السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل سيكون بزكشيان غورباتشوف إيران؟

في لحظة إيرانية مثقلة بالعقوبات، والضغوط الاجتماعية، وتآكل الثقة العامة، يبرز مسعود بزشكيان بوصفه إصلاحيًا لا ثوريًا، يسعى إلى تحديث النظام لا إسقاطه.
فهو يدرك أن الدولة تقف على حافة إنهاك اقتصادي واجتماعي، وأن أي قفزة غير محسوبة قد تفتح أبواب الفوضى بدلا من الإصلاح.
من هنا، يتقدّم بزكشيان بخطاب عقلاني يراهن على التهدئة وإدارة التناقضات بدلاًمن كسرها ،فهو محكوم بتوازنات مؤسسية صارمة، ومراكز قرار متعددة، تحدّ من قدرته على فرض تغييرات جذرية.فهو لا يملك سلطة لإعادة صياغة قواعد اللعبة، بل هامشًا لتحسين شروط اللعب داخلها.خطابه الإصلاحي أوسع من أدواته التنفيذية، وطموحه السياسي أضيق من توقعات جمهور أنهكه الانسداد.
لهذا، تبدو المقارنة مع ميخائيل غورباتشوف صعبة وإلى حد كبير،
وذلك لأن غورباتشوف كان يمتلك لحظة تفكيك النظام، بينما بزكشيان يواجه نظامًا شديد الصلابة لا يسمح بتفكيك ذاته.
غورباتشوف أطلق مسارًا انتهى بانهيار بنية كاملة، بينما بزكشيان يتحرّك داخل بنية تمنع الانقلاب عليها،وهو ليس مشروع قطيعة، بل مشروع تخفيف احتقان لا يحمل ثورة، بل يدير أزمة طويلة النفس.
فهو يسعى إلى فتح نوافذ صغيرة في جدار مغلق، لا إلى هدم الجدار.
ويبحث عن تسويات داخلية وخارجية تقلّل الخسائر، لا عن صدامات كبرى.
هدفه الواقعي إعادة بعض الحيوية للنظام، لا إعادة تأسيسه.
قد ينجح في تهدئة الشارع، وتحسين النبرة السياسية، وكسب وقت ثمين.لكنه لن يقود انقلابًا بنيويًا، ولن يغيّر قواعد السلطة العميقة، والنتيجة القصوى لمساره إصلاح ضمن حدود
إصلاحًا بتعديلات جزئية وليس تحوّل جذري، وإدارة ذكية للانسداد بدلا من كسره.
ففي نظام شديد الصلابة، قد تكون التهدئة المحسوبة هي أقصى الممكن.لكنها ستكون أفضل بكثير من نظام يكون على رأسه رضابهلوي

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...