الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بايدن منعها وترامب سمح بها...أسلحة جديدة لـ "اسرائيل" لتدمير ما تبقى غزة

هكذا يعيد التاريخ نفسه. في شهر مايو/ أيار عالم 1948 أقام الأمريكان جسراً جوياً مع برلين لتقديم المواد الغذائية لأهلها بسبب الحصار السوفييتي لها. الميدالية لها وجهان: الوجه الآخر وفي نفس الفترة الزمنية  كان الأمريكان يساعدون الميليشيات اليهودية على تأسيس إسرائيل في فلسطين وتهجير شعبها. ما أشبه اليوم بالأمس.

 هم الإسرائيليون يقولون وبالتحديد وزارة الدفاع “الإسرائيلية” تقول أن “إسرائيل” تلقت أكبر شحنة أسلحة في تاريخها من أمريكا. المدير العام لوزارة الدفاع اللواء (احتياط) أمير برعام اعترف بنفسه أن أمريكا أقامت جسراً جوياً وبحريا مع “إسرائيل” ووصفه بـ”أكبر قطار جوي وبحري في تاريخ إسرائيل، حيث نقل أكثر من 100 ألف طن من المعدات العسكرية عبر 870 رحلة جوية و144 بارجة كل ذلك لتدمير ما تبقى من غزة. المدير العام لم  يخجل  ولم يستح من القول أمام العالم:” أن المعدات ستستخدم لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي خلال الحملة الحالية على قطاع غزة، واستعدادا لاحتياجات العقد المقبل.” وماذا بقي من غزة حتى يحضرون هذا الكم الهائل من العتاد لتدمير ما تبقى فيها؟

نعم التاريخ يعيد نفسه. الأمريكان ساعدوا أهل برلين بشحنات غذائية للبقاء على قيد لحياة في وقت تهجير الشعب الفلسطيني من بلده، واليوم هم الأمريكان يدعمون “إسرائيل” بشحنات عسكرية لقتل أهل غزة. التاريخ لا يرحم ولا يكذب وهو الشاهد على كل شيء وميناء حيفا شاهد على وصول شحنة ضخمة من المعدات العسكرية الأمريكية، تشمل عشرات الجرافات من طراز D9;I; HGAHI* UGN ÖG ADX، رغم أن الرئيس الأمريكي السابق بايدن منع توريدها لاستخدامها في تدمير قطاع غزة. وكانت إدارة بايدن قد جمدت في نوفمبر الماضي صفقة تشمل 134 جرافة كاتربيلر D9، على خلفية تصاعد الاحتجاجات في الولايات المتحدة ضد استخدامها في الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة،

تناقض كبير واضح في السياسة الأمريكية: فمن جهة يريد ترامب التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل وغزة لمدة ستين يوما  على الأقل، ويقول للعالم انه يعمل على اتفاق سلام دائم بين الجانبين، ومن جهة ثانية يرسل “لإسرائيل” آلاف الأطنان من المعدات العسكرية لتدمير غزة. فأي نوع من البشر هذا “الترامب”؟ وهو نفسه ترامب “مش عارف على أي خازوق بدو يقعد.” مرة يعلن عن تهجير أهل القطاع الى الأردن ومصر، ومرة يريد أن يحول غزة الى “ريفيرا” سياحية ومرة يريد فتح باب الهجرة  للغزيين لكندا وأستراليا وكأن أهل قطاع غزة دمية بيده.

التناقض واضح أيضا في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي. ففي الوقت الذي يروج فيه الأمريكان لقرب اتفاق سلام في غزة يتحدث موقع صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية عن عودة نتنياهو مبكراً يوم غد الجمعة من واشنطن مما يعني ضمنياً عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأخيرا…

التاريخ لكل الناس وليس لفئة معينة من الناس، وتعلمنا من هذا التاريخ أن لا بقاء للظالمين والاحتلال مهما طال الزمن. فالشمس لم تغب في فترة ما عن مستعمرات بريطانيا لكنها بالتالي غابت عنها وتحررت. فهل تعلم نتنياهو التاريخ؟

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...