الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل من منزلة وسطى بين الكفر والايمان؟

كلما تعمّقت في قصص الايمان والمؤمنين كفرت، وكلما تعمقت في حكايا الإلحاد وحجج الملحدين آمنت، كأنّ لا منزلة وسطى لا في العقل ولا في القلب.
كلّ الذين عرفتهم يحتجّون على السماء ،و يشككون بمعجزات الانبياء ويسخرون من طقوس الناس لدرء السوء بالبخور وبترتيل آيات مقدسة والدعاء لجلب البركة ليعمّ الخير والأمان ..رأيتهم موتى تحملهم ناسهم وتصلي عليهم صلاة الجنازة، وتدعو الله ان يتجاوز سيئاتهم وتدفنهم بعد التكبير و بعد الصلاة على محمد وآل محمد.
حتى المؤمنين يكفّرون بعضهم بعضاً، ويتناطحون فيما بينهم ليثبتوا لربّهم انهم المؤمنون الحقيقيون.
لا يستطيع احد ان يحتكر الايمان، فمعظم المتدينين المتطرّفين يعانون من افكار الحاد تلاحقهم، ما يجعلهم يوصون اكثر في الدين لعلهم ينجون من كفرهم الوسواسي.
يقول المرء ما يشاء في الدنيا إلا انّه عند موته تقول الناس من حوله وعليه ما تشاء ليرحمه ربّ السماء ولربّ السماء ان يقرّر.
لكل امرىء ربّ يسامح كما لكل امرء إبليس تنتهي مهامه عند موت الانسان.
تنتهي مهمّة الشيطان عند لحظة انتهاء الرغبات الممنوعة والشهوات الجامحة ،والميول العشوائية و نوايا الإلغاء من أجل حب البقاء.
يبقى كثيرون عنوة وقهراً و قسراً ..وهم يتمنّون الرحيل، يصبح البقاء حماقة من دون ايّة رغبات حتى لو كانت شرّيرة وشاذة ومنحرفة.
يموت الإنسان يوم يفقد متعة الرغبة وكأنّ الرغبة سرّ حركة المادة والروح.
لا داع لتحدي الإله في لحظة تكون فيها الصحة سليمة ،وانت تدري أنّك في لحظة الألم ملزم ان تطلب النجدة من الغيب ،يوم يهزّ الطبيب رأسه كي لا يُحرج بالإجابة و يوم يتردد .الصيدلي بين دواء و دواء آخر ..و يوم يتمتم رجل الدين بكلمات سمعتها ولم تحفظها لظنّك و وهمك انك خالدٌ لا تموت .ما دامت صحتك بخير.
لا شيء ولامسألة تبقى بخير حتى الشرّ نفسه يتعب ويسأم من شرّه.
لا داع لتحدي المؤمنين كما لا داع لتحدي الكفار ما دام الموت واحداً وإلزامياً و ينتهي بطقوس مشتركة، إما بجنّاز في كنيسة او بصلاة الجنازة خلف إمام.
يا أيها المؤمنون تواضعوا فالكفر مزحة ،والالحاد نزوة وانتم لا تقررون ولا تعرفون!
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...