الأحد، 9 أغسطس 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان في مهبّ التصعيد: بين رياح التسوية ونذر الحرب الكبرى

كارولين ياغي

في ظرف إقليمي شديد التأزم، يقف لبنان مجدداً عند مفترق طرق فاصل، حيث تتشابك التطورات الميدانية في الجنوب مع حسابات دولية تتخطى حدوده بكثير. فالتصعيد العسكري الأخير في جنوب البلاد، بما يحمله من غارات وإنذارات بالإخلاء ومعارك برية عنيفة في القطاعين الغربي والأوسط، يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً متجدداً: هل نحن أمام جولة محدودة، أم بداية تحول استراتيجي أكبر؟
17 أيار، موعد يتجاوز رمزيته، ويُطرح هذا التاريخ كأحد المفاصل المحتملة في مسار الأزمة. أمام لبنان خياران يبدو كل منهما مكلفاً بطريقته:
إما انفتاح سياسي غير معهود من خلال زيارة محتملة للرئيس جوزف عون إلى واشنطن ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة قد تُفسَّر داخلياً كاختراق صادم لتوازنات حساسة،
أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري مفتوح، بلا سقوف واضحة، قد يتحول إلى حرب حسم تغير قواعد الاشتباك بالكامل.
بالتوازي، تبدو المنطقة وكأنها تتحرك على وقع تسويات غير مكتملة. تشير التقارير الغربية، ومنها ما نشرته لوموند، إلى انقسام داخل دول الخليج بشأن التعامل مع احتمال ضربات أميركية جديدة لإيران.
يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ضوء ذلك تثبيت صورة التهدئة المنتصرة، بعد إعلانه وقفاً لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، مع إبقاء خطر التهديد مرفوعاً في حال فشل التوصل إلى اتفاق شامل.
لا تخفي إيران من ناحيتها تصعيدها السياسي. تحذيرات الحرس الثوري، والحديث عن مهلة أخيرة لرفع الحصار، تعكس ثقة متزايدة بقدرتها على فرض شروط أفضل، خصوصاً في ظل ما تعتبره تحولاً في لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه الولايات المتحدة وهي تدرس حالياً الرد الأميركي على مقترحها.
أما حدث تنظيم كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، فواشنطن، الساعية إلى استقرار نسبي قبل هذا الحدث العالمي، قد تضغط باتجاه احتواء الصراعات ، ولو مؤقتاً.
وفي الداخل الأميركي، تبرز في الأفق انتخابات التجديد النصفي، التي تمثل اختباراً حقيقياً لإدارة ترامب ما يجعل السياسة الخارجية أكثر ارتباطاً بالحسابات الانتخابية.
وفي لبنان، يُفسَّر المشهد بلغة الخوف اليومي. فالجنوب يعيش تحت ضغط مستمر، والبلاد تتأرجح بين أمل تسوية لا تزال غامضة، وخشية انفجار قد يكون الأعنف منذ سنوات.
فهل يذهب لبنان نحو تسوية إلزامية؟
أم يُدفع إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز قوة تحمّله؟
على أي حال، يبدو أن القرار لم يعد محلياً بالكامل. لكن الثابت الوحيد أن كلفة الانتظار، كما كلفة الخيارات، ستكون مكلفة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المحكمة الجنائية الدولية بين استقلال العدالة وضغوط السياسة

منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي عام 1998، عُلِّقت عليها آمال ‏كبيرة لتكون المرجعية القضائية الدولية في ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد...

محمد البرادعي: الحرب الأمريكية الإيرانية دفعت الشرق الأوسط من السيئ إلى الأسوأ

علق الدكتور محمد البرادعي، المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كانت سببًا رئيسيًا...

الأقمار الاصطناعية وانفجار مرفأ بيروت: هل يملك لبنان حقاً قانونياً بالمطالبة بالصور؟

بعد مرور سنوات على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لا يزال السؤال الجوهري مطروحاً: هل كان الانفجار نتيجة إهمال داخلي، أم بفعل خارجي، أم نتيجة تفاعل معقد بين العاملين؟ وفي ظل...

في المعاني العميقة لسورة الفلق

اعتاد المسلمون أن يقرؤوا سورة الفلق بوصفها إحدى المعوذتين، ويلجأوا إليها للاستعاذة من الشرور والأذى، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الإيمانية اليومية للمسلمين.ومع ذلك، حين كنت أقرأ...

ليست سوى أميركا من استخدم النووي وسيستخدمه!!

اليوم الخميس 6 آب 2026 ويوم الاحد المقبل التاسع منه، 81 سنة مرت على ارتكاب الولايات المتحدة جريمتي حرب وضد الانسانية موصوفتين ضد اهداف مدنية، فيما اليابان (وهذا الكلام لا يُبرّئ...

تعليقا على مقال حول أهمية مضيق هرمز

مقال مهم جدا للباحث السويدي / العراقي حسين عسكري وهو مختص في الشؤون الاقتصادية والسياسية في معهد شيللر العالمي، ونائب رئيس معهد الحزام والطريق في السويد “AI” وأهمية...