الأربعاء، 15 يوليو 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الشحن الطائفي... قنبلة موقوتة في يد السياسيين

لم تقتل لبنان رصاصات الحرب الأهلية. الذي يقتله اليوم هو منشور على “فيسبوك”، وخطاب على شاشة التلفزيون، وكلمة “نحن وهم” التي تتكرر كل يوم.
لقد تحوّل الشحن الطائفي من مجرد خلاف إلى مشروع كامل. مشروع يهدف إلى تدمير ما تبقى من وطن اسمه لبنان.

كيف تتم صناعة الكراهية؟
أولاً: الإعلام والمنصات الرقمية. مقطع فيديو مدته عشر ثوانٍ ومجتزأ، صورة قديمة بعنوان جديد، صفحات مجهولة تبث الكراهية على مدار الساعة. الهدف ليس إقناعك، بل استفزازك ودفعك إلى الحافة.
ثانياً: الخطاب السياسي. بدل أن نسمع “هذا هو مشروعي للبنان” صرنا نسمع “الخطر قادم منهم”. يبيعونك الخوف، ويشترون صوتك بالوهم.
ثالثاً: النبش في الماضي. كلما اقتربنا من النسيان، عادوا ليفتحوا قبور الحرب. ليس لنتعلم من الدروس، بل لنكره من جديد.

الإعلام وبرامج التوك شو… مصانع الكراهية
إن أخطر سلاح اليوم ليس الصاروخ، بل الميكروفون والكاميرا.
تحولت برامج التوك شو إلى حلبات مصارعة. يستضاف فيها اثنان، لا ليمثلا رأيهما، بل “طائفتهما”. الهدف ليس النقاش، بل الصراخ والشتم وإعادة إنتاج خطاب “أنتم فعلتم ونحن فعلنا”.
أما التلفزيونات فعناوينها صاخبة وحمراء: “ضربة قاضية”، “مؤامرة على الطائفة”. وتحولت النشرة الإخبارية إلى بيان حزبي.
وتأتي مواقع التواصل الاجتماعي في المقدمة من حيث الخطورة. الخوارزميات لا تعرض لك ما يفهمك، بل ما يغضبك. صفحة مجهولة، فيديو قديم، تعليق مفبرك… وبثوانٍ يتحول إلى ترند ويشعل البلد.

لمن يخدم هذا الشحن؟
لا يخدمك ولا يخدمني. إنه يخدم فئتين فقط:
الأولى: تاجر السياسة الذي أفلس البلد ونهب الدولة. ما دام المواطن خائفاً من جاره، فلن يسأل عن الكهرباء والماء والدواء.
الثانية: مشاريع الخارج التي تريد لبنان ضعيفاً ومقسوماً ومتصارعاً مع نفسه.

الثمن الذي دفعناه
دفعناه غالياً. دفعناه دماً في شوارع بيروت وطرابلس والجنوب.
دفعناه نزوحاً وبيوتاً هدمت وعائلات تشردت.
دفعناه اقتصاداً منهاراً ومصارف أغلقت وشباباً غادر المطار ولم يعد.
فهل نعود اليوم إلى الحفرة نفسها؟ باسم الدين؟ باسم المذهب؟ باسم “حماية الطائفة”؟ كفى. لبنان لا يحتمل حرباً جديدة.

كفى… والمسؤولية على الجميع

العودة واجبة إلى الأصول الوطنية والقيم الأخلاقية.
رجل الدين في كنيسته مسؤول. والشيخ في مسجده مسؤول.
الأستاذ في صفه، والحزبي في حزبه، والمثقف في مقالته، والمسؤول في قراره.
الأهل في البيت، والإعلامي في شاشته… جميعهم مسؤولون عن مكافحة هذه الآفة الخطيرة.
إن عدونا ليس جارك. عدونا هو الفساد والفقر والطائفية.
لبنان لا يُبنى إلا بنا جميعاً. وإلا فلن يُبنى أبداً.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

شبلي يكتب : قراءة في صراع النفوذ والهيمنة في منطقة الشرق الأوسط بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني

تحظى منطقة الشرق الاوسط بأهمية قصوى في السياسة الدولية؛ وهي اليوم أمام حالة مواجهة عسكرية استثائية لم تصل إلى مستوى الحرب المفتوحة حيث تجري على الأراضي الإقليمية لعدد من دولها...

جحا والسلطة التنفيذية في لبنان

وصل جحا إلى مكان يتم فيه توزيع مساعدات غذائية على محتاجين ، فوجده مكتظاً بالطالبين ، فخطرت له فكرة من عقله، لإبعاد الجموع ليفرغ له مكان فصرخ : النار تشتعل في حيكم وتأكل الاخضر...

حرب "خامنئى" تلحق وداعه

فى ذروة تصاعد حركة الحشود المليونية بتوديع جثمان القائد الأعلى الإيرانى “على خامنئى”، صعدت الاحتكاكات الحربية حول “مضيق هرمز” إلى ذروة جديدة ، تكاد تهدد...

بيروت تستحق زعامة نظيفة ورؤية دولة

المرحلة اللبنانية اليوم لا تحتمل تجارب ولا تسويات على حساب هيبة الدولة. الحديث يدور مجدداً عن طرح أسماء لتولي رئاسة الحكومة، في المرحلة المقبله وأبرزها وجوه بيروتية ناشطة داخلياً...

مشروع البرهان لادارة السودان ، وفق موقع إيرلندي

كشفت صحيفة The Liberal.ie الأيرلندية، في تقرير تحليلي استند إلى وثيقة رسمية مسربة من مكتب رئيس مجلس السيادة السوداني، عن ملامح مشروع سياسي ، يقوده رئيس مجلس السيادة في السودان...

هل عادت الحرب الأمريكية – الإيرانية؟ وهل سقطت المفاوضات تحت وقع الصواريخ؟

تُشير الضربات الأمريكية الواسعة التي استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية إلى أن مرحلة التهدئة التي شهدتها المنطقة لم تكن سوى هدنة هشة، وأن أي حادث أمني كبير كان كفيلاً بإعادة...