السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بوتين "مصلحجي" وترامب "مصلحجي" أكثر!

مصيبتنا في لبنان ان الذين يُفترض أن يقرأوا الأحداث المحلية والإقليمية والدولية ويدققوا في تفاصيلها الأساسية والشكلية، ويسبروا غورها، ليسوا على مستوى الآمال المنشودة. مثلاً كم هو عدد المعنيين اللبنانيين الذين أحسنوا قراءة مقدمات ومجريات وسلوكيات قطبي القمة التاريخية التي جمعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟؟

هل استوقفهم المكان الذي تم اللقاء فيه والتقطوا إشارات كون المكان أرضاً روسية الأصل، انتقلت ملكيتها للدولة الأميركية بالشراء من القيصر الروسي؟ يعني ان ترامب استقبل بوتين على أرض أميركية ،مع ان ضيفه “معاقب” دولياً من أميركا وجميع حلفائها في العالم وهو ملاحق من قبل المحكمة الجزائية الدولية ،الخاضعة للنفوذ الأميركي على العمياني!!

لقد ضرب ترامب عرض الحائط بكل هذه العقبات، بل الموانع، وفرش السجادة الحمراء للقيصر الأحمر الآتي إليه من كرملين القياصرة الروس واستقبله بالتصفيق، غير مرة، وهو في طريقة إليه ليتصافحا مصافحة الأصدقاء وليس مصافحة الأعداء المتجلدة العواطف، وما تبعها من لياقة تكريم ترامبية كانت من مشاغل الإعلام العالمي الذي واكب الزيارة.

أكبر قوتين نوويتين في الدنيا قدمتا تنازلات متبادلة لطمأنة ملايين الناس وتهدئة مخاوفهم، وأفهامهم ان إدارة الخلاف ممكنة مع التحلي بالحكمة والعقلنة والاعتراف بالمصالح الخاصة للمختلفين. فالدول ليست جمعيات خيرية، ولا تقدم الهدايا لوجه الخير وحده. الدول مصلحة في المقام الأول والمسؤول المميز هو الذي يجيد سياسة التوفيق بين هذه المصالح والحؤول دون جنون طموحها وجشعها.

سؤال: هل أعطى ترامب كل ما يريده بوتين؟ حتماً لا، ولا بوتين فعل ذلك، ولكنهما استنفرا أوروبا لترحّب باللقاء وتشكر أميركا ورئيسها على ما تم إنجازه ،في مشهد نادر جمع قادة أوروبا عند رئيس أميركا في البيت الأبيض، كان “المغرّد الأسود” فيه زيلنسكي رئيس أوكرانيا قبل أن يطمئنه ترامب ان بوتين سيلتقيه ،وانه هو شخصياً قذ ينضم إلى اللقاء.

هل فهم أصحاب الرؤوس الحامية في لبنان مفاعيل ما جرى على الساحة الدولية؟ هل أدرك بعضهم ان “البهورة” والتهديد بجز الرقاب ومقاتلة الشمس والقمر والهواء والبحر واليابسة هي مسيرة إنتحار وثقافة خراب ودمار ؟
يا جماعة، بوتين مصلحجي وترامب مصلحجي أكبر، ولكنهما قائدان غير عاديين في شجاعتها وواقعيتهما، هل من يُحسن القراءة؟؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...