تتراوح التعليقات المعادية لكل مقاومة ضد العدو الصهيوني ، بين امرين جوهريين حول عملية طوفان الاقصى التي بدأت فجر السبت في 7/10/2023 :
١- الاول ان حماس استبعدت إعلام ايران وحزب الله بموعد العملية الفدائية ضد العدو الصهيوني ، بناء على تنسيق تركي – قطري ( القيادي الحمساوي المظلوم صالح العاروري اتصل فجر يوم 7 اكتوبر بالسيد حسن نصر الله لينقل اليه خبر العملية التي ستبدأ بعد ساعات !!).
٢- ان حزب الله (وايران) رفض المشاركة في الدخول إلى شمالي فلسطين ، عبر جنوبي لبنان ، وبذا نجا العدو الصهيوني من مفاجأة الهجوم من جبهتي الجنوب ( غزة ) والشمال ( جنوبي لبنان )!!
ايران أعلنت انها لم تكن تعلم بالعملية ، لكنها تؤيدها .
ألرئيس الاميركي جو بايدن قال انه يصدق ايران ،،لكنها هي التي تمول حماس .
امين عام حزب الله سيد المقاومة حسن نصر الله قال علناً : “نحن لم نكن نعلم بالعملية ، قبل وقوعها ،ونحن لا نريداضاعة حق حماس في انها هي التي تحملت مسؤولية المبادرة
ولم يكن لنا دور فيها “.
حسناً
ها قد اضاعت حركة حماس فرصة الإطباق على الكيان الصهيوني من الشمال ومن الجنوب ، في وقت واحد .. لماذاً؟ ألم يقل صلاح خلف / ابو اياد يوماً اننا نجحنا في توريط عبد الناصر في حرب 67 , بعد ان علمنا انه لم يكن يملك خطة لتحرير فلسطين ؟؟؟
على كل
ما مضى قد مضى ،وقدم ابطال الحركة تضحيات نيابة عن مليار ونصف مليار مسلم و400 مليون عربي ، وكل احرار العالم ، ودفع ابناء القطاع اثماناً لم يقدمها شعب في التاريخ حتى الآن، وما عرفت البشرية همجية كمثل همجية الصهاينة ضد شعب فلسطين ..
المسألة المطروحة للنقاش الآن : لماذا لم يبادر حزب الله إلى اقتحام الجليل الأعلى الفلسطيني على حدود لبنان الجنوبية ، وهو مدجج بكل أنواع الأسلحة وعنده عشرات آلاف المقاتلين وعشرات الأنفاق ، التي قيل انها محفورة بين جنوبي لبنان وشمالي فلسطين ؟
البعض يعتبر ان حزب الله أضاع هذه الفرصة ، والعدو منصرف إلى التوحش ضد قطاع غزة وحركة حماس ..
دعك من المزايدات اللاأخلاقية ، التي كانت وما زالت تتمنى انتصار العدو الصهيوني على حزب الله ( في التاريخ الإسلامي كانت هناك مزايدات وتحريضات من فرق إسلامية ضد فرق إسلامية اخرى ، وصلت إلى حد تحالف مسلمين عربا مع الفرنجة ومع اليهود ومع غزاة من شرق آسيا.. ضد ابناء جلدتهم عرباو ومسلمين ).
لكننا يجب ان نسجل انعدام التنسيق بين طرفي المقاومة الأساسيتين في المشرق العربي ( حزب الله وحماس ) لنتابع ان عدم التنسيق أدى إلى استحالة مشاركة حزب الله بالدخول البري إلى شمالي فلسطين سواء عبر الانفاق، او عبر الحدود البرية ، لماذا ؟
لأن العدو حشد نحو 70 الف جندي ومئات الدبابات والمدفعية على أنواعها على الحدود ، بما يعني استحالة مفاجأة العدو من جنوبي لبنان ، كما فاجأت حماس هذا العدو من جنوبي فلسطين !
حزب الله دعم حماس مباشرة عندما بدأ العدو هجومه الجوي والبري على غزة يوم 8/10 /2023 ،بقصف الأراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا .. ثم دخل حزب الله حرب المساندة الشاملة للشعب الفلسطيني ، عندما كانت القيادة الفلسطينية الرسمية تدين طوفان الاقصى ، وعندما كان هناك حكاماً عرباً يرسلون مواداً غذائية ثم قطع غيار اسلحة لجيش العدو ، ووصل الأمر إلى حد ان حكاماً عرباً توسلوا جو بايدن ألا يضغط على مجرم الحرب نتنياهو لوقف الحرب ، بل دعه يخلصنا من حماس ومن حزب الله .. مثلما قال محمود عباس لحماس : يا ولاد الكلب سلّموا الرهائن، ومثلما يحرض كثيرون في لبنان ( مسلمون ومسيحيون ، في السلطة وخارجها وعبر كتاب وإعلام ووسائل تواصل اجتماعي ) العدو الصهيوني على الاستمرار في العدوان والقتل والتهجير وعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ،إلا بعد ان يستسلم حزب الله نهائياً!!!!
