الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان تحت الضوء الكاشف: ماذا تُخفي زيارة مجلس الأمن وأورتاغوس إلى بيروت؟

كارولين ياغي

لم تكن زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى بيروت، يرافقه الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، مجرّد محطة دبلوماسية تمرّ مرور الكرام. المشهد بدا أقرب إلى إشارة تحذير دولية تُقرَع على أبواب لبنان، لا بهدف تقديم حلول جاهزة، إذ لا وجود لها في الأساس بل لفتح نافذة ضيّقة في جدار الأزمة تُطلّ على ما يُعاد ترتيبه بعيداً عن الأضواء.
ومن تابع الإشارات الموازية للقاءات، لا الكلام الرسمي، أدرك أن ما يحدث يتجاوز تفقُّد الوضع جنوباً، إنه بداية وضع المسار اللبناني وربما السوري أيضاً تحت إشراف أممي أكثر تشدّداً ووضوحاً.
ورغم غياب أي «ختام فعلي» للملفات، أعادت الزيارة إدراج لبنان ضمن أولويات العواصم المؤثرة. فالحضور الأممي الثقيل، إلى جانب اندفاع الدور الأميركي، عكسا رغبة واضحة في دفع بيروت لاتخاذ خطوات ملموسة، من أبرزها حصر السلاح بيد الدولة وتفعيل مسار التفاوض.
أما ما يُطبخ في الكواليس، فقد عاد الحديث بزخم عن مرحلة تُبنى بالتدرّج: من ملف نزع السلاح، إلى ضبط الحدود، مروراً بتعزيز موقع الجيش في إدارة الملفات الأمنية الحسّاسة. وعلى خط الجنوب، أبدى أعضاء الوفد الدولي مخاوف واضحة من وتيرة الخروق الإسرائيلية وما قد تجرّه من احتمالات تصعيد، فيما شدّد الجانب اللبناني على التزامه بالتهدئة والحاجة إلى إطار واضح يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
أما النتائج العلنية، فتمثّلت في تثبيت الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية، ولا سيما المؤسسة العسكرية، إلى جانب الترحيب بتعيين السفير سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني ضمن آلية وقف الأعمال العدائية. خطوة اعتبرتها أورتاغوس مدخلاً إلى مقاربة «أكثر احترافاً وطابعاً مدنياً»، تمهّد لاحقاً لمسار تفاوض سياسي أوسع من النقاش التقني.
بعد الزيارة، تبقى الخيارات مفتوحة: ربما توسيع الدور الأممي في الجنوب، وربما نحو الحدود السورية أيضاً؛ استمرار مفاوضات بطيئة لكن ثابتة؛ وربما تحضير «صفقة» أكبر تتعلّق بالتهدئة والحدود والضمانات الدولية. لكن التحدّي الأهم يبقى داخل البيت اللبناني نفسه، في دولة ترزح تحت تشتّت القرار وتعدّد مراكز النفوذ.
في المحصّلة، لم تُحدث الزيارة انقلاباً في الواقع، لكنها أعادت ترتيب المشهد وحدّدت اتجاه الريح. ما يجري هو محاولة لالتقاط زمام المبادرة قبل أن تفلت الساحة بالكامل. وما زال لبنان يقف على حافة دقيقة… ينتظر ما ستكشفه الأيام، وما إذا كانت النار الهادئة ستبقى مضبوطة أم ستشتعل عند أول اهتزاز.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...