السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حادث مطاردة فتيات الواحات يُعيد الجدل حول «الشارع المصري الذكوري» ومسؤولية التحرش

أعاد حادث مطاردة فتيات الواحات بمدينة 6 أكتوبر، والذي انتهى باصطدام سيارتهن وإصابة بعضهن بجروح بالغة، الجدل من جديد حول ظاهرة التحرش في الشارع المصري، وحدود مسؤولية المجتمع في حماية الفتيات، في مواجهة خطاب متنامٍ يبرر الجريمة ويلقي باللوم على الضحايا بسبب ملابسهن أو توقيت وجودهن في الشارع.

بداية الواقعة: مطاردة انتهت بحادث مروع

تعود تفاصيل الحادث إلى تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر سيارة تقل مجموعة من الفتيات أثناء اصطدامها بسيارة نقل متوقفة على جانب الطريق، وسط تعليقات مصورة تشير إلى أن الفتيات كن يتعرضن للمطاردة من قبل مجموعة من الشباب.

وأوضحت تحريات الأجهزة الأمنية أن الفتيات غادرن أحد الكافيهات القريبة، قبل أن تبدأ سيارتان في ملاحقتهن بطريقة مثيرة للريبة، الأمر الذي دفع قائدة السيارة إلى محاولة الهرب، لكنها فقدت السيطرة على عجلة القيادة واصطدمت بسيارة أخرى، ما أسفر عن إصابة اثنتين بجروح بالغة وارتجاج في المخ، بينما خرجت ثالثتهن بإصابات طفيفة.

وقد تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهمين، بعد فحص كاميرات المراقبة وتتبع خط سير المركبات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

روايات صادمة من موقع الحادث

محمد أبو زيد، مصور الواقعة، قال: «المشهد كان صعب جدًا.. أول ما حصل الاصطدام نزلنا نجري نساعد البنات، في واحدة الإزاز دخل في وشها وكانت بتنزف، وطلعناهم من العربية بالعافية وروحت معاهم المستشفى».

بينما روت «رنا» إحدى المصابات: «بعد ما خرجنا من الكافيه لقينا 3 عربيات بيطاردونا وواحد منهم هددني: اقفي يا بت اقفي هموتك، وحاصروني لحد ما فقدت السيطرة وخبطت في عربية واقفة.. اتصبت بارتجاج في المخ وصحبتي اتبهدلت معايا».

جدل مجتمعي واسع.. «ملابس البنات السبب!»

ورغم فداحة الحادث، إلا أن الصدمة الأكبر جاءت من تعليقات بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ألقت باللوم على الفتيات، واعتبرت أن «ملابسهن» أو وجودهن في الشارع بالساعات الأولى صباحًا هو سبب ما جرى.

وتداول البعض وسم #مصر_تخترع_نظرية_تستاهل_ملابسها، في إشارة ساخرة إلى من يبررون التحرش بأن الفتاة «تستحق» ما تتعرض له بسبب طريقة لبسها، كما انتشر وسم #الشارع_المصري_ذكوري_يلفظ_البنت، ليعبر عن غضب واسع من محاولة طرد النساء معنويًا من الفضاء العام.

إحدى الناشطات كتبت: «المصيبة إن في بنات كمان بيلوموا الضحايا، وكأن الطبيعي إن الست تمشي لابسة خيمة علشان الحيوانات الهائجة في الشارع».

التحرش.. جريمة لا مبرر لها

يرى خبراء علم الاجتماع أن ربط التحرش بملابس الفتيات أو مواعيد خروجهن هو تبرير باطل لجريمة مكتملة الأركان، وأن المتحرش هو المسؤول الأول والأخير عن أفعاله.

وأشاروا إلى أن هذه التبريرات تجد جذورها في خطابات دينية متشددة، صوّرت المرأة كـ«مصدر فتنة» أو «قطعة لحم مكشوفة»، ما عزز من ثقافة لوم الضحية وإفلات الجناة من المسؤولية الأخلاقية.

مسؤولية المجتمع والدولة

الحادث كشف مرة أخرى الحاجة الملحة إلى تعزيز ثقافة احترام المرأة في الشارع المصري، وتغليظ العقوبات على المتحرشين، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في إعادة بناء وعي مجتمعي يحترم حقوق الفتيات في التنقل بحرية وأمان.

بدورها، أكدت وزارة الداخلية أنها مستمرة في مواجهة كافة أشكال التحرش والمضايقات، واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة ضد مرتكبيها.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...