البعض في لبنان يريد ان يستكمل العدو الصهيوني عدوانه على كل لبنان حتى يعلن حزب الله استسلامه للعدو ، ليقبض اعداء الحزب الثمن في لبنان في كل المجالات ، حتى لو كان الثمن انهيار الجيش والدولة وسيادة حروب الميليشيات والعصابات وتهجير من تبقى من اهله خصوصاً من المسيحيين !!
ألا يهاجر مسلمون ، خصوصاً من الاجيال الجديدة يأساً من اي امل في اصلاح او سيادة القانون ، او فرص العمل او تقدير الكفاءات …؟
تعالوا إلى الأهم
هل تذكرون مأساة ( مآسي )النداء الآلي “البيجر ” ؟
توقفوا قليلاً واقرأوا ما يلي :
نتنياهو قال بعد التفجيرات التي اصابت الآلاف من حامليه ، وكلهم من مقاتلي وقيادات واطر حزب الله في فرق المقاومة ، انه امر بتفجيرها يوم 17/9/2024حيث كان الموساد قد فخخها ، بعد ان علمت استخباراته ان فنيين في حزب الله لاحظوا امرين :
الاول ان الجهاز يسخن إلى حد غير مقبول وهو إلى خاصرة حامله او في يده
الثاني ان الجهاز يستخدم كجهاز تنصت ، بما يعني ان العدو يتنصت على آلاف حامليه وهم من مستويات مختلفة في حزب الله .
علم الموساد بأن الحزب ارسل بعض هذه الاجهزة للفحص في ايران ( من اخبر الجهاز الصهيوني بذلك ؟)
نتنياهو عندما علم بذلك ، وقرر استعجال التفجير !!
ماذا يعني الاستعجال ؟ والاستعجال عن ماذا ؟
هنا المفاجأة التي لم يكن احد يتوقعها !!
ان نتنياهو كان ينتظر ان يخترق حزب الله حدود فلسطين المحتلة، وان يحرر مستعمرات صهيونية ، وان يأسر آلاف الصهاينة ، وان يجعلهم دروعاً بشرية فيشل الطيران الحربي الصهيوني وصواريخه والمدفعية ، بما يلزمه القتال البري مع المقاومة ، وهو يدرك انه في شل قدرات طيرانه ومدفعيته وصواريخه ، فإن جزءاً كبيراً من شمالي فلسطين سيكون محرراً بأيدي مقاتلي حزب الله …
ما هي خطة نتنياهو وهو يؤمن بعمق بأن السيد نصر الله كان حازماً حاسماً في ان المقاومة ستدخل شمالي فلسطين ، وان هناك عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين ارقى تدريبات العبور تحت الارض وفوقها ؟
اذن
..كان تفخيخ جهاز النداء الآلي ، جزءاً من استراتيجية الوقاية الامنية الصهيونية .. تحسباً للحظة اقتحام حزب الله الجليل الأعلى .. كان العدو يتحسب لتلك الحالة الأخطر على وجود الكيان الصهيوني .
امر نتنياهو بسرعة تفجير ” البايجر ” قبل الاوان ، ولو انه انتظر ان يكتشف الخبراء الإيرانيون ( وغيرهم ) تفخيخه . لتوقف الحزب عن استخدامه وخسر هذه الفرصة بالتخلص من آلاف المقاتلين !
غير ان هذا نبه حزب الله الى ان الدخول الى الجليل الأعلى قد فات أوانه … وما هي الا عشرة ايام ،حتى ربح العدو جائزته الأثمن ، وهي اغتيال
العدو الصهيوني لسيد المقاومة حسن نصر الله …
ومن المآسي السياسية والامنية ، ان اللجنة التي شكلها السيد نصر الله للتحقيق في كيفية عقد صفقة “البيجر”قتل العدو معظم أفرادها ، بل وقتل ايضاً من كان يجب الإستماع إلى شهاداتهم ، ومن يجب الاستماع إلى إفاداتهم !!!


