الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب "الكاوبوي" الأمريكي وسياسة الزعرنة والبلطجة ... فنزويلا مثالاً

لم أتفاجأ بخبر قيام قوات أمريكية باعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته بعملية  أقل ما يقال فيها انها لا أخلاقية وتتنافى مع كل المباديء والقوانين الدولية، حيث قام زعران ترامب بخطف الزوجين مادورو من غرفة نومهما ونقلهما فيما بعد الى فلوريدا، التي شهدت قبل أيام اجتماعا بين البلطجي ترامب وزميله في السياسة والتسلط واحتلال أراضي الغير نتنياهو رئيس أكثر حكومة يمينية في إسرائيل.

ما فعله الأزعر ترامب في فنزويلا فعله غيره في دول أخرى. فبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، أعاد هذا التطور الأخير في فنزويلا إلى الواجهة مقارنات تاريخية مع سيناريو دولة بنما، الذي حدث في التاريخ نفسه قبل 36 عاماً. ففي الثالث من شهر  يناير عام  1990 اعتقلت القوات الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش الأب رئيس بنما مانويل نورييغا بعد هجوم عسكري على بنما.

أمريكا لها تاريخ حافل بقلب أنظمة في أمريكا اللاتينية. ففي الأرجنتين تم الإطاحة بنظام  الرئيسة المنتخبة ديمقراطيًا إيزابيل بيرون في انقلاب عام 1975، الذي دعمته أمريكا، التي نصبت  الجنرال خورخه رفاييل فيديلا، رئيساً للبلاد. وفي العام 1971 دعمت الولايات المتحدة الانقلاب الذي قاده الجنرال هوجو بانزر   للإطاحة بالرئيس البوليفي الديمقراطي خوان خوسيه توريسوبعد أن تولى بانزر الحكم، وفرت له الولايات المتحدة مساعدات عسكرية شاملة وغيرها من أشكال الدعم.

وفي عهد الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، دعمت أمريكا انقلابا عسكريا عام 1964  ضد الرئيس البرازيلي الديمقراطي الاشتراكي جواو غولار حيث سعت الولايات المتحدة إلى «منع البرازيل من التحول الى صينً جديدة أو الى كوبا أخرى»،  وفي العام 1973 شهدت تشيلي انقلابا عسكريا ضد الرئيس الديمقراطي اليندي بسبب ميوله الديمقراطية الاشتراكية قاده الجنرال أوغستو بينوشيه بتدخل من وكالة الاستخبارات المركزية سي آي إيه و بدعم  الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، 

هذا جزء بسيط من التدخل السافر للولايات المتحدة في شؤون الدول الأحرى ولا سيما دول أمريكا الجنوبية التي تعتبرها الولايات المتحدة حديقتها الخلفية، والتي عملت على الإطاحة بأنظمتها الديمقراطية وجلب جنرالات لقيادتها. 

ما تعرض له الرئيس مادورو، سبق للادارة الأمريكية الترامبية أن حاولت فعله مع رئيس فنزويلا السابق تشافيز الذي تعرض الى اكثر من محاولة اغتيال وقلب لنظام حكمه. وقد طلبت منه واشنطن  ان لا يقطع علاقاته بدولة الإحتلال وأن يمنح الشركات النفطية الأمريكية حق استخراج النفط والغاز الفنزويلي لكنه رفض.

الولايات المتحدة تعمل منذ سنوات على تهيئة ماريا ماتشادوا لاستلام الحكم في فنزويلا وهي المعارضة لنظام فنزويلا، والتي منحوها جائزة نوبل للسلام، ولم تعمل للسلام طيلة حياتها بل عملت بالتواطؤ مع الإدارة الأمريكية على قلب نظام الحكم في بلدها لكي تصبح رئيسة فنزويلا، وتنفذ سياسة أمريكا  وأجندتها وتخدم مصالحها داخل فنزويلا. ويبدو أن موقف ترامب تجاه زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، قد تزعزع، لأنه يشكك بأهليتها للحكم واعتبرها “غير محبوبة شعبياً”، على الرغم من اعترافه بأن وزير خارجيته ينسّق معها ملف فنزويلا.

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...