السبت، 5 أبريل 2025
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"روج آفا بين قدرين"

تنشر الشراع هذا الرأي للكاتب د صلاح ابو شقرا محتفظة بحق الرد المتوقع من قيادات ومثقفين من سورية وبلاد عربية اخرى 

تستقبل  “روج آفا”[1]  عيد  النوروز هذه  السنة  و هي  منتظرة  من  “القدر الجديد”  الآتي  من  غياهب  التاريخ ، و المثقل  بآلام  نصف  قرن  من  حكم  “القدر القديم” ، أن  ينظر  بعقلانية  و حكمة  استثنائية  لمعالجة  قضايا  الوطن  السوري  الجريح ، المقطع  الأوصال، الأشبه  بالرجل  المريض ، و الذي  تنتظره  العثمانية  الجديدة  لتفترس  حلبه  الشهباء ، و “إسرائيل” لتتصل  بفراته  عبر “ممر داود” ، الذي  يحتم  قضم  المحافظات  الجنوبية، السويداء ، درعا ، و القنيطرة ، و ذلك  بعد  سيطرتهم  على  المنطقة  المنزوعة  السلاح ، و احتلالهم  للقرى  و المرتفعات  السورية  لجبل  الشيخ .

 

إذن  ذلك  “القدر القديم” ، الذي  شكل  واحداً  من  الأنظمة  الكلية ، ذات  الأيديولوجيا  الراديكالية  الشائعة  في  زمنه ، و التي  كانت  تظهر الوجه  العلماني – التقدمي ، و تبطن  الطائفية – العائلية ، التي  استولت  على  مقدرات  البلاد ، و ليس  هنا  المكان  المناسب  لتقييمها ، و لكن  لسرد  الواقع  الكردي  في  الشمال ، و الشمال  الشرقي ، من  محافظة  الحسكة ، و مناطقها ، إلى  كوباني ، ثم  عفرين ، وصولاً  إلى  أحياء  تل  مقصود  و الأشرفية  في  مدينة  حلب ، حيث  كان  من  المتعذر معرفة  إن  كان  الكثير من الكرد  في  تلك  المناطق  هم  مواطنون  سوريون ، أم  رعايا  لدول  أخرى ، أم  مكتومي  القيد ، أم  أنهم  في  وضع  “جنسية  قيد  الدرس” . فقد  بدأ  مسلسل  القهر بحقهم  مع  تسلم  “البعثيين”  للسلطة  سنة  1962 ، عندما  تم  تجريد  نحو مائتي  ألف  مواطن  كردي  من جنسياتهم  السورية ، و تسجيلهم  بصفتهم  أجانب . ثم  تجريد  نحو ثمانين  ألفاً  آخرين  من  جنسياتهم ، مما  أوجد  حالة  قيد  جديدة  و هي  مكتومي  القيد . و لم  تكن  هذه  “إنجازات” القدر القديم  بحق  الكرد  فحسب ، بل  بلغت  سياسة  التعريب  حد  تغيير أسماء  المدن  و البلدات  و القرى  الكردية  إلى  العربية ، على  سبيل  المثال  لا الحصر، قامشلو إلى القامشلي ، كوباني  إلى  عين  عرب ، إفرين  إلى  عفرين ، تل  كوجر إلى  اليعربية، ديريك  إلى  المالكية ، و تربسبييه[2]  إلى  القحطانية ، فضلاً  عن  العديد  من  البلدات  و القرى  الأخرى . هذا  إلى  جانب  منع  الإصدارات  باللغة  الكردية ، عدا  عن  منعهم  من  تسجيل  أسماء  المولودين  الجدد  بأسماء كردية ، بل  فرضوا  عليهم  الأسماء العربية . أما  الإجراءات  التي  لم  تقل  خطراً  على  الكرد  في  سوريا  هي  سياسة  الحزام  العربي ، الذي  اعتمد  في  بداية  السبعينات ، و الذي  امتد  على  مسافة  375  كلم  على  طول  الحدود  السورية – التركية ، و بعمق  يتراوح  بين  10  و 15 كلم ، و قد  أدى  إلى  تهجير ما  قدرته  بعض  المصادر بنحو مائة  و عشرين  ألف  مواطناً  كردياً  من نحو 332 بلدة  و قرية  واقعة  ضمنه ، و إحلال  العشائر العربية  مكانهم .

