الإثنين، 10 أغسطس 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجوعُ في لُبنان ليس أزمة… بل سياسة

ما يَجري في لُبنان ليس انهيارًا عفويًّا، بل تجويعٌا مُنظَّماً.
ليس فشلًا إداريًّا، بل جريمةٌ مُستمِرّة تُرتكَب باسم الاستقرار.

سلطةٌ تَسرق الودائع، تَفجُر العاصمة، تَحمي القتلة،
ثم تَقف فوق ركام البلاد لتُحاضِر في “الأمن” و“الشرعيّة”.
أيُّ شعبٍ في العالم يُطلَب منه أن يَجوعَ بهدوء؟
للأسف لديكم الجواب …

الشارع مُنهَك… لأنّه تُرِك عاريًا لا، اللُّبنانيّ ليس جبانًا.
لكنّه خُذِل.
خرج في 2019، فَتخلّت عنه النُّخب.
دُمِّرت بيروت، فَتواطأ القضاء.
سُرِق العمر في المصارف، فَصافَحت السُّلطة اللِّصوص.

كيف يُطالَب هذا الشارع بالثورة او بالأحرى الانتفاضة مجدّدًا من دون قيادة، من دون حماية، من دون أفق، ومن دون ضمانة ألّا يُذبَح مرّة أُخرى؟

ترامب؟ لا تَبيعونا الأوهام
مَن يَنتظر دونالد ترامب ليَحمي اللُّبنانيّين إذا قُمِعوا، يُهين عقلَه بنفسه.
ترامب لا يَرى شعوبًا، بل خرائط نفوذ، لا يَسمع صراخًا، بل يَعدّ الأرباح.
إيران عدوّ، فيَصبح قمعها “قضيّة إنسانيّة”.
لُبنان ساحة، فيُصبح قمعه “تفصيلًا أمنيًّا”.
هل تَحرّك ترامب بعد انفجار المرفأ؟
هل فُرِضَت عقوبات لأنّ شعبًا سُحِق؟
هل هُدِّدَت سلطةٌ لأنّها أذلّت ناسها؟

الصمت كان الجواب. والصمت شراكة.

السلطة التي تقمع… ستُدفَن نعم ، فكلُّ سلطةٍ تَعتقد أنّها محميّة بالخارج،روأنّ شعبها مُستهلَك، وأنّ الجوع سيَكسِر الإرادة إلى الأبد،
“سلطةٌ لم تَقرأ التاريخ.”
الأنظمة لا تَسقُط حين يَجوع الناس فقط، بل حين يَفهمون أنّ الجوع قرار، وأنّ الصَّمت خيانة للذات.
ومن يَنفّذ أوامر الخارج ضدّ شعبه، سيُستَخدَم… ثم يُرمى،
كما رُمي غيره، وكما تُرمى الأدوات حين تَصدأ.

لُبنان لن يَنتفض لأنّ العالم يَسمح له.
ولن يُنقَذ لأنّ ترامب غَرَّد.
ولن يُحاسَب جلّادوه لأنّهم يَعرفون السِّفراء.
الانفجار الحقيقيّ سيأتي حين يَفهم اللُّبنانيّ أنّ لا أحدَ سيَصرخ عنه،
وأنّ الجوع إذا لم يَتحوّل وعيًا، سيَتحوّل قبرًا.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لبنان بين طاولة روما ووجع الجنوب: من يفاوض عن الناس؟

في الوقت الذي تتحدث فيه الأوساط السياسية عن تعثر أو تعليق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، يبقى المشهد على الأرض أكثر استعجالاً من كل البيانات الدبلوماسية. توغلات إسرائيلية، غارات...

الاتفاقية السعودية – التركية – الباكستانية: البحث عن دور ونفوذ في الشرق الأوسط الجديد

الحلف  و التحالف تُصنّف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان (الموقعة في 7/8/ 2026) كـ «حلف دفاعي»رسمي من الناحية القانونية والعسكرية، و«تحالف استراتيجي » من...

أي مثقف... أي دور؟

تساؤلات كثيرة تطرح في المجتمع العربي حول المثقف العربي، وهل نعيش سنوات عجافا تفتقد فيها الأمة وجود مثقفين فاعلين ؟ أم نحن أمام طفرة من المثقفين غير الثائرين؟ وأين دور المثقف في...

الجذور التاريخية والبعد الايديولوجي لحلف الأقليات العربية مع الصهيونية

نظرية تأسيس تحالف بين الحركة الصهيونية وطوائف الأقليات في الشرق الأوسط ، وفي مقدمتها الموارنة في لبنان والطائفة الدرزية في سوريا مع إسرائيل ، قد حضرت في الفكر الصهيوني في...

محمد بن سلمان... مشروع قائد لمرحلة عربية جديدة

في زمن تفتقد فيه الأمة العربية إلى قيادة ومرجعية جامعة لمواجهة الأزمات والتحديات، يبرز اسم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد السعودي، كمشروع قيادي طموح يحمل...

هل كان ستالين مثقفًا...؟

ارتبط اسم الزعيم السوفياتي البلشفي جوزيف ستالين (1878 – 1953) بالطغيان والدموية والقمع، وهي صفات جديرة بالرجل ومرحلته التاريخية التي حكم فيها، دون نسيان ظروف الحرب العالمية...