الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مجلس النواب وامتحان الانتخابات: سيّد نفسه أم سيّدة نفساء؟

كثيرًا ما مرّ مجلس نواب لبنان باستحقاقات وامتحانات وضعته عاريًا على الهواء مباشرة، في مشهديةٍ مخجلة ومحزنة؛ إذ ترى نواب الأمة وقد تناطحوا وتنازعوا وأدلوا بدلوهم في أمرٍ ما، وأكدوا وأصرّوا إلى يوم الوقت المعلوم، لتجدهم بعدها وقد بانَت حقيقة حالهم، فصوّتوا بـ«نعم» لما كان مرفوضًا لديهم، وأقاموا حفلات النفي على الشاشات، ففضحتهم الوقائع وظهرت تبعيتهم. وفي ذلك أمثلة وأمثلة.
من تحويل الدين إلى دولار، إلى التمديد للهراوي ثم للحود، والتمديد لمجلس النواب نفسه، والعفو عن سمير جعجع. ناهيكم عن الموازنات السنوية والضرائب التي يُجمع الجميع على رفضها إعلاميًا، ثم يتسابقون إلى التصويت لها سرًا أو علنًا.
وفي كل مرة، كان هناك من يتحفنا بالحديث عن “سيادة المجلس”. وأذكر أن بائع صحف، بعد التمديد للهراوي، كان ينادي على صحفه: «سيّد نفسو مدّدلو»، في أبلغ وصفٍ لمجلسٍ يدّعي السيادة حدّ العبادة.
والشيء بالشيء يُذكر، فإن من أهم مهام مجلس النواب التشريع ورقابة الحكومة. وعلى مرّ تاريخه، ضمّ المجلس رجالات دولة من ذوي الباع الطويل في القانون والدستور، كانوا حراس الميثاق وآباء لمشاريع وقوانين. لكن مع الوقت، تحوّل كثيرون من نواب المجلس بين نجومٍ فارغين همّهم الاستعراض، ومهرّجين لا يُحسنون حتى التهريج.
أما رقابة الحكومة، فقد غابت المسؤولية فيها، لا سيما مع تشابك المواقع بين نائبٍ ووزير، حتى أصبحت التسوية والمحاصصة هي الحاكمة، وهو ما يفسّر كثرة الكلام عن الفساد من دون تسمية الفاسدين.
بعد شهرين، سيكون مجلس النواب أمام اختبارٍ جديد. فإذا مدّد لنفسه، بعد أن أكّد النواب فردًا فردًا أن الانتخابات حاصلة، فإن ذلك، فضلًا عن عدم شرعية التمديد، لأن المجلس انتُخب لأربع سنوات، سيجعل منه مجلسًا فاقدًا للشرعية. فالتمديد لسنتين يُعدّ تزويرًا لإرادة الناخب، وشهادةً على أن المجلس متّهم بادعاء السيادة على نفسه، في وقتٍ أقلّ ما يُقال فيه إنه «سيّدة نفساء» تسقط عنها حتى واجبات العبادة من صلاةٍ وصوم.
ختامًا، لماذا لا يُقلَّص عدد النواب من 128 إلى 13 نائبًا، هم رؤساء الكتل النيابية، ويُعطى كلٌّ منهم حقّ التصويت بعدد الأصوات التي تتشكّل منها كتلته؟ فمثلًا، لباسيل 14 صوتًا، ولجعجع 19 صوتًا، وهكذا دواليك. هكذا تصبح الصورة أوضح، واللعي أقلّ.
كانت النصيحة بجمل… قبل أن يسرقوا الجمل.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل كان سيد قطب مفكراً عظيماً أم إرعابيا" كبير ا"

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لتكريه المسلمين في الشيوعية ،وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...

مستشفى غندور الرائدة، كومة حجارة .

مع قصف مستشفى غندور في النبطية تنتهي قصة مستشفى شجاعة لطالما صمدت في أسوأ شروط الاحتلال والحرب والتحوّلات وصولا إلى زمن خطوط التماس الجديدة. ما تدمير مستشفى غندور الا رسالة دموية...

نجميات

الثقافة لا تجعلك على علمٍ بكل شيئ ، وانما هي التي تُمكنك من الألتزام : بالحب ، والحق ، والخير ، والجمال ، والأنسانية : ** الصمت ليس الذي هو عكس الكلام ، بل هو قمة الكلام ، ويتكلم...

الأنا اللبنانية النرجسية الشوفينية المتضخمة المَرَضية.

قال اخوان الصفا ان ليس بعد التناهي في الزيادة غير النقصان بينما يقول هيغل ان ليس بعد القمّة سوى الانحدار ، لسنا بحاجة لأي قول لندعم قراءتنا لأن وضوح الامور تكفي بلد يعجّ بالعظماء...

لماذا قبل هؤلاء أن يكونوا عصا العدو الصهيوني في وجه المقاومين ؟

يذهب صهاينة الداخل( موارنة وسنة وشيعة )في لبنان في الرهان على العدو الصهيوني إلى أبعد حدود، فمن المؤسسة الدينية المتمثلة بالبطريرك الراعي، والمؤسسة الرسمية، رئاسة الجمهورية...

نصر موهوم لهزيمة محققة علي الطاهر... حين عميت عين العدو.

في الثالث من تشرين الأول عام ٢٠٢٤، استهدف العدو الإسرائيلي مكان تواجد الأمين العام لحزب الله، السيد الشهيد هاشم صفي الدين. ويُعتبر استهداف السيد هاشم من أكبر استهدافات الحرب...