الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

انتصرت إيران هل انتصر "حزب الله"؟؟

قالت لي الشخصية السياسية القيادية، في طائفتها والواقع اللبناني: “لقد هُزم ترامب وربحت إيران في الجولة الأولى من الصراع بينهما”. ولما قلت له: “ولكن خسائر إيران البشرية والاقتصادية والمالية باهظة الكلفة على الشعب الإيراني” أجابت قائلة: “تعويض الخسائر ليس مشكلة، واعتقد ان الشعب الإيراني المنتشي بانتصاره على أميركا وجبروتها يتقبل هذه الخسائر المادية بصمت وصبر حائك السجاد الذي يحوّل الخيطان إلى سجّاد يتوهج بأبهى المناظر وأجملها”.

سألت محدثي عن معطيات الانتصار الإيراني فكان الجواب مطالعة تاريخية اذ قال: “الحضارة الفارسية العمرها ستة ألاف سنة عجمت عود الحضارة الأميركية بنت المئتين وخمسين سنة. وغبي من يتجاهل دور هذا الواقع في مجريات الصراع. صحيح أن أميركا هي القوة الأعظم في العالم اليوم ولكن مخزون الحضارة العريقة من الخبرة والتجارب والتفاوض والكر والفر، بالإضافة إلى المساحة الجغرافية والتقنيات الحديثة التي اكتسبتها إيران في مواكبتها الثورة العلمية العالمية، مكّنتها من تحجيم عظمة القوة الأميركية. أضف إلى هذا كله العقيدة الدينية – المذهبية المعتنقتها إيران الإسلامية المنطلقة من أن كل مولود هو مشروع شهيد في جيش الولي الفقه الذي هو وكيل المهدي المنتظر ليحكم الدنيا كلها قيّماً على “الدولة الإسلامية العالمية” ويكون جميع الأنبياء من اتباعه ورعايا دولته!!”

وأضاف: “كيف لأميركا ترمب ان تهزم دولة هذه عقيدتها وترى ان الشهادة كرمى للعقيدة هي الهدف الأسمى لأبنائها. العدو يهدد عدوه بالموت، أما المؤمن بعقيدة الولي الفقيه المنتظر عودة المهدي فبماذا يهدده عدوه؟؟ انه ينشد الموت توقاً للشهادة ولذلك يُنعى شهيد “حزب الله” بالقول انه “ارتقى” ويتقبل ذووه التبريك بدل التعزية”.

وعندما سألت الشخصية السياسية القيادية، صاحبة هذه “الأطروحة” رأيها بما يجري في لبنان، اليوم، وهل يمكن اللقاء على جامع مشترك بين ما تسعى الدولة إليه، وما يهدد “حرب الله” بمقاومته مهما كلف الأمر. كان جوابها متشائماً “لأن “حزب الله” يلتزم قواعد وأعراف وسلوكيات عفا عليها الزمن وصارت من مخلّفات ١٤٠٠ سنة ماضية. والأدهى من هذا ان الحكم تبنى، في أوقات سابقة، نهج “حزب الله” وجعله جزءاً من عدة بيانات حكومية، وقد اعتبر الحزب ذلك حقاً مكتسباً له يرفض التنازل عنه”.

وقالت: “لبنان يعيش على فوهة بركان تغلي في داخله التناقضات والمصالح والاطماع والرغبات من كل نوع ولون. والمؤسف أن يكون التوتر صار ديدن القيادات المفروض انها تعرف حقيقة الخطر المحدق بالوطن فتعمل على لجم قطار الانحدار نحو الهاوية. ان موقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وطني ورصين وشجاع. وفي معلوماتي انه عقد لقاءات كثيرة، وطويلة، مع ممثلين “لحزب الله” وناقش معهم الأمور بكامل تفاصيلها ولكنه لم يصل إلى تفاهم معهم. ويؤكد الرئيس ان المفاوضات المباشرة ليست استسلاماً لإسرائيل أو لأميركا. انها الطريق الأقصر لكشف كل الأوراق والافصاح عما يجول في الأفكار. وقاعدة هذه المفاوضات المباشرة هي التمسك بكل شبر من أرض لبنان والانسحاب الكامل من أراضيه وإطلاق الأسرى وإعلان الاحترام الصريح والنهائي للحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.

وختمت الشخصية السياسية القيادية حديثها بالقول: “زرت الرئيس جوزف عون منذ أيام فإذا هو متألم من الحملات الظالمة والمنحطة اخلاقياً التي تُشن عليه، ولكنه صامد في موقفه ومقتنع بانه يسلك الطريق الصحيح، والوطني بإمتياز، ويترك للوقائع أن تعلن الحقائق على اللبنانيين.” “لا يحملُ الحقدَ من تعلو به الرتبُ.”

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...