السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لعن الله من ايقظها ....

د. فلك مصطفى الرافعي

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة العربية بحرب صَنع الغرب توقيتها ونفّذتها شرذمة من غباء او خيانة لإرباك تطلعات الزعيم عبدالناصر و ثنيه عن أهدافه ، و كان المظلوم الذي تحمّل كامل المسؤولية بلقطات متلفزة باكية حيث ختمها بالاستقالة من جميع مناصبه ، ذلك القرار الذي اجهضته جماهير مصر و الأمة العربية بصوت واحد ” ح نكمل المشوار .. معك ” .
و لم يعترف الظالم المخطِط للنكسة .
يومها التقى استاذنا بسيّدي الوالد يرحمه الله ” الملحق الثقافي برتبة سفير في القاهرة ” لضرورة وضع خاتم السفارة على جواز سفره” ..
و في الرسالة النبيلة من استاذنا لفتة حكمة و تقدير و ثناء على كتاب والدي ” إسلامنا في التوفيق بين المذاهب الإسلامية ” مستعرضا خوفه الاستشعاري من فتنة بين السنة و الشيعة تحديدا ، و للتوكيد ان الكتاب صدر قبل عقود اي قبل اى تحرك او موقف او محطة تشير لفتنة ، فالاوضاع ساعتها مستتبة و معظم قيادات العمل السياسي العربي كانوا من جماهير الطائفتين غير ان العلاّمة د. مصطفى الرافعي المْراقِب الحذق لتطور العمل السياسي و الحذِر من استعمال المذهب لكسب مناصب او انتماء يغيّر بوصلة سماحة الدين السماوي ..
و في العودة لبداية الكلام حيث انتهيت من تمعّن و تفحّص الرسالة هاتفني بعدها نسيب و صديق عروبي حتى نقىَ العظام و لم يزل مسكونا و معتّقا من شذى العروبة يعيشها كنَفسٍ شهيقُه حُرّ و زفيره حُر ّ لان الرئة العربية لا تحمل مفسدات ، و شعرت ُ ان الصديق على عجلة لانه سيشارك بالأمس فعالية جماهيرية عربية في طرابلس تشجب و تستنكر موافقة الكنيست اليهودي على إعدام آلاف الفلسطينيين أصحاب الأرض المباركة ، و استهجانا لاقفال بوابات المسجد الأقصى و خاصة طيلة شهر رمضان و ايام العيد وما تلاها، و للتذكير ان غزة درّة التاج النضالي الاسلامي و العربي ما تزال قيد الابادة ، و التذكير من خطورة الإعتراف بالكيان المغتصِب . بعد الحفل سألته عن كلمته فقال بإيجاز ” لقد استنهضتُ من ذاكرة التاريخ لاءات الخرطوم في مؤتمر القمة العربية الرابع حيث أطلقها الرئيس عبد الناصر ” لا صلح ، لا مفاوضات و لا اعتراف بالعدو الغادر ” .. لان ديْدنهم نكث العهود وكما فعلها يهود قريظة و خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم كذلك فعلوها قبل ان يجف حبر توقيعهم ” ….
و اللافت ان مؤتمر الخرطوم عُقد بعد شهرين من النكسة أرادوها انتهاء المد العربي و نسيان استرجاع فلسطين و الذي قالها هو العائد عن الاستقالة حيث قال في يوم ” فلسطين بالإستعداد ” ، ليبقى على نضاله فتبدأ حروب الاستنزاف و انهاء الاسطورة القتالية لترسانة ” ام رشراش “( ايلات بالعبري) و استحضارا لتحرير الضفة و سيناء و صولا الى قضية الأمة العربية المركزية و ما زالت عودة فلسطين لأهلها.
العربي لا ينسى و لو صار هرِما يتكئ على عصا الثبات …
… و في حياتنا الحرجة تمادت الغطرسة الصهيونية المزوّدة بأخطر السلاح من انظمة الغرب وماله و كادت الفتنة التي اوقدوا نارها منذ سنين فأحالها الله تبارك و تعالى رماداً يزيد عمى شياطينها ، وخاصة في أيامنا الأخيرة وفق مخطط شيطاني ضرب مناطق اهل السنّة في بيروت والبقاع الغربي بغية إشعال شرارة جديدة كادت ان تشتعل لولا الغوث الربّاني الذي اطفأها بلطفه ، فحلم العدو استفزاز الشارع السنّي وادخاله عنوةً في خصومة بالغة اشفار الفتنة..
هذه المقاربة كإستذكار الاستاذ حسن صبرا لمؤلَف ” اسلامنا ” في التوفيق و التقريب بين المذاهب الإسلامية و شعوره بالخطورة و من ثمّ العودة إلى قراءة متأنية بمضمونه …
و ” اسلامنا ” قد نفدت طبعته الثالثة و بكل اسف توقفت المطبعة التي أشرفت عليه و ضياع كامل للأرشيف الموثّق وان شاء الله سنعمل على إعادة الطباعة و لو نقلناه حرفاً حرفاً عن نسخة مستعارة لأنني فعلا قدّمت آخر نسخة لديّ لمكتبة عامة .
(الفتنة اشد من القتل) لان مفاعيلها ستستنبط مشاهد داحس و الغبراء وحرب البسوس بنسخة الذكاء الاصطناعي…
و في كلمة كتبتها سابقا “اود ان يخرج المشاهد العربي من استاد الملعب كمتفرج ، و ان لا يكون ضمن الفريق الاحتياطي، اود في مونديال افتراضي ان نربح كأس النجومية لوأد خلافاتناو الكفّ عن إصدار الأحكام المنوطة حصريا بربِ العالمين، و يا ويلنا ان حوسِبنا يومها عمّا كنّا نقرأ و لا نفعل ( إنما المؤمنون أخوة ) ..
وفي كلمتين اخيرتين كم كانت سعادة والدي في نقل ذكرياته عن مصر و عبد الناصر عبر صفحات ” الشراع” ، و كم كنت سعيدة عندما علمتُ ان الأستاذ حسن صبرا تطوع يوم الخامس من حزيران مقاتلا مع كوكبة من زملائه مع جنود مصر في سيناء و ليس حارسا على جسورها …

