

من على خشبة الرقص، حيث الأضواء تخطف الأنظار والإيقاع يرسم تفاصيل الحركة، صنعت دينا الراقصة لنفسها حضورًا خاصًا. لكنها خلف الأضواء ليست مجرد راقصة، بل أم ومدرّسة رقص تحمل في داخلها أسئلة كثيرة عن الفن والأسرة والمستقبل. فكيف تنظر إلى مهنتها بعد سنوات من العمل؟ وماذا كان موقف ابنها من كون والدته راقصة؟ وهل فكرت يومًا في الاعتزال، أم أن الرقص بالنسبة إليها ليس مهنة يمكن تركها بسهولة؟
في هذا الحوار تفتح دينا الراقصة قلبها وتتحدث بصراحة عن علاقتها بالرقص، وموقف ابنها من مهنتها، واللحظة التي راودتها فيها فكرة الاعتزال.
دينا، ماذا يعني لكِ الرقص اليوم؟
الرقص بالنسبة لي ليس مجرد حركات على أنغام الموسيقى، بل لغة أعبّر بها عن نفسي. تعلمت من خلاله الانضباط والثقة بالنفس، وأصبح جزءًا أساسيًا من شخصيتي وحياتي.
أنتِ أيضًا مدرسة للرقص، ما الذي تحرصين على تعليمه للطالبات إلى جانب الحركات؟
دينا: أحرص على أن تتعلم الطالبة الثقة بنفسها واحترام جسدها وقدراتها. الرقص فن يحتاج إلى إحساس والتزام، وليس مجرد استعراض للحركات. أريد لكل فتاة أن تكتشف قوتها وشخصيتها من خلال هذا الفن.
وماذا عن ابنك؟ كيف كان موقفه من كون والدته راقصة؟
في البداية كان الأمر بالنسبة له مختلفًا، لأنه يرى والدته في مهنة قد لا يفهمها الطفل بسهولة. لكنه مع الوقت عرف أن الرقص عملي وفني، وأنني أتعامل معه بجدية واحترام. والأهم أنه أصبح يعرف أنني أفتخر بما أفعله، كما أفتخر به هو أيضًا.
هل شعرتِ يومًا أنه يشعر بالحرج بسبب مهنتك؟
ربما كانت هناك مواقف شعر فيها بالاستغراب أو لم يعرف كيف يشرح للآخرين طبيعة عملي، وهذا أمر طبيعي. لكنني دائمًا كنت أقول له إن الإنسان لا يجب أن يخجل من عمل شريف يحبه، ما دام يمارسه بكرامة واحترام.
وهل أثرت مهنتك على علاقتك بابنك؟
الأمومة بالنسبة لي تأتي أولًا. حاولت دائمًا أن أوازن بين عملي وبيتي، وألا أجعل انشغالي بالرقص سببًا في ابتعادي عنه. النجاح الحقيقي بالنسبة لي ليس فقط أن أنجح على المسرح، بل أن أكون أمًا حاضرة في حياة ابني.
دعينا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية: هل فكرتِ في الاعتزال؟
نعم، فكرة الاعتزال تراود أي فنان في مرحلة ما من حياته، خصوصًا عندما يبدأ في التفكير بالمستقبل وبما يريده لعائلته. لكن بالنسبة لي، الاعتزال ليس قرارًا سهلًا، لأن الرقص أصبح جزءًا من روحي.
إذن هل يمكن أن نراكِ معتزلة يومًا ما؟
كل شيء وارد. قد أتوقف عن الظهور على المسرح يومًا، لكنني لا أعتقد أنني سأبتعد عن الرقص تمامًا. ربما أنتقل أكثر إلى التعليم والتدريب، وأظل أقدم خبرتي للجيل الجديد.
وما الرسالة التي توجهينها لابنك بشأن اختيارك المهني؟
أقول له دائمًا لا تخجل من أمك، بل انظر إليها كإنسانة اختارت طريقها وتحملت مسؤولية اختياراتها. أتمنى أن يتعلم مني أن الإنسان يستطيع أن يحب عمله، وفي الوقت نفسه يحافظ على أسرته ومبادئه.
وأخيرًا، لو طلب منكِ ابنك أن تعتزلِي، ماذا ستفعلين؟
سأسمعه وأفهم مشاعره، لأن رأيه مهم جدًا بالنسبة لي. لكنني سأشرح له أيضًا أن هناك فرقًا بين أن يتوقف الإنسان لأنه اختار ذلك، وأن يتوقف فقط لإرضاء الآخرين. في النهاية، أريد أن يكون فخورًا بي، كما أنا فخورة به.


