الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان بين سلاح الحرب وسلاح الحياة

كارولين ياغي

المرحلة الراهنة حاسمة للجميع. كل طرف يعرف أن خسارته لن تكون عابرة، بل مكلفة إلى حدّ الهلاك. نتنياهو، إن سقط، فمصيره السجن. أما في لبنان، فالمعادلة أكثر قسوة: شتاء قادم وبيوت مهدّمة وعائلات مشرّدة، وناس تبحث عن سقف يحميها من البرد قبل أن تبحث عن أي شيء آخر.

الحروب المشتعلة حولنا ترسم صورة قاتمة للعالم: أوكرانيا تنزف فوق مئتي ألف قتيل، وروسيا تحصد خسائر بشرية أعظم. غزة تعود لتُضرب، فتسقط مبادرات السلام الواحدة تلو الأخرى واليمن تُقصف. بالأمس، أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسميًا تفشّي حالة المجاعة على نطاق واسع في قطاع غزة، ما يضيف مأساة جديدة إلى مشهد الحرب، ويكشف أن الكارثة لم تعد تقتصر على القصف والدمار، بل امتدت لتنهش حق الإنسان في الحياة نفسها. إنها صورة أخرى لفشل المجتمع الدولي في وقف المأساة، وترك الشعوب تدفع الثمن الأكبر.
السودان مقسّم وليبيا ممزقة بين شيوخ العشائر والعراق واقع تحت سيطرة الخارج. أي مستقبل للبشرية إذا كان طريقها محفوفاً بالجثث والأنقاض؟
في لبنان، السؤال الأصعب يفرض نفسه: ما البديل إذا لم يُسلَّم السلاح؟ المجتمع الدولي يربط أي إعادة إعمار بوقف العمليات العسكرية، وإلا فلن تكون هناك مساعدات ولا استقرار. وإذا بقيت الحرب، فالبلاد ذاهبة إلى دمار إضافي فوق ما تحمله أصلاً من أزمات اجتماعية خانقة.
وفي قلب هذه المعادلة، يترقّب اللبنانيون عودة الموفد الأميركي توم برّاك، وما سيحمله من أفكار بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية كما أنَّ الردّ الإسرائيلي على الموقف اللبناني من الورقة المطروحة سيكون بدوره مؤشراً على المرحلة المقبلة، فيما يبقى الحسم الأممي والدولي متوقفاً على مسألة التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”. كل ذلك يجعل من الجنوب اللبناني ساحة اختبار دقيقة، حيث يتقاطع القرار الدولي مع مصير الاستقرار الداخلي.
لقد اعتاد اللبناني أن ينهض من تحت الركام، لكن هذه المرة مختلفة. فالجراح لم تعد مادية فقط، بل طالت الثقة بين المواطن ودولته، بين الفرد ومستقبله. الناس تتساءل: ما الجدوى من إعادة بناء منزل إذا كانت الحرب جاهزة لتهدمه من جديد؟ وما الفائدة من تعليم جيل كامل إذا كان مقدَّراً له أن يهاجر أو يتيتم أو يعيش بلا أمان؟
لبنان اليوم على مفترق طرق: إما أن يسلم نفسه لموجة الحروب التي تلتهم المنطقة، وإما أن يختار الحياة، فيكون مثالا على أن الأوطان تُبنى بالتضامن لا بالدمار.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...