الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثاني من التاريخ الأسود لعائلة الأسد وحكمهم الظالم لسوريا لمدة 54 عاماً

في الوقت الذي كان رفعت الأسد مسيطراً على كل مرافق الدولة كونه أخ الرئيس وحامي نظامه ومتصرفاً بالبلاد دون مسائلة من أحد من سنة 1980 حتى سنة 1984 ، موجهاً اهتمامه الى سرقة آثار مدينة تدمر وبيعها الى حسابه بمبالغ كبيرة جعلت منه صاحب الملايين ، كان ذلك يجري أمام أعين أخيه الرئيس … فقد كان عالماً بذلك وموافقاً عليه ، لقد كانت العلاقات ودية بين الأخوين فرفعت هو الحامي الحقيقي لنظام حافظ الأسد ، الا أنه كان أمل رفعت أبعد من ذلك فكان يعتبر نفسه الوريث الشرعي لأخية ، لأن أبناء الرئيس ما زالوا تحت السن القانوني لتسلم الرئاسة ، الا أنه في سنة 1984 دب الخلاف بين الشقيقين الرئيس حافظ الأسد واللواء رفعت .

حشد رفعت  40 الف جندي واحتل دمشق محاصرا ، وفي المقابل استنفر كبار الضباط المؤيدين للرئيس الأسد وكاد الزمام يفلت من يد الرئيس وتدور الاشتباكات بين مؤدي الفريقين فيغرق النظام في الفوضى وتدمر دمشق ، تدخلت الأم ” ناعسة ” لرأب الصدع بين ابنيها وتسوية الخلاف بينهما من جهة ، واتصل الرئيس الليبي معمر القذافي بحليفه حافظ مطمئناً وعمل على  استرضاء رفعت ، مقدماً له هدية شيك بقيمة  200 مليون دولار لقبول التسوية ، وكذلك تدخل المسؤولين السوفيات لحل هذا النزاع ، كون سورية في ذلك الوقت هي الحصان الرابح لدى السوفيات في منطقة الشرق الأوسط والحليف القوي والوحيد لديهم ، فطلبوا من رفعت وكبار الضبط من جماعته ومن مؤيدي الرئيس القيام بزيارة الى موسكو لتسوية الخلاف .

كانت خطة مبيتة من الرئيس الأسد والسوفيات ، فبعد وصولهم الى موسكو سمح السوفيات للجميع العودة الى دمشق ما عدا رفعت ، الذي بقي لاجئا في موسكو ثم انتقل الى باريس وأصبح من كبار المستثمرين في أوروبا لأمواله المنهوبة من البلاد  ، وعادت الأمور الى طبيعتها بعد الخلاص من رفعت وعدم السماح له بالعودة الى سوريا ، وبدأت حقبة أبناء حافظ الأسد : كان أبناء الرئيس وعددهم خمسة بنت واحدة وأربعة أبناء هم بشرى وباسل وبشار وماهر ومجد ، ولاستمرارية الحكم والنظام وجب تهيئة بديل لرفعت لوراثة الحكم ، فكان لا بد من توريث أكبر أبناء حافظ الأسد وهو باسل ، الا أن عمره كان لا يتجوز 32 عاما ، فهو من مواليد 1962 .

كان باسل شاباً ناجحاً ومثقفاً ومتعلماً وفارساً كبيراً … وحاصل على شهادات في الفروسية ، وكان في الواقع أمل والده وأحب أبنائه اليه لدرجة العشق ، كان الرئيس ملازمه بكل تصرفاته موجهاً الصحافة الى نشر أخباره وتلميع صورته ومتابعة تحركاته ، فأطلقوا عليه اسم ” الفارس الذهبي ” وانتشرت تماثيله في الميادين الرئيسية في البلاد ، ثم عينه والده قائداً للواء الحرس الجمهوري ، ووجهه للعمل السياسي …بدأ باسل بالإصلاحات الإدارية ومكافحة الفساد ومقابلة المسؤولين من الزوار الأجانب ، تنبأ الجميع أن باسل هو الرئيس القادم لسورية فأصبح لقب الرئيس أبو باسل هو المحبب لوالده بعدما كان يكنى بأبي سليمان ، وذلك تكريما للرئيس القادم .

الا أن القدر كان فوق الجميع وكان له بالمرصاد والله غالب على أمره ، ففي الصباح الباكر لأحد الأيام وكان باسل يقود سيارته القوية والسريعة وهو من محبي المغامرات ، وكان في طريقه الى المطار للقيام بزيارة الى المانيا ، وبثقة كبيرة بالنفس وبسرعة جنونية اصطدمت سيارته بحاجز مستديرة المطار وكانت الضربة القاضية عليه فقتل بعد أن تحطمت سيارته وهو في داخلها .

كان موت باسل هو الضربة القاصمة لحافظ الأسد ، فجاءت تقارير من الموساد أن الرئيس أصيب بشيء من الخرف نتيجة لموت باسل ، جراء اكتئابه وحزنه على ابنه فأصيب بالخرف الجزئي واصبح غير سوي عقلياً ، وجاءت التقارير بأنه في محادثات السلام السرية بينه وبين اسحق رابين ، كان الرئيس الأسد لا يملك التركيز الكافي وكان يقول كلام غريب ويتصرف تصرفات عجيبة ، ولا يرد تماما على ما يطلب منه ولا يستوعب كما يجب ، ومع ذلك كان مركزا بحالة واحدة هي أن الحكم سيورث على الأكيد …

فأرسل الرئيس واستقدم ابنه بشار من لندن  الذي كان يدرس طب العيون في أحد جامعاتها ، وحسب تقرير عملاء الموساد التي تذكر أن اختيار بشار كان غير متوقع وليس ناجحاً ولا موفقاً ، وكان جميع المراقبين يتوقعون أن يتم اختيار الرئيس  على ابنه ماهر ، لأنه كان ضابطاً مقداماً وقائداً للفرقة الرابعة في الجيش ، وكان يصغر بشار بسنتين فقط ، كان ماهر يعيش أجواء الحكم تماما ، في حين أن بشار كان بعيدا عن الحكم وليس لديه أي فكرة عن شؤونه وعن الأوضاع السياسية في البلاد وكان لديه مشاكل نفسية ويتهته بالكلام ويرفرف في النظر .

لكن الاختيار تم ورأي الرئيس هو الذي سينفذ ، وما أن انتشر الخبر بين الناس حتى رفعت صور بشار وأغرقت البلد بها وأصبح حديث الاعلام والصحافة وانتشرت سيرته وقدراته في البلاد ، فصعدت أهمية بشار في حين أن الرئيس والده  أصيب بسرطان الدم الى أن مات يوم 10 حزيران سنة 2000 وبدأ عصر بشار الأسد .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...