الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نور الصبر الذي يعلّم الوجع أن يكتب البيان

بعد نشر مقالتي الاخيرة في مجلة الشراع الغرّاء ” *الصبر كان علاجي الاول “ تورق الحرف قرطاسا من مداد يراع اصيل ، ليصلني تحفة من شروق اضاء فأبهج بتوقيع الصديق الأديب الأريب الاستاذ طلال السكر.

كنت أخشى أن أكتب، خوفًا من أن من عدم القدرة على مجاراتي لكما، فلك وصبرا، وأن يثقل ثقل الكلمة على كاهلي أمام صروح البيان التي شيدتها الدكتورة فلك مصطفى الرافعي، وأمام القامة الرفيعة، الحكيمة، الصلبة، التي يمثلها الأستاذ حسن صبرا.

فكيف للكلمات أن تصف صبرًا خرج من رحم الألم، وعزيمةً تصعد إلى الأعلى رغم الجراح، وفكرًا يمشي بين صفحات التاريخ كما تمشي الشمس في الفضاء، تضيء كل شيء وتمنح الروح شعورًا بالدهشة والرهبة معًا؟

نصوص الدكتورة فلك هي نبضُ حياة، وشهادة على أن الألم إذا صُبر عليه يتحول إلى نور، وأن الحبر إذا صُقل بالإيمان يصبح جسرًا يربط بين الفرد والإنسانية كلها.

أما رد الأستاذ حسن صبرا، فهو أعظم من مجرد رد… إنه وقفة جبلية،

انحناءة تقدير أمام العظمة، وشهادة على أن النبل لا يحتاج إلى تزويق، وأن الوفاء للقلم والتاريخ أسمى من كل مدحٍ أو إشادة.

هنا، عند هذا الالتقاء، يلتقي الصبر مع البلاغة، والتجربة مع العاطفة، والذاكرة مع البطولة، ليولد نصّ لا يكتفى بالقراءة، بل يُعاش ويُحسّ، كما يُحسّ النور حين يملأ فجأة قلب الظلام.

في حضرة الدكتورة فلك الرافعي، وفي ظلّ الأستاذ الكبير حسن صبرا، يبدو الكلام قليلًا، وتبدو اللغة ـ بكل اتساعها ـ كضفّةٍ ضيقة تحاول احتضان مدٍّ من المعاني لا ينحسر.

يا دكتورة فلك، لقد خرجتِ من زمن المرض كما يخرج الذهب من تحت مطارق النار:أصفى، أبهى، وأصلب.

لم يكن اعتكافكِ انكسارًا، بل كان ارتقاءً إلى مقام الذين يتعلّمون الصبر لا من الكتب، بل من شفرة الألم نفسها؛

أولئك الذين يُمضي الله على جبينهم شيئًا من سرّ قوله: “إنما يُوَفّى الصابرون أجرهم بغير حساب” فيغدون أكبر من الوجع، وأشد نورًا من العتمة التي عبروا خلالها.

سرتِ في ذاكرة التاريخ لا كشاهدة، بل كمن يفتح نوافذ الزمن فيشهد روح أبيكِ العظيم، ذلك الناصريّ الباهر الذي عاش الصبر لا كعباءة تُرتدى، بل كراية تُرفرف فوق كل منعطف.

ثم يتقدّم أمامكِ موكب المجد العربي: عبد الناصر بصلابته، الجزائر بدم شهدائها، المختار الذي وقف للموت وقفة حياة، وفلسطين… القضية التي لا تموت لأنها مكتوبة بحبر لا يجفّ.

ووقفتِ أخيرًا عند محطة الأستاذ حسن صبرا، فأكرمتِ القلم بتسميةٍ لا ينالها إلّا الأفذاذ: “تاشفين الناصرية”. وما أدراكِ ما تعنيه هذه الكلمة؟ إنها ليست وصفًا، بل ختمًا من التاريخ، وسيفًا من نور، وتحيةً من زمنٍ لم يخلق للأقزام، بل للذين يمشون ورؤوسهم فوق الغيوم.

وحين ردّ عليكِ الأستاذ حسن، لم يكن ردًا… كان انحناءةً رفيعة أمام قامةٍ يعرف جيدًا أنها من سلالة الرافعي، من بيتٍ جُبل على الهيبة والعقل والنور.

جاء كلامه إليكِ كاعتراف شاعرٍ لنجمةٍ تسكن أعلى السماء: أن جمالكِ ورقّتكِ ولغتكِ وموقفكِ… كلّها تتآلف لتكوني “شراعية” الحرف، ومدرسة الصعود الهادئ، وقصيدة تُكتب ولا تتكرّر.

