هذا التعيين جاء نتيجة الثقة بقدرته الإدارية وبحضوره داخل القطاع الخاص، إضافة إلى العلاقة القريبة التي جمعته بالحريري، خصوصاً في مرحلة اتسمت بتحديات اقتصادية معقدة.
إلا أنّ توليه وزارة الاتصالات فتح الباب أمام ملفّات حساسة، بعضها لا يزال حتى اليوم محور جدل سياسي وإعلامي، خصوصاً ما يتصل بإدارة بعض العقود والملفات الإدارية. ومع تطور الأمور ووصول بعض الشكاوى إلى القضاء، أصبح اسم شقير في صلب دائرة النقاش وضمن إطار التحقيقات التي تسير وفق إجراءات قانونية لا تزال في بدايتها.
وبحسب متابعين، فإن جزءاً من هذه الحملة مرتبط أيضاً بخلافات سياسية قديمة وحديثة، خصوصا في ما يتعلق بمحاولات التأثير على الانتخابات البلدية والنيابية، أو دعمه لأسماء معيّنة ، إضافة إلى دوره في تأسيس أو دعم مجموعات سياسية واجتماعية خلال السنوات الماضية. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في وضعه تحت ضغط غير مسبوق، سياسياً وإعلامياً.
ومع فتح ملفات قضائية مرتبطة بوزارة الاتصالات، وبغضّ النظر عن الخلفيات التي أدت إلى ذلك، بدأ يبرز تساؤل واسع داخل الأوساط الاقتصادية:
هل ما زال شقير مؤهلاً للبقاء في رئاسة غرفة التجارة؟ أم أنّ المرحلة تتطلب وجهاً جديداً لقيادة هذا الصرح الاقتصادي؟
يرى بعض المنتقدين أنّ وجود رئيس للغرفة في دائرة تحقيقات قضائية يضع الغرفة نفسها في موقع حساس، ويستدعي خطوة استقالة حفاظاً على هيبة المؤسسة. في المقابل، يشدد آخرون على أنّ القضاء لم يصدر حكماً، وأنّ من حق أي شخص الدفاع عن نفسه حتى النهاية قبل اتخاذ قرارات كبرى.
ومع ذلك، تبقى مرحلة “ما بعد فتح الملفات” مختلفة تماماً عمّا قبلها. فحتى لو لم تثبت أي من التهم أو الشبهات، فإنّ الضغط السياسي والإعلامي قد يفرض وقائع جديدة داخل غرفة التجارة، ويفتح الباب أمام مرحلة انتقالية قد تفضي إلى تغيير في القيادة.
فهل يتجه محمد شقير إلى الاستقالة من رئاسة الغرفة؟
وهل نشهد خلال الأشهر القادمة وجهاً بيروتياً جديداً يرمز إلى الشفافية ويعيد الثقة بهذه المؤسسة الاقتصادية العريقة؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الثقبان الأسودان: هرمز وباب المندب

ادرك العدو الأصيل ومن خلفه افرنج الغرب وتتر ومغول الشرق وبعض القبائل العربية المرتدة وفي مقدّمتهم العقل الرأسمالي الترامبي الجشع ،والعقل الرأسمالي المترنح في أوروبا الغربية...

لا بديل عما يقوم به الرئيس عون.. والحرب على الشيعة حتى 2029

تكمن المعضلة الأساسية اليوم في أن الشيعة لم يستوعبوا بعدُ أبعاد المشهد بالكامل، ولا يدركون أن المطلوب دولياً بات يتراوح بين خيارين لا ثالث لهما: الإخراج من الجغرافيا اللبنانية أو...

‏نكسة حزيران العراقية

بعد مرور 12 سنة على ذكرى نكسة حزيران أو سقوط مدينة الموصل وعدد من المدن العراقية في العام 2014. وتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي في نهاية العام 2017. إلا أن تقرير مجلس النواب...

لبنان لا تبنيه ثارات التاريخ

في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح على جسد الوطن، يغدو التخوين رصاصة تُطلق على ما تبقّى من وحدته، وجريمةً تُرتكب بحق لبنان قبل أن تُرتكب بحق الرجال. ليس كلّ من خالفنا الرأي خان. وليس كلّ...

"هل يقف العراق على أعتاب أكبر إعادة توزيع للسلطة والثروة منذ 2003؟ و ما وراء حملة الفساد"

من خلال هذا الطرح أحاول أن أوضح أن المشهد السياسي في العراق لم يعد مجرد صراع بين قوى سياسية، بل أصبح شبكة معقدة تتداخل فيها المصالح والنفوذ والقرارات الأمنية والاقتصادية. أرى أن...

حدث زلزالي قادم ...السلطة اللبنانيةًتحرق آخر أوراقها.. الشيخ قاسم يحسم : الكلمة للميدان .. وترامب هروب متوقع !!

المنطقة على أبواب لحظة فاصلة فإن الوقائع المتراكمة خلال الأيام الأخيرة لم تعد مجرد احتمالات أو سيناريوهات مرسومة على طاولات القرار، بل تحولت إلى أحداث مادية ملموسة تفرض نفسها على...