انت لا تصدّق ان الفقراء موجودون، أنّهم يعيشون على هامش الحياة، انهم يحلمون بأقلّ ما تملك لا بأكثره.
انتَ تتعاطف معهم، إنّما يزعجونك، هم في الحقيقة يتحوّلون لمزعجين عندما يقفون امامك ولا تستطيع مساعدتهم، عندما تعرف انّك غير قادر على مساعدة كل فقراء المدينة والريف.
لا بأس، الفقراء ليسوا مهمتك، لست مسؤولاً عن مآسيهم إنّما محاربة الفقر واجبك ومهّمتك ضده مقدّسة ،لأن الفقر اذا اجتاح البلاد جرف العباد وغير العباد إلى وادي جهنّم.
التصدي للفقر لا يكون بمشاريع خيرية هنا وهناك، ولا مساعدات مالية رمزية ،بل السعي لإنهاء الفقر يكون بدعم المدارس الرسمية لتنافس على الاقل القطاع الخاص، تطوير الجامعة اللبنانية لتكون حاضرة بفروعها كافة في كل المحافظات اللبنانية ،لتكون الرائدة كما كانت دائماً.
التصدي للفقر يكون بإعادة تنظيم المستشفيات الحكومية لتكون مجانية ،ومع خدمة جيدة لكل الناس ،وليس ملعباً للسياسيين واحزاب وطوائف.
محاربة الفقر لا يعني ان تمنّ عليهم بالطعام، بل بتوفير الفرص لهم بكرامة ليثبت أبناءهم دورهم ولينطلقوا.
محاربة الفقر في ان تبقى الشواطىء اللبنانية ملكا لكل الناس ،وليس لخاصة الناس من تجار ومن لصوص يسرقونها بأرخص الاثمان ،ولا يتركون للناس غير الأماكن التي تصبّ فيها مجارير المدينة أو حيث تكبر فرص الغرق.
ليس المطلوب ان يتفضل الثري او العصابة بالتبرّع بأطراف اصطناعية في مركز للشؤون الاجتماعية في مكان ما ،و أن يضع اليد على منشآت عامة في الناحية الاخرى.
لا تتسببوا بقطع اطراف الناس ولا تهبوهم اطرافا اصطناعية.
مجابهة الفقر يكون بمحاكمة مصارف تآمرت مع دولة مالية عميقة ، وعصابات داخلية وخارجية من دولة الطوائف العميقة ،لحرق الليرة اللبنانية ونهب أموال المودعين.
ما أحقر من العدو الأصيل ،الا دولة الطوائف العميقة التي لا تنهش بعضها بعضاً ابداً.
مؤسف إلى حدّ العار ان نعرف ان محاولات الإصلاحات المالية والقضائية ،التي نسمع بها مؤخراً ولن تحصل ابداً !!ليست غير تلبية لمطالب الامبريالية اللعينة الغربية وعبر بنكها الدولي.
اي عار هو ان نجد فيه ان الامبريالية الغربية ،اكثر حنانا وعطفا على حقوق اللبنانيين من سادة عصابات الاحزاب والطوائف!
العار يتقدّم وما قاله السيد توم باراك عن الدولة اللبنانية بأنها فاشلة كلام صحيح ،ونحن نعرفه إنما ما على المعنيين معرفته ان لا قيامة لدولة من دون محاكمة الفاسدين، الذين تسببوا بافلاس الدولة اولاً ،وحتى لو بمساعدة الامبريالية.
مَن يراسل الامبريالية لتتدخل بقوة اكبر من أجل محاكمة قراصنة دولة الطوائف العميقة.
كل الأسى ان نلمس ان الامبريالية تلاحق الدولة لتقوم بواجباتها الطبيعية.
اقلّ الإيمان ان تحرر بلدية بيروت المسروقة ارصفة الشوارع وزوايا المفارق من الاعتداءات .
من دون محاكمات وفضح الاسماء و دحرجة الرؤوس لن ينجو احداً ..ايّة حجة لأي كان لا تبرر إعلام الناس بأسماء الذين ارتكبوا فيه مجزرة مالية-اقتصادية تصل إلى تهمة جريمة ابادة شعب ،وعدا ذلك لكل أمر حلّ وسهل جداً ،واللبيب من الاشارة يفهم.
كندا رفضت ان تكون الولاية الواحدة والخمسين للامبريالة ،فلماذا لا نتقدم نحن بالطلب كجماعة بدل الوقوف عند ابواب السفارات للهجرة فرادى.
عار ليس بعده من عار ان نعرف الامبريالية تسعى لحماية حقوقنا الأولية.
و”الكلام تتمة”


