السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثاني من التاريخ الأسود لعائلة الأسد وحكمهم الظالم لسوريا لمدة 54 عاماً

في الوقت الذي كان رفعت الأسد مسيطراً على كل مرافق الدولة كونه أخ الرئيس وحامي نظامه ومتصرفاً بالبلاد دون مسائلة من أحد من سنة 1980 حتى سنة 1984 ، موجهاً اهتمامه الى سرقة آثار مدينة تدمر وبيعها الى حسابه بمبالغ كبيرة جعلت منه صاحب الملايين ، كان ذلك يجري أمام أعين أخيه الرئيس … فقد كان عالماً بذلك وموافقاً عليه ، لقد كانت العلاقات ودية بين الأخوين فرفعت هو الحامي الحقيقي لنظام حافظ الأسد ، الا أنه كان أمل رفعت أبعد من ذلك فكان يعتبر نفسه الوريث الشرعي لأخية ، لأن أبناء الرئيس ما زالوا تحت السن القانوني لتسلم الرئاسة ، الا أنه في سنة 1984 دب الخلاف بين الشقيقين الرئيس حافظ الأسد واللواء رفعت .

حشد رفعت  40 الف جندي واحتل دمشق محاصرا ، وفي المقابل استنفر كبار الضباط المؤيدين للرئيس الأسد وكاد الزمام يفلت من يد الرئيس وتدور الاشتباكات بين مؤدي الفريقين فيغرق النظام في الفوضى وتدمر دمشق ، تدخلت الأم ” ناعسة ” لرأب الصدع بين ابنيها وتسوية الخلاف بينهما من جهة ، واتصل الرئيس الليبي معمر القذافي بحليفه حافظ مطمئناً وعمل على  استرضاء رفعت ، مقدماً له هدية شيك بقيمة  200 مليون دولار لقبول التسوية ، وكذلك تدخل المسؤولين السوفيات لحل هذا النزاع ، كون سورية في ذلك الوقت هي الحصان الرابح لدى السوفيات في منطقة الشرق الأوسط والحليف القوي والوحيد لديهم ، فطلبوا من رفعت وكبار الضبط من جماعته ومن مؤيدي الرئيس القيام بزيارة الى موسكو لتسوية الخلاف .

كانت خطة مبيتة من الرئيس الأسد والسوفيات ، فبعد وصولهم الى موسكو سمح السوفيات للجميع العودة الى دمشق ما عدا رفعت ، الذي بقي لاجئا في موسكو ثم انتقل الى باريس وأصبح من كبار المستثمرين في أوروبا لأمواله المنهوبة من البلاد  ، وعادت الأمور الى طبيعتها بعد الخلاص من رفعت وعدم السماح له بالعودة الى سوريا ، وبدأت حقبة أبناء حافظ الأسد : كان أبناء الرئيس وعددهم خمسة بنت واحدة وأربعة أبناء هم بشرى وباسل وبشار وماهر ومجد ، ولاستمرارية الحكم والنظام وجب تهيئة بديل لرفعت لوراثة الحكم ، فكان لا بد من توريث أكبر أبناء حافظ الأسد وهو باسل ، الا أن عمره كان لا يتجوز 32 عاما ، فهو من مواليد 1962 .

كان باسل شاباً ناجحاً ومثقفاً ومتعلماً وفارساً كبيراً … وحاصل على شهادات في الفروسية ، وكان في الواقع أمل والده وأحب أبنائه اليه لدرجة العشق ، كان الرئيس ملازمه بكل تصرفاته موجهاً الصحافة الى نشر أخباره وتلميع صورته ومتابعة تحركاته ، فأطلقوا عليه اسم ” الفارس الذهبي ” وانتشرت تماثيله في الميادين الرئيسية في البلاد ، ثم عينه والده قائداً للواء الحرس الجمهوري ، ووجهه للعمل السياسي …بدأ باسل بالإصلاحات الإدارية ومكافحة الفساد ومقابلة المسؤولين من الزوار الأجانب ، تنبأ الجميع أن باسل هو الرئيس القادم لسورية فأصبح لقب الرئيس أبو باسل هو المحبب لوالده بعدما كان يكنى بأبي سليمان ، وذلك تكريما للرئيس القادم .

الا أن القدر كان فوق الجميع وكان له بالمرصاد والله غالب على أمره ، ففي الصباح الباكر لأحد الأيام وكان باسل يقود سيارته القوية والسريعة وهو من محبي المغامرات ، وكان في طريقه الى المطار للقيام بزيارة الى المانيا ، وبثقة كبيرة بالنفس وبسرعة جنونية اصطدمت سيارته بحاجز مستديرة المطار وكانت الضربة القاضية عليه فقتل بعد أن تحطمت سيارته وهو في داخلها .

كان موت باسل هو الضربة القاصمة لحافظ الأسد ، فجاءت تقارير من الموساد أن الرئيس أصيب بشيء من الخرف نتيجة لموت باسل ، جراء اكتئابه وحزنه على ابنه فأصيب بالخرف الجزئي واصبح غير سوي عقلياً ، وجاءت التقارير بأنه في محادثات السلام السرية بينه وبين اسحق رابين ، كان الرئيس الأسد لا يملك التركيز الكافي وكان يقول كلام غريب ويتصرف تصرفات عجيبة ، ولا يرد تماما على ما يطلب منه ولا يستوعب كما يجب ، ومع ذلك كان مركزا بحالة واحدة هي أن الحكم سيورث على الأكيد …

فأرسل الرئيس واستقدم ابنه بشار من لندن  الذي كان يدرس طب العيون في أحد جامعاتها ، وحسب تقرير عملاء الموساد التي تذكر أن اختيار بشار كان غير متوقع وليس ناجحاً ولا موفقاً ، وكان جميع المراقبين يتوقعون أن يتم اختيار الرئيس  على ابنه ماهر ، لأنه كان ضابطاً مقداماً وقائداً للفرقة الرابعة في الجيش ، وكان يصغر بشار بسنتين فقط ، كان ماهر يعيش أجواء الحكم تماما ، في حين أن بشار كان بعيدا عن الحكم وليس لديه أي فكرة عن شؤونه وعن الأوضاع السياسية في البلاد وكان لديه مشاكل نفسية ويتهته بالكلام ويرفرف في النظر .

لكن الاختيار تم ورأي الرئيس هو الذي سينفذ ، وما أن انتشر الخبر بين الناس حتى رفعت صور بشار وأغرقت البلد بها وأصبح حديث الاعلام والصحافة وانتشرت سيرته وقدراته في البلاد ، فصعدت أهمية بشار في حين أن الرئيس والده  أصيب بسرطان الدم الى أن مات يوم 10 حزيران سنة 2000 وبدأ عصر بشار الأسد .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...