الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس ترامب انزلق إلى “مستنقع استراتيجي” معقد، حيث يواجه ست جبهات متزامنة تبدأ من العمق الإيراني والعراقي، وتمر بالبحر الأحمر ولبنان، وصولاً إلى تهديد مباشر للمنشآت النفطية في الخليج، مما جعل “الخروج الآمن” هدفاً أصعب من “النصر العسكري”.

نزيف الميزانية وجيب المواطن

على الصعيد الاقتصادي، بدأت الحرب تلتهم الموارد بوتيرة مرعبة؛ إذ تُقدر تكلفة العمليات اليومية بنحو مليار دولار، وسط استنزاف حاد في مخزون الذخائر الذكية للبنتاجون. لكن التهديد الحقيقي لترامب لا يكمن في ميزانية الدفاع، بل في “ميزانية المواطن الأمريكي” الذي بدأ يلمس أثر الحرب مباشرة عند محطات الوقود، وهو ما يفسر تراجع الدعم الشعبي للعمليات العسكرية من 62% إلى 51% خلال أيام معدودة.

شلل التجارة وتصاعد المخاطر الإقليمية

ميدانياً، لم تنجح القوة الجوية الأمريكية في شل حركة الخصوم؛ ففي البحر الأحمر يواصل الحوثيون تهديد 12% من التجارة العالمية، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين لأرقام قياسية. وفي لبنان والعراق، تحولت الساحات إلى “دوامات إقليمية” تهدد بجر المنطقة إلى حروب أهلية وصراعات طويلة الأمد، مما يثبت أن “للعدو رأياً أيضاً” في رسم مسار الحرب، خلافاً للحسابات الأمريكية الأولية.

الرابح الصامت

خلف الكواليس الدولية، تراقب بكين وموسكو المشهد بارتياح استراتيجي؛ فكل دولار تنفقه واشنطن وكل صاروخ تطلقه في الشرق الأوسط، يعني موارد أقل لمواجهتهما في ملفات أوكرانيا وتايوان. ويرى محللون أن القوى الشرقية تكتفي الآن بجمع البيانات وتحليل التكتيكات الأمريكية المنهكة، بينما تستنزف واشنطن نفسها في “حرب اختيارية” تعيد للأذهان سيناريوهات العراق وأفغانستان.

لا انتصار ولا انسحاب

يجد ترامب نفسه اليوم عالقاً في معضلة كلاسيكية؛ فالانتصار الحاسم يتطلب غزواً برياً بتكلفة تريليونية وهو “انتحار سياسي”، والانسحاب يعني منح إيران نصراً أدبياً واعترافاً بالفشل. ومع استمرار القصف اليومي والنزيف الاقتصادي، يظل السؤال الذي يؤرق أروقة واشنطن غائباً عن الإجابة: كيف يمكن الخروج من هذا المحيط من الرمال المتحركة بأقل خسائر ممكنة؟

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...