الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من بكين إلى الشرق الأوسط: ماذا عاد ترامب حاملاً؟

كارولين ياغي

عاد دونالد ترامب من الصين، لكن صدى الزيارة لم يبقَ محصوراً بين واشنطن وبكين. فالمنطقة كلّها، من طهران إلى تل أبيب مروراً ببيروت وغزة، كانت تراقب ما إذا كانت تلك الزيارة ستفتح باب تهدئة كبرى، أم أنها مجرد محطة جديدة في سباق النفوذ العالمي.
في الظاهر، بدت الزيارة اقتصادية وسياسية بامتياز. حديث عن التجارة، وعن التنافس التكنولوجي، وعن مستقبل العلاقة بين القوتين الأكبر في العالم. لكن خلف الكواليس، كان الشرق الأوسط حاضراً بقوة، لأن الصين لم تعد مجرد شريك اقتصادي لإيران، بل تحولت تدريجياً إلى مظلة سياسية ودبلوماسية تحاول طهران الاحتماء بها في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
يعلم ترامب جيداً أن أي مواجهة طويلة مع إيران لن تكون معزولة عن الموقف الصيني. وبكين تعرف بدورها أن إشتعال المنطقة بالكامل سيهدد مصالحها النفطية والتجارية ومشروعها التوسعي العالمي. لذلك، بدا واضحاً أن الزيارة لم تكن فقط لتخفيف التوتر بين أميركا والصين، بل أيضاً لمحاولة رسم حدود الاشتباك في الشرق الأوسط.
اللافت أن واشنطن، بعد الزيارة مباشرة، رفعت منسوب الحديث عن شروط أي تفاوض مع إيران، وكأنها تريد القول إنها عادت بتفاهمات أو على الأقل بضوء أخضر يمنحها هامش ضغط أكبر. في المقابل، بدأت طهران بإعادة ترتيب أوراقها الداخلية والخارجية سريعاً، عبر تعزيز قنوات التواصل مع الصين وتحريك شخصيات سياسية أساسية لإدارة هذا المسار.لكن السؤال الحقيقي ليس ما قاله ترامب في بكين، بل ما الذي تغيّر بعد عودته؟ حتى الآن، لا يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة سلام فعلي.
إسرائيل ما تزال في حالة استنفار، وغزة تشتعل، والجنوب اللبناني يعيش فوق هدنة قابلة للانهيار في أي لحظة. أما إيران، فلا تزال تتحدث بلغة الصمود أكثر من لغة التسوية.
ومع ذلك، ثمة انطباع يتشكل بهدوء:
الجميع يريد تجنب الحرب الكبرى لكن أحداً لا يريد أن يظهر بمظهر المتراجع.
هنا تحديداً يصبح لبنان أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
لأن البلد الصغير الذي أنهكته الأزمات، يجد نفسه مرة جديدة عالقاً بين رسائل القوى الكبرى. كل تفاهم أميركي – صيني قد ينعكس على طهران، وكل ضغط على إيران قد يظهر في الجنوب اللبناني، وكل تصعيد إسرائيلي يتحول فوراً إلى خوف يومي عند اللبنانيين.
الناس هنا لم تعد تهتم كثيراً بتفاصيل البروتوكولات الدبلوماسية أو الصور الرسمية.
ما يعنيها فعلاً هو النتيجة:
هل ستخفّ الغارات؟
هل ينجو الصيف اللبناني من الحرب؟
وهل يمكن لهذه المنطقة أن تتعب أخيراً من الدم؟
ربما عاد ترامب من الصين محمّلاً بتفاهمات غير معلنة، وربما عاد فقط برسائل متبادلة. لكن المؤكد أن الشرق الأوسط بعد الزيارة ليس كما قبلها تماماً. ثمة شيء يتحرك في العمق، وإن كان ببطء شديد.
أما اللبناني، فصار خبيراً في قراءة الإشارات الصغيرة ويعرف أن الحروب الكبيرة تبدأ أحياناً من تصريح، وأن التسويات الكبرى قد تولد من لقاء بدا عادياً أمام الكاميرات ورغم كل القلق، ما يزال هناك من يتمسك بفكرة بسيطة جداً: أن هذه المنطقة، بعد كل هذا الخراب، ربما تستحق أخيراً فرصة لإلتقاط أنفاسها.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...