الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

دولة على مَين؟...على الفقراء والمساكين !!

على مدى عقودٍ طويلة، لا سيّما بعد الحرب الأهليّة وانحلال الدولة، ثمّ إعادة صياغة عقدٍ اجتماعيٍّ جديد بعد اتفاق الطائف، جرى حلّ الميليشيات عبر إلباسها لبوس الدولة. فأصبح أبو الجماجم و أبو رصاص جزءًا من القوى الأمنية التي يُفترض بها حماية حدود الوطن وأمن الناس، وصار مسؤولهم وزيرًا ونائبًا، وفي بعض الأحيان رئيسًا.
أصبحت الطائفة ركنًا من أركان بناء المجتمع، بما لها من امتيازات، وبات رجال الدين يُعيَّنون باسم زعيم الطائفة وبمباركته ليمثّلوا الله في عباده.
وتمّت خصخصة العدالة: قاضٍ لكَ وقاضٍ له.
ثم الأمن: ضابطٌ لك وضابطٌ له.
أما سلطة الإعلام فتحوّلت إلى شاهدِ زور، إذ صار لكلّ طائفةٍ وزعيمٍ بوقٌ وشاعرُ بلاطٍ تُترجم به الأهواء لقاء كيسٍ من الدراهم.
ومنذ ذلك اليوم، جرى تقاسم “الجبنة” بين مكوّنات الدولة.
وفي كلّ مرّةٍ تتشكّل فيها حكومة، تطلّ علينا بأرقى العبارات وألطفها فيما يسمّى البيان الوزاري، وفيه من العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية ما يجعلك تكاد تُنشد طربًا… قبل أن تكتشف أنّه كلامٌ على ورق.
واليوم، وعلى مسافة عامٍ على حكومة الرئيس نواف سلام، نسأل:
أين البيان الوزاري؟
أين سيادة الدولة أمام اعتداءات العدو؟
أين أموال المودعين؟
أين حقوق المتقاعدين؟
أين الإنماء المتوازن، بل أين الإعمار أصلًا؟
دولةُ الرئيس،
دولةٌ على مَن؟
على الفقراء والمساكين الذين ازداد فقرهم بعد انهيار البلد وضياع أموالهم في المصارف؟
دولة على بَسطةِ خضار؟ على بائعٍ متجوّل؟ على درّاجةٍ نارية؟
أين أنتم من الأملاك البحرية والنهرية؟
أموالُ الناس المسروقة في المصارف… هل لديكم علمٌ بها؟ أم أنّ اختصاصكم الوحيد هو “نزع السلاح”؟
هل تعرفون شيئًا عن ملفّ الكهرباء وأصحاب المولّدات؟ عن الماء وأصحاب الصهاريج؟

حين يُقام حاجز للدراجات النارية!
وعلى الرغم من أنّ الناس تشكو من تفلت معظم سائقي الدراجات ، ومخالفاتهم بالسير المعاكس وأضوائها غير العادية التي تعمي أبصار سائقي سيارات يقودون سياراتهم في الاتجاه الصحيح إلا إنّها تجد في حواجزكم ما يستدعي لفت نظر أصحاب الدراجات :
“انتبه… في حاجز!”
فالناس تكره الظلم، ما دامت دولتكم تترك اللصوص الكبار في الجمارك والمرفأ والمطار، حيث يدخل الذهب كأنّه “تنك”!
وما دام الفساد مستشريًا في مؤسسات الدولة، والنهب المنظّم حاكمًا، وسياساتكم لا تُنتج سوى الضرائب، فاعلموا أنّكم لم تقدّموا جديدًا.
فمنذ أربعة عقود، كلما جاءت حكومة مارست “الدولة” على الفقراء فقط.
وهذه ليست هيبة… هذا هو منتهى الظلم.

رحم الله ابن خلدون الذي كتب في مقدمته قبل سبعمائة عام:
“عندما تكثر الجباية تشرف الدولة على النهاية.”
وعندما تنهار الدول يسود الرعب، ويهرب الناس إلى طوائفهم، وتكثر العجائب، وتعمّ الإشاعة، ويعلو صوت الباطل، ويخفت صوت الحق، وتضيق الأحلام، ويموت الأمل، ويزداد اغتراب العاقل، وتضيع ملامح الوجوه…

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...