الفتنة نائمة. .. لعن الله من ايقظها …

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الثقبان الأسودان: هرمز وباب المندب

ادرك العدو الأصيل ومن خلفه افرنج الغرب وتتر ومغول الشرق وبعض القبائل العربية المرتدة وفي مقدّمتهم العقل الرأسمالي الترامبي الجشع ،والعقل الرأسمالي المترنح في أوروبا الغربية...

لا بديل عما يقوم به الرئيس عون.. والحرب على الشيعة حتى 2029

تكمن المعضلة الأساسية اليوم في أن الشيعة لم يستوعبوا بعدُ أبعاد المشهد بالكامل، ولا يدركون أن المطلوب دولياً بات يتراوح بين خيارين لا ثالث لهما: الإخراج من الجغرافيا اللبنانية أو...

‏نكسة حزيران العراقية

بعد مرور 12 سنة على ذكرى نكسة حزيران أو سقوط مدينة الموصل وعدد من المدن العراقية في العام 2014. وتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي في نهاية العام 2017. إلا أن تقرير مجلس النواب...

لبنان لا تبنيه ثارات التاريخ

في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح على جسد الوطن، يغدو التخوين رصاصة تُطلق على ما تبقّى من وحدته، وجريمةً تُرتكب بحق لبنان قبل أن تُرتكب بحق الرجال. ليس كلّ من خالفنا الرأي خان. وليس كلّ...

"هل يقف العراق على أعتاب أكبر إعادة توزيع للسلطة والثروة منذ 2003؟ و ما وراء حملة الفساد"

من خلال هذا الطرح أحاول أن أوضح أن المشهد السياسي في العراق لم يعد مجرد صراع بين قوى سياسية، بل أصبح شبكة معقدة تتداخل فيها المصالح والنفوذ والقرارات الأمنية والاقتصادية. أرى أن...

حدث زلزالي قادم ...السلطة اللبنانيةًتحرق آخر أوراقها.. الشيخ قاسم يحسم : الكلمة للميدان .. وترامب هروب متوقع !!

المنطقة على أبواب لحظة فاصلة فإن الوقائع المتراكمة خلال الأيام الأخيرة لم تعد مجرد احتمالات أو سيناريوهات مرسومة على طاولات القرار، بل تحولت إلى أحداث مادية ملموسة تفرض نفسها على...