الإثنين، 27 يوليو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عصا ايوب.

عائد إلى بيتي، التقيت بأيوب الستينيّ وهو يتكء على عصا، سألته مستغرباً إن أصابه اي مكروه منذ البارحة إلى اليوم فنفى وقال أنّه بصحة جيدة ، لا بل طلب منّي ان أصافحه ليشدّ على يدي لأطمئن أنّه ما زال بقوة ابن العشرين.
لم اخاطر بالمصافحة فأيوب معلّم بناء باطون وحجارة ويديه الضخمتين المجعّدتين اليابستين تطحن يد كل طبيب وكل رئيس بلدية.
-إذن ما قصة العصا يا ايوب؟
–ليست لجسمي يا ريّس، الجسم صلب والحمدلله، نفسي التي تتأرجح، تترنّح، إن جلست مالت، إن مشيت اخلّت بتوازنها، إن وقفت سقطت.
-ما الذي اثقلها ؟
— خيبات و ظنون و حسرات و ندم وهزائم عاطفية ونكسات مهنية متلاحقة يا حكيم، يجب أن لا ننتظر خلع الورك وهشاشة عظم الساق لنتكء على العصا، عند الاقتراب من السبعين حمل جدي العصا ومشى وهو بكامل صحته.
-من أين أتيت بالعصا؟
–كسرتها من سنديانة جدّي المعمرة، هل آتيك بمثلها!

_ انت ثقيل خطى النفس يا ايوب فما انا فاعل وانا ثقيل خطى الروح؟
-_إن ثقلت الروح يا حكيم، لا عصا تقوّمها، لا عصا نتكئ عليها، إن ثقلت الروح لا ينفع معها غير سورة الفاتحة والرحمة لله.

– مضيت في دربي واكمل ايوب طريقه ، تجاهلت إتجاه السنديانة لعلّي انجو ولم يؤثر كلامي به الا اننا مشينا في درب مشترك واحد رغم الاتجاه المعاكس:
– اتجاه المجهول.
– والله أعلم.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

عندما تُستباح السيادة العربية باسم "الدفاع عن النفس"

ليست المشكلة في الحرب الأميركية–الإيرانية الراهنة أنها حرب بين قوتين كبيرتين فحسب. المشكلة الأخطر أن هذه الحرب تُخاض، بصورة متزايدة، فوق أراضي دول عربية، وفي أجوائها ومياهها...

إسرائيل تخلي القرى المارونية في الجليل الأعلى بعد عملية حيرام الصهيونية

في فلسطين المحتلة عام 1948 سكن بضعة آلاف من الموارنة في المدن العربية وفي قرى معدودة في قضاء صفد في الجليل الأعلى على مقربة من الحدود اللبنانية وكان عدد هؤلاء بحسب إحصائية عام...

بين الهواية والعبث… تتهاوى المؤسسات،

إدارةُ الدولةِ سياسةٌ لا هواية فهي تقوم، قبل كلّ شيء، على احترام القوانين والأعراف والمبادئ الأخلاقية. ولسنا هنا في معرض الخوض في سياسات الحكومة وأدائها في قضايا الإقليم وتشابك...

بين هدنة معلّقة وحرب مؤجلة… لبنان على حافة انتظارٍ ثقيل

لم يعد المشهد في الشرق الأوسط يُقرأ بمنطق السلم أو الحرب، بل بمنطقة رمادية يصعب تعريفها. لا أحد يستطيع القول إن المنطقة تعيش سلاماً، كما لا أحد يملك الجرأة ليؤكد أن الحرب الشاملة...

عزمي بشارة ومعركة هندسة الوعي في زمن الهيمنة الامبريالية

في خضم حربٍ تعلنها إسرائيل، بدعم سياسي وعسكري من حلف الناتو، حرباً وجودية ضد قوى المقـ.اومة وإيران، وفي وقت تنصب فيه آلة الحرب الصـ.هيـ.ونية كل ثقلها على محاولة تصفية مشروع...

هلِ الزمانُ تَجريبيٌّ... أمِ المناطقُ تَجريبيَّة؟

في الجنوبِ سؤالٌ… يُصلّي على جُرحِهِ ويَبْكيهِ… ويُوقِدُ في صخرِ أيّامِهِ نارَ مَعْنًى ويُحييهِ… يقولُ: أهذا الزمانُ يُعيدُ اختباراتِهِ ويُفنيهِ؟… أمِ...