الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حملاننا …وذئابهم!!

فى الاول من اكتوبر عام 1985 أقلعت 8 طائرات اسرائيلية مقاتلة من قاعدة” تل نوف ” الجوية جنوب تل ابيب محملة باربعة أطنان من القنابل فى رحلة طولها 2000 كيلومتر والوجهة النهائية؟ مقر منظمة التحرير الفلسطينية فى منطقة حمام الشط احدى ضواحى العاصمة التونسية! الهدف؟ تصفية قيادات حركة فتح خلال اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية! وصلت الطائرات الثمان الى هدفها لكن لسبب مجهول تخلف عرفات عن الاجتماع وكذلك نصف “المناضلين” بسبب تعذر وصولهم الى تونس لعدم توفر حجوزات على الطائرات فى الوقت المطلوب ! كان من المستحيل على جنرالات الحرب فى تل ابيب إلغاء العملية بعد ان وصلت المقاتلات الى الشواطىء التونسية وأكملت طريقها الى مقر المنظمة والقت كل مافى بطونها من قنابل لتعود أدراجها الى البحر وتستقبلهم “المرضعة” لتزودهم بالوقود استعدادا للعودة الى …قاعدتها فى “تل نوف”!! نتيجة المجزرة؟ 60 قتيلا تونسيا وفلسطينيا بينهم إبن صديق فلسطينى لم يفلح فى ثانوية الحريرى بمنطقة حولى فصاع فى طرقات المنطقة وصار يسرق” طوس تايرات السيارات” ويبيعها على البنشرجية فخشى عليه والده من دخول السجن فقام بتسجيله كحارس أمن فى مقر منظمة التحرير الكائنة خلف مطعم كنارى فى شارع تونس ولانه يلعب رياضة و” معضل” فقد صدر فرار بتعيينه ضمن حرس ابوعمار وارسل الى تونس وبعد وصوله بأسبوعين حدثت الغارة وطحنته القنابل الاسرائيلية وقد أضحكنى والده حين قال:” ليتنى تركته حرامى طوس تايرات”!! المرحوم ابوعمار قال فى لقاء صحافى انه كان مع سائق سيارته فى طريقه لمقر الاجتماع لكن -فجأة- جاءه حدس بأن لايذهب فطلب من السائق ان يعود ادراجه! عرفات كان يزعم دوما انه من “القدس” لكن عائلات مقدسية كثيرة انكرت ذلك وقام احمد جبريل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة والموالية للبعث السورى و” بط الجربة” فى تصريح علنى شهير قال فيه ان ” عرفات تعود اصوله الى يهود المغرب”! اذن؟ ربما لم ترد اسرائيل ان يموت فى اكتوبر 85 لانهم ارادوا توفيره ليعطيهم كل شىء فى اتفاق اوسلو عام 93 فحذروه من الذهاب للمقر ! وهكذا نجا الختيار ومات التونسى مع الفلسطينى ” حرامى الطوس”!كان رد فعل الرئيس التونسى الراحل الحبيب بورقيبة عنيفا فقد استدعى السفير الاميركى لديه “جيرالد فايرستان” وهو يهودى متزوج من باكستانية مسلمة ! وأسمعه كلاما قاسيا أخبرنا بتفاصيله عرفات فى احدى زياراته للكويت! ماذا قال بورقيبة للسفير ؟!” انتم من طلبتم منى ان استضيف قيادة منظمة التحرير وعناصرها المسلحة عقب خروجها من بيروت الى سفن نقلتهم الى بلدى فكيف تأتون الان وتسمحون لربيبتكم ان تنتهك سيادة بلدى وتقصف مقرهم لتغتالهم فى حمام الشط؟ لماذا لم تقصفوهم وهم فى عرض البحر هم وسفنهم واسلحتهم وقضيتهم وتدفنونهم جميعا فى قاع ..المتوسط؟!يقول عرفات ان السفير “الاميركى -اليهودى ناكح المسلمة” لم ينطق بحرف وظل صامتا يتلقى التقريع من بورقيبة لكنه لاحظ شيئا طريفا على يمين الرئيس اذ تم وضع صورة للرئيس الاميركى رونالد ريغان فى ذلك الوقت وكأن الزعيم التونسى اراد ان يشد فى اللسان ويرخى …بالصورة!!بعد 40 عاما تكرر واشنطن وتل ابيب الخدعة وتقلع 15 طائرة مقاتلة من قاعدتها فى اسرائيل لتقصف مقر حركة حماس فى العاصمة القطرية الدوحة بعد ان قامتا بتفعيل السيناريو ذاته اذ أعلنت قطر اكثر من مرة وعلى لسان اكثر من مسؤول فيها انها استضافت قيادة حماس بطلب من واشنطن فاستجابت ووافقت وليكون جزاءها ان تقصف عاصمتها وتنتهك سيادتها! بل ان” النتن ياهو ” الكذاب الذى يتهم قطر بأنها ” تأوى ارهابيين”!هو نفسه الذى طلب منهم ان يرسلوا 30 مليون دولار نقدا تصل الى مطار بن غوريون فيتسلمها دبلوماسى قطرى هو محمد العمادى والمعتمد لدى غزة ويذهب بها عبر معبر كرم ابوسالم الذى يقع تحت السيطرة الاسرائيلية ليسلم المصروف الشهرى للحركة! فهل اصبحت الان قطر ” ترعى الارهاب الحمساوى ” كما زعم ذلك الكذاب الاشر والفاسد الازعر بنيامين نتن ياهو؟!!لقد وصلت القاذفات الاسرائيلية الى عاصمة خليجية كان دورها المساهمة فى الافراج عن اسرى اليهود عند المسلمين واسرى المسلمين عند اليهود
فماذا كان نوع رد الجميل لها؟ قصفها ثم التهديد ايضا بتكرار القصف ! مادام حفيد ” يهوذا بن سمعان الاسخربوطى” نتنياهو متربعا على عرش الجماجم فى اورشليم فمن يضمن ان لاتقصف الكويت بعد الدوحة او الرياض بعد الكويت او ابوظبى بعد الرياض او المنامة بعد ابوظبى او مسقط بعد المنامة ؟! ترسخت اليوم مقولة المناضلين ايام الخمسينات والستينات:”لم يعد الصراع بيننا وبينهم على حدود بل صار صراعا على ..الوجود”! فإما نحن أو هم ومن يعتقد ان السلام ممكن بين حملاننا وذئابهم فهو غائب العقل وفاقد للادراك وباطن الارض أرحم له من ..ظهرها!!!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...