الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الشحن الطائفي... قنبلة موقوتة في يد السياسيين

لم تقتل لبنان رصاصات الحرب الأهلية. الذي يقتله اليوم هو منشور على “فيسبوك”، وخطاب على شاشة التلفزيون، وكلمة “نحن وهم” التي تتكرر كل يوم.
لقد تحوّل الشحن الطائفي من مجرد خلاف إلى مشروع كامل. مشروع يهدف إلى تدمير ما تبقى من وطن اسمه لبنان.

كيف تتم صناعة الكراهية؟
أولاً: الإعلام والمنصات الرقمية. مقطع فيديو مدته عشر ثوانٍ ومجتزأ، صورة قديمة بعنوان جديد، صفحات مجهولة تبث الكراهية على مدار الساعة. الهدف ليس إقناعك، بل استفزازك ودفعك إلى الحافة.
ثانياً: الخطاب السياسي. بدل أن نسمع “هذا هو مشروعي للبنان” صرنا نسمع “الخطر قادم منهم”. يبيعونك الخوف، ويشترون صوتك بالوهم.
ثالثاً: النبش في الماضي. كلما اقتربنا من النسيان، عادوا ليفتحوا قبور الحرب. ليس لنتعلم من الدروس، بل لنكره من جديد.

الإعلام وبرامج التوك شو… مصانع الكراهية
إن أخطر سلاح اليوم ليس الصاروخ، بل الميكروفون والكاميرا.
تحولت برامج التوك شو إلى حلبات مصارعة. يستضاف فيها اثنان، لا ليمثلا رأيهما، بل “طائفتهما”. الهدف ليس النقاش، بل الصراخ والشتم وإعادة إنتاج خطاب “أنتم فعلتم ونحن فعلنا”.
أما التلفزيونات فعناوينها صاخبة وحمراء: “ضربة قاضية”، “مؤامرة على الطائفة”. وتحولت النشرة الإخبارية إلى بيان حزبي.
وتأتي مواقع التواصل الاجتماعي في المقدمة من حيث الخطورة. الخوارزميات لا تعرض لك ما يفهمك، بل ما يغضبك. صفحة مجهولة، فيديو قديم، تعليق مفبرك… وبثوانٍ يتحول إلى ترند ويشعل البلد.

لمن يخدم هذا الشحن؟
لا يخدمك ولا يخدمني. إنه يخدم فئتين فقط:
الأولى: تاجر السياسة الذي أفلس البلد ونهب الدولة. ما دام المواطن خائفاً من جاره، فلن يسأل عن الكهرباء والماء والدواء.
الثانية: مشاريع الخارج التي تريد لبنان ضعيفاً ومقسوماً ومتصارعاً مع نفسه.

الثمن الذي دفعناه
دفعناه غالياً. دفعناه دماً في شوارع بيروت وطرابلس والجنوب.
دفعناه نزوحاً وبيوتاً هدمت وعائلات تشردت.
دفعناه اقتصاداً منهاراً ومصارف أغلقت وشباباً غادر المطار ولم يعد.
فهل نعود اليوم إلى الحفرة نفسها؟ باسم الدين؟ باسم المذهب؟ باسم “حماية الطائفة”؟ كفى. لبنان لا يحتمل حرباً جديدة.

كفى… والمسؤولية على الجميع

العودة واجبة إلى الأصول الوطنية والقيم الأخلاقية.
رجل الدين في كنيسته مسؤول. والشيخ في مسجده مسؤول.
الأستاذ في صفه، والحزبي في حزبه، والمثقف في مقالته، والمسؤول في قراره.
الأهل في البيت، والإعلامي في شاشته… جميعهم مسؤولون عن مكافحة هذه الآفة الخطيرة.
إن عدونا ليس جارك. عدونا هو الفساد والفقر والطائفية.
لبنان لا يُبنى إلا بنا جميعاً. وإلا فلن يُبنى أبداً.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مفكر عظيم أم إرهابي كبير

أصدر ويلفر كرين ضابط المخابرات الأميركية كتابه ” حبال من رمال ” سنة 1948 بتاريخ حرب فلسطين ، فخاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ...

من كركوك إلى طرابلس : هل يفوّت لبنان فرصة إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة؟

في الشرق الأوسط اليوم، لم يعد النفط مجرد سلعة تُنقل من حقل إلى مصفاة. أصبح النفط مسألة جغرافيا وأمن قومي وسيادة على طرق التجارة. العراق، الذي يعتمد اقتصاده بصورة هائلة على النفط،...