الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجوعُ في لُبنان ليس أزمة… بل سياسة

ما يَجري في لُبنان ليس انهيارًا عفويًّا، بل تجويعٌا مُنظَّماً.
ليس فشلًا إداريًّا، بل جريمةٌ مُستمِرّة تُرتكَب باسم الاستقرار.

سلطةٌ تَسرق الودائع، تَفجُر العاصمة، تَحمي القتلة،
ثم تَقف فوق ركام البلاد لتُحاضِر في “الأمن” و“الشرعيّة”.
أيُّ شعبٍ في العالم يُطلَب منه أن يَجوعَ بهدوء؟
للأسف لديكم الجواب …

الشارع مُنهَك… لأنّه تُرِك عاريًا لا، اللُّبنانيّ ليس جبانًا.
لكنّه خُذِل.
خرج في 2019، فَتخلّت عنه النُّخب.
دُمِّرت بيروت، فَتواطأ القضاء.
سُرِق العمر في المصارف، فَصافَحت السُّلطة اللِّصوص.

كيف يُطالَب هذا الشارع بالثورة او بالأحرى الانتفاضة مجدّدًا من دون قيادة، من دون حماية، من دون أفق، ومن دون ضمانة ألّا يُذبَح مرّة أُخرى؟

ترامب؟ لا تَبيعونا الأوهام
مَن يَنتظر دونالد ترامب ليَحمي اللُّبنانيّين إذا قُمِعوا، يُهين عقلَه بنفسه.
ترامب لا يَرى شعوبًا، بل خرائط نفوذ، لا يَسمع صراخًا، بل يَعدّ الأرباح.
إيران عدوّ، فيَصبح قمعها “قضيّة إنسانيّة”.
لُبنان ساحة، فيُصبح قمعه “تفصيلًا أمنيًّا”.
هل تَحرّك ترامب بعد انفجار المرفأ؟
هل فُرِضَت عقوبات لأنّ شعبًا سُحِق؟
هل هُدِّدَت سلطةٌ لأنّها أذلّت ناسها؟

الصمت كان الجواب. والصمت شراكة.

السلطة التي تقمع… ستُدفَن نعم ، فكلُّ سلطةٍ تَعتقد أنّها محميّة بالخارج،روأنّ شعبها مُستهلَك، وأنّ الجوع سيَكسِر الإرادة إلى الأبد،
“سلطةٌ لم تَقرأ التاريخ.”
الأنظمة لا تَسقُط حين يَجوع الناس فقط، بل حين يَفهمون أنّ الجوع قرار، وأنّ الصَّمت خيانة للذات.
ومن يَنفّذ أوامر الخارج ضدّ شعبه، سيُستَخدَم… ثم يُرمى،
كما رُمي غيره، وكما تُرمى الأدوات حين تَصدأ.

لُبنان لن يَنتفض لأنّ العالم يَسمح له.
ولن يُنقَذ لأنّ ترامب غَرَّد.
ولن يُحاسَب جلّادوه لأنّهم يَعرفون السِّفراء.
الانفجار الحقيقيّ سيأتي حين يَفهم اللُّبنانيّ أنّ لا أحدَ سيَصرخ عنه،
وأنّ الجوع إذا لم يَتحوّل وعيًا، سيَتحوّل قبرًا.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...