السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الخطاب الطائفي يتقدّم وينتشر...

صغيرا كنت برفقة والدي الاستاذ في الادب العربي ،عندما التقينا برجل متقدّم في السنّ يكرر في حديثه مفردة”جماعتنا” ما زاد من حيرتي لأعرف مغزى”جماعتنا” فما إن اكمل سيره حتى سألت والدي من هم “جماعتنا” ؟لينهرني ويطلب مني عدم الاهتمام لعقد الكبار النفسية، فأصرّيت عليه ان يخبرني فأجابني:
هذا التافه يا ابي رجل طائفي ويقصد ب”جماعتنا”اي نحن الشيعة.
وهنا كان السؤال الاصعب:
وماذا تعني كلمة الشيعة يا ابي؟

يفتخر بدو العرب من اهل السنة والجماعة في الكيان الغاصب ،ان لهم 194 جنديا (فطسوا )(قتيلا) سقطوا مع الجيش الاسرائيلي دفاعا عن الكيان المؤقت .وتذكر اغلب المصادر ان عدد البدو العرب من اهل السنة والجماعة الذين يتطوعون في الجيش الاسرائيلي سنويا يبلغ بين 200الى 400 عنصراً وقد شاركوا ويشاركون في قتال الفدائيين في كل فلسطين وخارجها ،مع العلم ان لا تجنيداً الزاميا لأهل السنة والجماعة والمسيحيين في فلسطين ،إنما لمن يرغب في التطوع عكس ما يحصل مع أهل الموحدين الدروز والجركس ..إذ التجنيد الزاميا…
يقول اهل الفدائيين ان اشرس من يمارس القمع ضد الفدائيين واهلهم ،هم الجنود البدو المسلمين من أهل السنة والجماعة ،وأهل الدروز وأهل الجركس،
وانهم يتباهون
بذلك.

أخبرني صديقي من الارض المحتلة قبل خمس وثلاثين سنة ،أثناء دراستنا الطب في جمهورية بلغاريا الشعبية الاشتراكية ان الاخوان المسلمين من الفلسطينيين آنذاك ،كانوا يلاحقون الطلبة المتظاهرين ضد الاحتلال بالسياط في جامعة نابلس ،بحجة انهم ينتمون للجبهة الشعبية الماركسية الكفرة بالله!! بينما اليهود هم اهل كتاب.
الغريب ان المعنيين عندما يتحدثون عن الجنود الاسرائيليين من الدروز ،يسمّونهم دروزاً إنما عند الحديث عن الجنود.البدو من اهل السنة والجماعة يسمونهم بدو النقب والشمال وليس السنّة.
دائما الخائن ينتمي للآخرين.
عند الحديث عن حكام خليجيين ا تبرعوا للاله الاميركي و اهدوه قصرا طائرا يذكرون اسم المتبرع ولا يقولون اهل السنة اعطوا وطبّعوا وهادنوا وخانوا و تركوا اهل فلسطين في جريمة موصوفة وجارحة.

هي حقائق منفّرّة ومزعجة وأهل السنة والشرف والجماعة ،وهم فخر البلاد هم غير اهل السنة والجماعة المتعاونين والخونة مع الامبريالية والغاز والنفط والمال الحرام والعدو الأصيل .

اذن هو خطاب تجاري-سياسي غب الطلب.

لا بد من خطاب مختلف عن استخدام خطاب” الخنازير والكفار “ضد الاقليات لأن الجميع في الفضيحة والجريمة العظمى متعاونين بنسب متفاوتة ولدى الجميع اناس قذرين.

لن تنجح دكتاتورية الاله أبشّر بها الشيعة او المسيحيين او اهل السنّة والجماعة.

اهل السنة والشرف والجماعة اشرف الناس وأكثرهم نبلا وايمانا حتى لا يغضب اي قاريء طائفي .

أخبرني صديقي نبيل رحمه الله وادخله فسيح جنانه على الرغم من انه ليس مسلما، انما من بلدة كفور العربي ،انه صغيرا فتح باب البيت ليعرف من الطارق فإذا بخوري الضيعة على الباب يسأله:
أهذا بيت مسيحيين او روم؟
فسألته بماذا ؟اجابه.
قال:
قلت لك اني كنت صغيرا،اجبته و بصراحة ان هذا بيت شيوعيين حسب علمي ابونا.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
المجد لخونة طوائفهم.
والله اعلم و لو كنت اقول”لو كنت اعلم”.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...