السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

منح الجنسية الألمانية مُشترط بـ الولاء "لإسرائيل" والمعاداة لها سبب سحبها

في السابع والعشرين من شهر حزيران/يونيو العام الماضي دخل قانون الجنسية الجديد حيز التنفيذ في ألمانيا. وقتها نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريراً بعنوان: “يجب على المواطنين الألمان الجدد الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود أو إعلان الولاء.

أمر مستغرب بالفعل. ما علاقة “إسرائيل” بمنح الجنسية؟ كيف أن دولة ألمانيا الاتحادية الأوروبية تريد من مواطنيها الجدد القادمون من الشرق الأوسط وغيره أن يعلنوا ولاءهم الإجباري “لإسرائيل” وإذا لم يفعلوا لا يحصلوا عليها أو يتم سحبها منهم.. هل نسي أصحاب الشأن أن الدستور الألماني لا ينص على حق سحب الجنسية الألمانية إلا في حالات استثنائية، مثل الانضمام لجماعات إرهابية كـ”داعش”؟ حتى أن الدستور لا يتضمن معاداة السامية. عودوا الى الدستور ثم اتخذوا القرارات، إلاّ ذا كانت “إسرائيل” أهم من الدستور وتريدون تفصيل قانون جديد على قياس إسرائيل.

المفاوضات حول تشكيل الحكومة بين حزب “الاتحاد المسيحي الديمقراطي CDU ” الفائز في الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً في ألمانيا و بين ثاني أكبر حزب وهو ”الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD” كشفت عن اقتراح لسحب الجنسية الألمانية من الأشخاص الذين يحملون جنسية ثانية، إذا ثبت دعمهم للإرهاب، أو معاداتهم للسامية، هذا الاقتراح ورد في وثيقة الائتلاف، حيث يرى منتقدوه أنه “يحمل مخاطر التمييز ويعزز فكرة المواطنة غير المتساوية.” وهناك سياسيون ألمان يرفضون سحب الجنسية. المفاوضات وحسب المعلومات المتوفرة شهدت خلافات حادة.  ففي الوقت الذي سعى فيه الحزب الاشتراكي للحفاظ على مبدأ التجنيس بشكل عام حتى انه سعى الى الإسراع في عملية التجنيس وهو ما عارضه حزب “الاتحاد المسيحي” منذ البداية، يريد هذا الحزب الآن بعد فوزه فرض رؤيته بإدراج بند سحب الجنسية.

 الاتحاد المسيحي  طالب كثيرًا خلال الحملة الانتخابية بتشديد هذه القواعد. في بداية كانون الثاني/يناير أعلن المستشار الألماني الفائز فريدريش ميرتس من حزب الاتحاد المسيحي عن سحب الجنسية الألمانية من “الأشخاص الذين يرتكبون جرائم” ولديهم جواز سفر آخر، وهو ما ينطبق فقط على المواطنين مزدوجي الجنسية.  ولكن ماذا عن الذين يصرّحون مثلًا بعبارات معادية للسامية والمجرمون من الجنس الآري يعني “ألمان قح”؟ فهل يتم سحب جنسيتهم؟ قمة العنصرية. لكن زميل المستشار في الحزب المسيحي، ماركوس زودر كان أكثر وضوحا من رئيسه، إذ قال بعد ذلك بفترة وجيزة على موقع إكس: “من يدعو إلى الخلافة يجب أن تُسحب منه الجنسية المزدوجة“.

ويبدو بكل وضوح ان الاتحاد المسيحي الذي سيحكم ألمانيا في السنوات الأربع القادمة متمسك بقوة  بمشروع القانون الجديد لسحب الجنسية الألمانية من مزدوجي الجنسية بمعنى يكفي توجيه تهمة  “داعم للإرهاب” أو “معادٍ للسامية” من أجل سحب الجنسية. لكن هناك مشكلة أمام واضعي اقتراح سحب الجنسية المنافقين “لإسرائيل”: لقد نسي هؤلاء أن معاداة السام لا تمثل في حد ذاتها جريمة جنائية في ألمانيا حسب الدستور.

الصورة المستقبلية لحملة الجنسية الألمانية لا تدعو للتفاؤل في ظل التطورات السياسية الحالية، وذلك لعدو أسباب منها: في السابق لم يكن الولاء لإسرائيل شرطاً في القانون الأساس في ألمانيا ليصبح المقيم الاجنبي مواطناً ألمانيا بالتجنس، وفي السابق لم يكن سحب الجنسية متعلقاً بمعادات السامية.

في السنوات الماضية اقترح الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي حلاً للسلام في الشرق الأوسط من خلال  عيش مشترك للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في دولة واحدة اسمها “اسراطين” بدلاً من “إسرائيل” وفلسطين. واعتبره بعض ساسة العرب مجنوناً. لكن هذا المجنون وبدليل التطورات كان هو الحكيم والمجانين كانوا هم.

واستناداً للنفاق الألماني المتزايد، هل يقترح سياسي ألماني اسم “المائيل” بدل المانيا و”إسرائيل”؟

اعملوها وأريحونا

 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...