السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حقا نزار قباني...يا تلاميذ غزة علمونا

بعد الانتفاضة الأولى عام 1987كتب الشاعر نزار قباني السوري الجنسية والعروبي المبدأ، قصيدة فلسطينية المضمون بعنوان:” يا تلاميذ غزة علمونا”. وبالرغم من مرور 38 عاما على كتابتها الّا انها تنطبق على الوضع الحالي في غزة، وكأني بالراحل نزار قد استبق الحدث وتنبّأ بما سيحدث في غزة.

 يقول  نزار في مطلع القصيدة:

يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا

علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا

في منتصف شهر رمضان أقامت سفارة الامارات في “إسرائيل” إفطاراً “شهيا” شمل مما هب ودب وهو إفطار أوصي القيّمون عليه بأن يكون مميزاً يتناسب مع قيمة التطبيع بين الدولتين اللتين شهدتا في العام 2020 تطبيعا كاملاً بأمر من ترامب الأول أي في عهد رئاسة ترامب الأولى.

الإفطار الرمضاني في سفارة الامارات في تل أبيب التي كلن الراحل القذافي يسميها تل الربيع، جمع موفدين من كل الأطياف التي ترى في التطبيع خطوة مقبولة. ومن الطبيعي أن يكون لـ “عرب إسرائيل” حضور في هذا الإفطار. فمنهم، كما ظهر في الصور من أتى بزي فلسطيني ومنهم من أتى بـ “كرش” عربي ليكون شاهدا على إفطار إماراتي باهظ التكاليف في وقت تعاني فيه غزة من الجوع.

رئيس الكنيست الصهيوني  أمير أوحانا ومستشار الأمن القومي الصهيوني، تساحي هنغبي، كانا الوجهين اللامعين “يهوديا”. أما الوجه السياسي “العربي الاسرائيلي” فلا بد أن يكون أحد المغردين خارج السرب. ومن سيكون غير عضو الكنيست منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة الموجٍّه الرئيس للبوصلة السياسية للجناح الجنوبي للحركة الإسلامية

.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان ضرورياً إقامة هذا الإفطار في وقت يموت فيه أهل غزة جوعاً؟  ألم يكن من الأفضل (أخلاقيا) لو تم التبرع بتكاليف الإفطار لأطفال غزة إذا كانت غزة تعني شيئاً ما لأصحاب الإفطار؟ أليس من الأفضل دينيا وأخلاقيا إشباع المحتاجين في غزة لا سيما في هذا الشهر المبارك بدلاً من تعبئة كروش الحاضرين؟

ويبدو أن العلاقة بين إسرائيل والامارات هي أقوى وأكبر مما يتصوره أي محلل سياسي. اسمعوا ما قاله سفير إسرائيل في الامارات يوسي شيللي، خلال مشاركته في الإفطار الرمضاني الذي أقامه وزير الدولة لشؤون الشباب سلطان النيادي:” “كانت مبادرة إفطار القيم الإماراتية أول تجربة إفطار لي في الإمارات، وقد تشرفت بالاحتفاء بروح المجتمع والتسامح والعطاء على الطريقة الإماراتية“. يا سلام يا يوسي على كلامك الحلو. شيء جميل أن تتعرف على قيم الامارات من خلال “الهام هام…تعبئة الكروش”

أما سفيرة “إسرائيل” في بريطانيا تسيبي هوتوفلي، فقد ضخت المديح والإطراء في أذني زميلها السفير الإماراتي في لندن منصور عبد الله أبو الهول بقولها خلال الافطار الرمضاني الذي أقامه أبو الهول:  “سعدتُ للغاية مشاركة هذه اللحظة المميزة من الوحدة الروحية الإبراهيمية، وكانت تذكيرا قويا بالشراكة المتينة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة“. ما شاء الله على هيك “ابراهيمية”

وما دام الشيء بالشيء يذكر فعلينا القول ان النائب البريطاني المستقل جون ماكدونيل، كان قد طالب في السابع من شهر يناير/كانون الثاني هذا العام بطرد سفيرة إسرائيل من بريطانيا بقوله: ” ما يزعجني بشكل خاص أن لدينا سفيرة إسرائيلية (هوتوفلي) تدافع عن إسرائيل الكبرى وترفض الاعتراف بدولة فلسطين، وتعارض جميع قرارات الأمم المتحدة المعتمدة حول كيفية تحقيق السلام والأمن، ولا تزال موجودة في بلدنا. لماذا لا نقوم بطرد السفيرة الإسرائيلية؟

هم “أولاد العم” يجيدون فن الدبلوماسية، وهم “الإخوة العرب” بارعون في النفاق والكذب ولم يتعلموا من أطفال غزة مصرين على البقاء رجالاً عجينا كما قال قباني.

 صوماً مقبولاً.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...