السبت، 7 مارس 2026
محافظة بيروت
15°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

هل يعتذر محمود عباس من محمد دحلان؟

قبل البدء بالتحليل عن محمود عباس ومحمد دحلان ،يتوجب علي القول أني لم ألتق يوماً بالإثنين ولم أتعرف عليهما لا على صعيد شخصي، ولا على صعيد إعلامي. وبالنسبة لعباس لم أكن معنيا بمقابلته لا سابقا ولا لاحقا،على الرغم من تدخل قادة فلسطينيين لكني لم أغير موقفي حتى الآن.

قبل 11 سنة وبالتحديد في العاشر من شهر آذار/مارس 2014، ألقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح كلمة مطولة ،خصص أكثر من نصفها لمهاجمة القيادي الفلسطيني محمد دحلان (أبو فادي)، العضو البارز في الحركة. عباس لم يترك شيئا سيئا الا وقاله عن دحلان ،الذي فصله أبو مازن من حركة فتح في العام 2011 . فقد اتهمه عباس بالفساد حتى انه وجه اليه تهمة الضلوع باغتيالات ،بما في ذلك السبب في وفاة عرفات. وبدون شك لم يسكت دحلان على اتهامات عباس ولأسرته، ورد الصاع صاعين في مقابلة أجرتها معه قناة “دربم” المصرية متّهماً إياهم بالتواطؤ والفساد.

واليوم وبعد سنوات من الخلاف بين الاثنين، فاجأنا عباس بتغيير موقفه من دحلان ،ومن القيادات الفتحاوية الأخرى المعارضة لنهجه. ففي كلمته التي ألقاها خلال القمة الطارئة للجامعة العربية التي انعقدت في القاهرة، في الرابع من هذا الشهر، ( مارس / آذار ) أعلن عباس عن إصدار عفو عام عن جميع الذين فصلهم من حركة فتح، وعن اتخاذ الإجراءات التنظيمية الواجبة لذلك، كما أعلن عن استحداث منصب نائب لرئيس السلطة الفلسطينية.  وعلى ذمة وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) قال عباس “قررنا استحداث منصب جديد وتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين”

من المؤكد أن إعلان عباس عن هذه الاجراءات لم يأت نتيجة استيقاظ ضمير أو خدمة منه للقضية الفلسطينية، بل نتيجة ضغوط أمريكية ودولية وعربية في إطار إصلاحات مطلوبة من عباس. ويرى البعض ان استحداث منصب نائب رئيس قد تم تفصيله على قياس (أبو فادي) لكن  الخطأ الكبير الذي وقع فيه عباس وهو خطأ ناجم عن جهل ومن الممكن أن يكون هذا الخطأ مقصوداً. عباس أعلن “عن عفو” لكن هذه الصياغة هي إهانة بحد ذاتها، لأن قرار العفو يتعلق بمجرمين وليس بقادة.

مصدر فلسطيني مسؤول أكد لي :”أن محمد دحلان قد تضايق من قرار محمود عباس حتى أن الجانب المصري تضايق من ذلك. وعندما تم الاستفسار من حسين الشيخ عن سبب ذلك، قال ان النص لم يكن كذلك وأن عباس هو الذي وضع اللمسات الأخيرة لكلمته من دون أن يطلع عليها أحد”!!. ولكن ما الذي يريده محمد دحلان؟ رأي (أبو فادي) واضح في هذه المسألة: انه يريد (إسقاط حكم) رسمي. وحسب المصدر الفلسطيني فان أبو فادي غير معني بتعيينه من قبل عباس نائبا للرئيس بل بتصويت من المجلس التشريعي.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...