و في  السياق  عينه ، لم  تقتصر معاناة  الكرد  على  ما  تقدم ، بل  لقد  تعمد  ذلك  “القدر القديم” على  الإيقاع  بينهم  و بين  جيرانهم  من  العشائر العربية  على  قاعدة  “فرق  تسد” ، و التي  بلغت  حد  النزاع  الدموي  سنة  2004  في  أعقاب  مباراة  في  كرة القدم  بين  ناديي  الجهاد  من  مدينة  قامشلو و الفتوة  من  مدينة  دير الزور، و قد  أشعل  تحامل  السلطات  على  الكرد آنئذ  إنتفاضة  قامشلو، و التي  قمعت  بوحشية  فائقة .

أما  بالنسبة  للقدر الجديد ، فتواجهه  الكثير من  الأزمات  الجيوبوليتيكية ، و المطامع  الإقليمية ، فإن  انبرى  لمواجهة  كل  منها  بمسؤولية ، بالإستفادة  التامة  من  خبرات  كل  الحقبات  السالفة  الذكر، يكون  قد  بدأ  ببناء  دولة  عصرية  قائمة  على  العلمانية  و اللامركزية  الموسعة ، و ذلك  ابتداءً  من  الشمال ، عبر الإعتراف  بالحقوق  الثقافية  و الاجتماعية  و السياسية  للكرد ، و من  خلال  تعميم  تجربة  “مجلس  سوريا  الديموقراطية”  على  كل  سوريا ، و هو الإطار الذي  تمكن  من  إدارة  ثلث  الأراضي  السورية ، جامعاً  الإثنيات  و المذاهب  و الطوائف ، المختلفة  من  الكرد ، السريان ، الأشوريين ، الكلدان ، و حتى  التركيبات  العشائرية  العربية ، إضافة  إلى  بعض  التركمان، و هم  يتقاسمون  السلطة  بتفاهم  تام  و عدالة  و ديموقراطية .   

و مع  نهاية  قدر و إطلالة  قدر جديد  تبقى  الدولة  العلمانية  الديموقراطية  اللامركزية  السبيل  الوحيد  لحماية  روج آفا  و سائر المناطق  و المكونات  الإجتماعية  السورية  من  خلال  قطع  الطريق  على  تقسيم  البلاد  إلى  دويلات  إثنية – طائفية  متناحرة ، و تعزيز الثقة  بالحكومة  المركزية  و حماية  البلاد  من  الأطماع  التركية  شمالاً  و الإسرائيلية  جنوباً .   

[1]  روج آفا : منطقة  غرب  كردستان  باللغة  الكردية ، و يستخدمها  الكرد  حالياً  لتعريف  مناطق  الإدارة  الذاتية  لشمال  و شمال  شرق  سوريا .

[2]  مصطلح  كردي يعني  “القبور البيض”  باللغة  العربية .

 

 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

عودة إلى السودان

مع قرب انقضاء عامين على حرب السودان الأخيرة الممتدة منذ 15 أبريل 2023 ، انفتحت طاقة أمل عظيم فى وقف...

صديقي رحمه الله.🌹

رحمة الله عليه ،كان إن حكى اي شخص امامه ان هناك من هو أكسل و اخمل منه يغضب كثيراً ويحقد على نفسه كيف...

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك*...*خلطة … فلك”* *التقليد الأعمى و التقليد الأسمى*

رغم الرعب من شيطان حسبه ” *شارلمان* ” أنه يسكن الساعة ذات الرنّة الموسيقية و التي أهداها له...

حرب بين نكرات !!

يتحدثون عن حرب نشأت بين متهمين بسرقة اموال الناس ،وبين متسلطين عبر أبواق شاذين بما يعاقب عليه...

‏من هو الصاحب بالجنب ؟!

هل هو اخوك .. شقيقك .. ابن عمك .. ابن خالتك أو ابن عمتك؟؟ ‏اتعرفون من هو الصاحب بالجنب؟ . ‏وما قصته؟...

ايها الفدائي انهض!

قف لا تيأس ولو انهكك المسير, ولو اغتالك التعب, ولو كمن الغدر لك عند المفارق. سيرحلون وتبقى. حصانك لن...