آه دمشق،آه بغداد،ستبقى لوحدك صلباً كالصخر يا عباس،سيتخذ الركب الليل جملاً وستنظر من حولك لتجد التين والزيتون والبرتقال والجدار صامدون ، ستبقى انت والبندقية والفدائي وكتاب يروي سيرة الكفاح المسلّح والسماء معك وكربلاء.
ستأتي في موسم الحج لوحدك وربما من دون رجل من البصرة وربما من دون ناقتك.
سيتساقطون وتبقى انت،شجرة نخيل في غزة و مخيّماً في البحر و مئذنة يتيمة في مدينة سيّد الفدائيين.
هكذا هي النهايات يا عباس،لم تكن الا هكذا، يُراكم التجار المال و يتبوأ الانتهازيون المناصب ويحكم النذل والجبان.
سيتكاثر الرجل التافه يا عباس،
وحدك الجريح الصادق و الشجاع ولو كره المنافقون.
لا غرابة،
كل الذين صدقوا الله والناس والحق ما عاهدوهم عليه قتلوا و رقصت بنات آوى فوق اضرحتهم.
لِمَ العجب يا زينب؟
تفرّق الأخيار وهزموا ولم يتخلَ الأشرار يوماً عن مبتغاهم.
انت الهدف يا فاطمة وانت الابتسامة الأخيرة.
ليست الدنيا زينة الحياة مع الشرفاء.. فمع الشرفاء عذاب وشقاء وتعب ومثابرة وامانات يا زينب،
حِمل الأمانات أثقل من الجبال يا عباس ،و وحدك الان حامل كل الأمانات من غزة إلى لبنان.
البلاد أمانات لا يحفظها غير الشرفاء، بينما الاشرار و بحجة الحفاظ على الانظمة والدول يتاجرون بالأرض والعرض والمقدسّات.
شتّان يا عباس بين من يدافع عن وطن ،والذي يدافع عن دولة أو عن نظام،الذي يسقط مظلوماً دفاعا عن عدالة، والذي تزدهر احواله من قضاء عند خراب بيوت اهله.
كان الانكسار مرحلة ضرورية لعلّ النائمون يستيقظون، لعلّ عنجهية البعض تتحطم لتتواضع، لعلّ يبقى الفدائي المناسب في المكان الصحيح.
هناك مَن يجب أن يرحلوا مع الانكسار ،لأنهم صاروا عبئاً ثقيلاً بفسادهم على العمل الفدائي الشريف.
العدو الأصلي لن يتغيّر ،ونحن الفدائيون باقون على سلاحنا إنما كأشباح، كأطياف ارواح لا تهدأ، كألوية حمراء تراقب وتحاسب في الخفاء.
سنعشق الظلّ يا عباس ،وسنكتب للعتمة النثر والاغاني والقصائد.
هل تغضب؟
باقون شوكة مؤلمة في عين الرجل التافه والحاقد والخائن ،ورصاصة في قلب العدو الأصيل.
ازمتنا اننا جمعنا تسع رصاصات للمعركة وهاجمنا المئات.
توازن قوى يا عباس.
لا تردد، لك الاختيار، إما ان تصمد مع المنكسرين على أمل الانتصار ،او ان تنضم للراقصين حول نار جرائمهم.
المجد للفدائيين.
والله اعلم.


