
تزداد أوجه التقارب و التشابه بين الكلام و الطعام لكونهما يعبران طريقا واحدا و لو بطريقة معكوسة ..فالكلام ينطلق من الفم إلى الخارج ،و الطعام يدخل الفم إلى الجوف ،و ربّما يلتقيان في الممر الوحيد و المعبر المشترك ، و ايضا يتشابكان لنرى من يتكلم على طعام ، و نرى من يأكل و لا يكف عن الكلام ، إضافة لإشتراكهما بصيغة نادرة تعبيرا عن طاعة ، و ذلك في حالات الصيام …
فالصوم اولا الامتناع عن الطعام ، و في مرات استثنائية كان الصوم بالامتناع عن الكلام ، كما أخبرنا القرآن الكريم و كذلك كما نزل الأمر لسيدتنا مريم العذراء عليها السلام و سيّدنا زكريا عليه السلام..
و لعل نسباً و مصاهرة و جينات تشترك في ثقافتيّ الكلام و الصيام و الصوم يشترط التعبير بالكلام و لو همسا ….
*فكلام القلوب أبجدية صامتة بدون حروف ، و قصائد بدون ابيات ، و قوافي بدون بحور الشعر* .. ….
و من جميل ما اطّلعت عليه سابقا دراسة هولندية جديدة تؤكد أن تناول البيض يجعل من الإنسان أكثر كرما و بشاشة و حوارا كلاميا راقيا بسبب غناه بحمض (التربتوفان الأمييني) المتوفر بكثرة في غذاء البيض مع إمكانية تغير السلوك إلى إيجابية افضل ، و أن كمية تلك المادة الكافية لجعل الإنسان كريما و متبرعا جيدا ، فهي في تناول ثلاث بيضات ، مما يجعل عمل التبرع لصالح الأعمال الإنسانية مضاعفا ، و قد اسهبت جريدة ” الديلي ميل ” البريطانية وقتها أن البيض و اللبن و السمك غنية بتلك الأحماض التي تتحوّل في التمثيل الغذائي إلى هرمون ( السيرو تونين) أو هرمون السعادة و الاستعداد و الجهوزية ايضا لنظم عبارات شعرية و أدبية نبيلة … و هذا الخبر برسم الجمعيات الخيرية السليمة الأهداف و السمعة باعتماد هذه الأطعمة في افطارات شهر رمضان و في العشاء السنوي لأن المرتجى أنهم سيلحظون فرقا واضحا في نسبة التبرع و المنح مع عبارات التكريم، ليكون التكريم و الكرم من طعام إلى كلام إلى حالة إنسانية لرعاية الفقراء الذين يجيدون فن الكلام في طرح مشاكلهم ، و اكثرها بشاعة هي حديث المعدة الخاوية من الطعام …
و ايضا نجد في المعادلة المعترف بها عالميا أن العسل يقضي على أمراض كثيرة و خاصة التهابات الحنجرة التي هي العامود الفقري لفن الكلام …
و في خبر عاجل و مفرح تناولته الوكالات العالمية منذ فترة من الزمن تحت عنوان ” *عودة البنكرياس للكلام* ” و لو آثر الصمت و إنما يقبل بتنصيب من يقوم مقامه ، بعد أن اكتشف العلماء أن المواد البيولوجية المسماة (البروبيوتيك) تؤدي وظيفة رائعة في تحسين الحالة المزمنة لمرضى السكري و أنه بهذا الاكتشاف المذهل سيتم القضاء على مرض السكري نهائيا لدى الإنسان و *الله اعلم* …
و في خبر فريد و مدهش أن مهندسة من ليتوانيا قد ابتكرت خوذة تقرأ افكار الشخص الذي يرتديها عن طريق ترجمة نشاط الدماغ إلى بيانات ثم إلى أصوات و كلام مسموع ، و الأغرب أنها اي القبعة السحرية التي تقول عنها مبتكرتها ” *ايستي نوريكاني* ” أنها تعمل أيضا على مشروع لترجمة العواطف ، و الغريب أن الدراسة أعطت نتائج باهرة لجهة شرط أن يتناول صاحب الخوذة وجبة خفيفة و غنية ، ثم يخضع للتجربة ، و الا فستصدر الخوذة نشرة عن حالة الجوع … وجبة صغيرة من الطعام ثم خوذة تترجم الأفكار إلى بيان و كلام …
*و هنا استرعتني فكرة مضحكة لو أن بلادنا تعتمد هذا الاختراع في* *جلسات الحوار لتأتينا ببواطن النيّات و ليس بظاهر كذوب و مخادع ، و* *أجزم أن البعض من القادة سيحاربون إستيراد هذا النوع الفاضح من الترجمات الفكرية ، و تكشف أسرارهم و عورات اجنداتهم و إرتبطاتهم الداخلية والخارجية* ،،،
*يبقى أن ربطا اخيرا بين فكرة المقال أن كثرة الكلام و خاصة الأرعن و الخطير يؤدي إلى المهالك و أن الإكثار من الطعام يقود إلى التهلكة* ،، *و حتى أقع على جديد في هذا الأمر تبدو شبكات الارتباط بين الطعام و الكلام ستكون في المستقبل في طريق الوحدة أو* *الاتحاد الفيدرالي كتعويض عن وحدة بين شعوبنا التي تكثر من الكلام و تُفرط في الطعام* …