لقد صاغ الأستاذ حسن شهادته فيكِ كما تُصاغ الحلية النفيسة من جوهرٍ واحد، لا يدخلها الزيف، ولا يقترب منها الادّعاء.

وهو ـ وهو من هو ـ لم يخجل أن يقول: “رب تلميذٍ فاق أستاذه” وهذه وحدها تاج، وتاريخ، ومجدٌ لا يزول.

يا فلك…

لقد جمعتِ بين حكمة المرض، ونبل الوفاء، وقوّة الذاكرة، وعذوبة البيان، وحضور الأنثى التي يليق بها أن تكون ابنة مصطفى الرافعي… ذلك الاسم الذي لا يزال صوته يتردّد في فضاءات الأدب كما يتردّد دعاءٌ في جوف الليل.

ويا أستاذ حسن…

كنتَ في ردّك مرآةً للرجولة حين تصدح بالعاطفة، وللفروسية حين تعترف بالجميل، وللناصرية حين تمنح الآخرين من نورك دون أن ينقص منك شيء.

هنيئًا للحبر بكم…

هنيئًا للتاريخ بظلالكم…

وهنيئًا للأدب العربي أنَّه بكم، لا يزال ينجب نجوماً لا تنطفئ مهما اشتدّ ليل الأمة.

 

*رد من د. فلك مصطفى الرافعي*

 

..و” فلك ، تكوكبت “صبرا” علی ” سُكرٍ ” إمتشق الشهد حروفا فاقت إحتمال ما جنيته من تُراث وميراث أعطی الاُنثی مثل حظ الوارث اضعاف ما يحلُم ،ليس معارضة ” لسورة النساء ” بل الايمان والرحمة المُهداة من إعتناق السمُو والاصالة مِنْ صيّب نافع يروي ولا يطغی .حسبي الإتكاء علی سهلٍ بين جبلين عانقا الشهب وتجاوزا البعد الضوئي مسارا و ” السماء والطارق ” دقّ تطلعي لاستعين بإمام الخطابة العربية ” سحبان بن وائل ” استعير علی إستحياء مفردات علها تشفع لي السماح بالوقوف حانية امام العظماء .نعم اولاني استاذنا الكبير حسن صبرا مَهَمَة الإصرار علی الكتابة وخاصة في زمن الوجع الذي صار نوتة موسيقية وعزف ربابة ونغمة ناي إستبشر فرحا ،لينتقي الاستاذ الودود طلال السكر بَرَدی من نِيلِ التاريخ وعراقة نهر الاردن الممسك بالقداسة و”بترا ” نسجت لنا منذ “ايلا “.

ان الابداع حضارة سبقت مراحل بحضارة لا يجرؤ علی حجبها مُراهقات هربت وتوَلتْ قبل الحضور المدهش . عُدتُ كما القضاء كتب اقوی وامضی علی جناحي نسران ،كأنني امام ” صندوق الفرجة” طاف بيَ الدنيا علی بساط علاء الدين الطالع من عواصم عربية سادت الدنيا .

*شكرا للكبير الاستاذ حسن صبرا لأبقی شراعية الحرف والحبر* ..

*شكرا للكبير الاستاذ طلال السكر لأبقی عروبية الانتماء*.

تعليق من حسن صبرا

فلك بين الصبر والسكر

مركزالنهوض /الخدمات الإعلامية
بعد نشر مقالتي الاخيرة في مجلة الشراع الغرّاء ” الصبر كان علاجي الاول “ تورق الحرف قرطاسا من مداد يراع اصيل ، ليصلني تحفة من شروق اضاء فأبهج بتوقيع الصديق الأديب الأريب الاستاذ طلال .

فعلاً هو السكر

لم يعد السكر مادة للتحلية في فنجان الشاي ، ويكفيه ان يحيل السكر مر العلقم إلى حلوى ليحمل شهادته بأنه السكر
شكرا للأستاذ طلال ، وفي اسمك الذي ورد ذكره في القرآن الكريم وصفاً للمطر الخفيف ، توأمة بين مطلع البيت وختامه ،فإذا هو المسك احدى صفات العذوبة
تحياتي استاذ طلال وأسمح لي ان أخالفك الرأي: لأن فلك تستحق اكثر مما كتبت
، بينما أشعرتني بأنك اثقلت دينك علي
تحياتي والى المزيد .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...