السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما "الغينا" إسرائيل في المصعد؟!

“غاب القط العب يا فار”. مثلٌ يردده معظم اللبنانيين، وخصوصاً سكان البلدات والقرى الجبلية، عندما تقع حوادث كان يمكن تلافيها لو كان واقع حال وقت الحادثة “مضبوطاً ومنضبطاً”.

فمستحيل ان يلعب الفار ويتشيطن ويخرّب على كيفه اذا كان القط فارضاً هيبته بحضوره ودوره. والحكم، كما كان يقول الرئيس صائب سلام، “هيبة قبل ان يكون سلطة قمع”.

لقد كان المرحوم أبو تمّام يتحدث باعتزاز عن إقدام معظم “طفّار” منطقة بعلبك على تسليم انفسهم طوعاً للسلطة بعد ترؤسه حكومته الأولى في عهد الرئيس فؤاد شهاب.

واذا كان “الرزق السايب يعلّم الناس الحرام” فان قيام “محميات” خاصة في أملاك الدولة لها قوانينها وإدارتها وأمنها الخاص، المستقل تماماً عن الأمن الرسمي للدولة، هو واقعٌ يحرّض المحمي على القتل دون ان يرف له جفن كما حدث مع الشاب ايليو أبو حنا في مخيم شاتيلا الفلسطيني.

لن اناقش في دوافع وأسباب دخول القتيل حَرَم المخيم ليلقى حتفه برصاص أحد عناصر حاجز مسلح وأسأل: لماذا الحواجز المسلحة في مخيم شاتيلا وغيرها من المخيمات الفلسطينية؟ هل يخافون ان تقتحم قوى الدولة المخيم، والتنسيق شغال وناشط بين السلطات اللبنانية والسلطات الفلسطينية الرسمية؟ ام ان الحواجز المسلحة هذه هي لمقاومة أي عملية إسرائيلية غادرة وقد اثبتت التجارب عدم جدوى مثل هذه الحواجز في صد الاعتداءات الإسرائيلية. ام هي شكل من أشكال التنافس بين التنظيمات الفلسطينية المختلفة داخل المخيمات؟

السلاح الذي يتفيأ شعار ردع العدو الإسرائيلي ،”هو مصدر الخطر على لبنان ووحدته الوطنية ومستقبل أجياله الطالعة”. هل من يخبرنا كم قتيل ومعوّق هي قيمة “فاتورة” ردع العدوان الإسرائيلي؟ يا عالم منطقتنا كلها تتغير والمصالح تفرض تحالفات وصداقات جديدة حجر الأساس فيها “أهلنا” العرب. هل جميع هؤلاء أعداء فلسطين والحق الفلسطيني ونحن وحدنا، وحدنا، من يحب فلسطين ويعترف بالحق الفلسطيني، ويتطوع لاسترجاعه من مغتصبه الصهيوني!

في الجو، اليوم، حديث كثير عن التفاوض مع إسرائيل، وهل يكون مباشراً ام غير مباشر، واللبنانيون منقسمون حول هذه “القضية المصيرية”؟؟

في ثمانينات القرن الماضي كنت في مبنى الأمم المتحدة برفقة سفيرنا في المنظمة الدولية المرحوم غسان تويني، ننتظر المصعد. وعند توقفه شاهدنا في داخله ديفد كمحي مدير الخارجية الإسرائيلية وإثنين من معاونيه. انضممنا غسان وأنا اليهما ولكن بدون سلام ولا كلام. ولما خرجوا انفجرنا غسان وأنا بالضحك وقال رحمه الله: “بالمصعد الغينا وجود إسرائيل بالأمم المتحدة”.

ونحن اليوم بحاجة إلى التفاوض، ولكن مباشر أو غير مباشر! يا إخوان “انتو بدكن المباشِر، بكسر الشين، أو بدكن يلّي حاملو المباشِر”؟؟ لمن لا يعلم، المباشِر هو مساعد قضائي يتولى ابلاغ المتقاضين أحكام المحاكم والدعوات للمثول أمامها. فهمنا؟ أتمنى ذلك.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...