الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بوتين "مصلحجي" وترامب "مصلحجي" أكثر!

مصيبتنا في لبنان ان الذين يُفترض أن يقرأوا الأحداث المحلية والإقليمية والدولية ويدققوا في تفاصيلها الأساسية والشكلية، ويسبروا غورها، ليسوا على مستوى الآمال المنشودة. مثلاً كم هو عدد المعنيين اللبنانيين الذين أحسنوا قراءة مقدمات ومجريات وسلوكيات قطبي القمة التاريخية التي جمعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟؟

هل استوقفهم المكان الذي تم اللقاء فيه والتقطوا إشارات كون المكان أرضاً روسية الأصل، انتقلت ملكيتها للدولة الأميركية بالشراء من القيصر الروسي؟ يعني ان ترامب استقبل بوتين على أرض أميركية ،مع ان ضيفه “معاقب” دولياً من أميركا وجميع حلفائها في العالم وهو ملاحق من قبل المحكمة الجزائية الدولية ،الخاضعة للنفوذ الأميركي على العمياني!!

لقد ضرب ترامب عرض الحائط بكل هذه العقبات، بل الموانع، وفرش السجادة الحمراء للقيصر الأحمر الآتي إليه من كرملين القياصرة الروس واستقبله بالتصفيق، غير مرة، وهو في طريقة إليه ليتصافحا مصافحة الأصدقاء وليس مصافحة الأعداء المتجلدة العواطف، وما تبعها من لياقة تكريم ترامبية كانت من مشاغل الإعلام العالمي الذي واكب الزيارة.

أكبر قوتين نوويتين في الدنيا قدمتا تنازلات متبادلة لطمأنة ملايين الناس وتهدئة مخاوفهم، وأفهامهم ان إدارة الخلاف ممكنة مع التحلي بالحكمة والعقلنة والاعتراف بالمصالح الخاصة للمختلفين. فالدول ليست جمعيات خيرية، ولا تقدم الهدايا لوجه الخير وحده. الدول مصلحة في المقام الأول والمسؤول المميز هو الذي يجيد سياسة التوفيق بين هذه المصالح والحؤول دون جنون طموحها وجشعها.

سؤال: هل أعطى ترامب كل ما يريده بوتين؟ حتماً لا، ولا بوتين فعل ذلك، ولكنهما استنفرا أوروبا لترحّب باللقاء وتشكر أميركا ورئيسها على ما تم إنجازه ،في مشهد نادر جمع قادة أوروبا عند رئيس أميركا في البيت الأبيض، كان “المغرّد الأسود” فيه زيلنسكي رئيس أوكرانيا قبل أن يطمئنه ترامب ان بوتين سيلتقيه ،وانه هو شخصياً قذ ينضم إلى اللقاء.

هل فهم أصحاب الرؤوس الحامية في لبنان مفاعيل ما جرى على الساحة الدولية؟ هل أدرك بعضهم ان “البهورة” والتهديد بجز الرقاب ومقاتلة الشمس والقمر والهواء والبحر واليابسة هي مسيرة إنتحار وثقافة خراب ودمار ؟
يا جماعة، بوتين مصلحجي وترامب مصلحجي أكبر، ولكنهما قائدان غير عاديين في شجاعتها وواقعيتهما، هل من يُحسن القراءة؟؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...