الأحد، 24 مايو 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"من يهدد السيد مقتدى الصدر؟" مخاوف من أنفجار سياسي جديد

أن الحديث عن محاولة أغتيال زعيم التيار الصدري سماحة السيد مقتدى الصدر ليس مجرد خبر أمني عابر في العراق بل هو صراع بين الإصلاح و الفساد و يدخل في قلب الصراع على شكل الدولة العراقية وعلى توازن النفوذ بين الداخل والخارج وبين إيران وأميركا وبين القوى و الأحزاب السياسية الشيعية نفسها ولهذا فإن أي حديث عن محاولة أستهدافه يتحول فورا إلى ملف سياسي معقد تختلط فيه الحقائق في التسريبات والتحليلات بالحرب النفسية والمعلومات في الصراع الإعلامي حيث في السنوات الأخيرة ظهرت عدة تسريبات وأحاديث عن مخططات أو محاولات لأستهداف السيد مقتدى الصدر و لكن أكثرها إثارة كان ما يتردد في العام 2025. حول وجود مخطط لاستهدافه بطائرة مسيرة خلال زيارة مرقد والده الشهيد السيد محمد الصدر في النجف الأشرف و بعض الشخصيات العراقية أكدت وجود معلومات عن محاولة أغتيال بينما نفت جهات أخرى صحة الرواية أو قللت من شأنها.

و لكن السؤال الأهم ليس فقط هل كانت هناك محاولة فعلية؟. بل لماذا يطرح أغتيال السيد الصدر أصلا كخيار محتمل داخل البيئة العراقية؟.

و لفهم ذلك يجب فهم موقع السيد مقتدى الصدر نفسه حيث أن السيد الصدر ليس مجرد رجل دين شيعي أو زعيم تيار سياسي تقليدي بل هو شخصية تجمع بين الدين والشعبوية والسياسة والقدرة على تحريك الشارع و يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة في الوسط الشيعي وله تأريخ طويل في المقاومة المسلحة ضد الإحتلال الأميركي بعد العام 2003. عبر الجناح العسكري للتيار الصدري _ جيش المهدي وفي الوقت نفسه،دخل لاحقا العملية السياسية وأصبح جزءا من معادلة الحكم ثم عاد ليتمرد عليها بسبب الفساد والفاسدين.

و أن هذه النوعية في العمل السياسي جعلته شخصية قلق للجميع تقريبا فبالنسبة لبعض القوى و الأحزاب الشيعية المقربة من إيران تنظر إلى سماحة السيد مقتدى الصدر على أنه غير مضمون في الكامل صحيح أنه شيعي وله علاقات تأريخية مع إيران و لكنه أيضا لدية مشروع الوطنية العراقية الواضحة ويرفض التدخل الإيرانية و التدخلات الخارجية الأخرئ الكاملة على القرار العراقي وقد دخل في صدامات سياسية حادة مع قوى الإطار التنسيقي ومع شخصيات أخرئ مثل نوري المالكي خصوصا بعد إنتخابات العام 2021. حين حاول تشكيل حكومة أغلبية وطنية صاحبة مشروع وشعار
لا شرقية و لا غربية تستبعد الفاسدين التقليديين.

أما بالنسبة للأميركيين فإن السيد مقتدى الصدر يمثل حالة معقدة أيضا فهو تاريخيا زعيم المقاومة ضد الإحتلال الأميركي وخاضت قواته معارك دامية مع جيش الإحتلال الأميركي في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وبغداد وباقي المدن في العراق و لكنه في الوقت نفسه ليس حيفا كاملا لإيران ولا يتبنى مشروع ولاية الفقيه كما تفعل بعض الفصائل المسلحة المرتبطة في إيران و لذلك تنظر إليه أميركا عدو بوصفه لاعبا ضدها و ليس صديقات و لكنه أيضا ليس تابعا مباشرا لإيران.

و لهذا تظهر نظريات متعددة عند الحديث عن أي محاولة لاستهدافه و هناك من يرى أن خصومه الداخليين هم الأكثر أستفادة من إضعافه و لأن السيد مقتدى الصدر يمتلك القدرة على قلب الطاولة داخل البيت الشيعي نفسه فإن السيد الصدر يستطيع خلال ساعات إنزال مئات الآلاف إلى الشارع كما فعل في أقتحام المنطقة الخضراء في بغداد و بدأ أعتصامات في مجلس البرلمان وهذه القوة الشعبية تجعل منه تهديدا دائما لمعادلات السلطة التقليدية وهناك من يربط أي تهديد له في الصراع الإيراني ـ الأميركي داخل العراق حيث أن العراق منذ العام 2003. أصبح ساحة توازنات إقليمية وأي شخصية تملك نفوذا شعبيا واسعا وقدرة مستقلة كبيره تصبح تلقائيا محل مراقبة من جميع الأطراف و لكن حتى الآن لا توجد أدلة علنية حاسمة تثبت أن الولايات المتحدة الأميركية كانت وراء التهديدات محاولة أغتيال السيد الصدر و أن معظم ما يقال
في هذا الإطار يبقى ضمن التحليلات السياسية أو الأتهامات الغير واضحة وليس ضمن وثائق أو أعترافات رسمية وكذلك الحال بالنسبة لإيران فهناك من يتهم أطرافا موالية لها العداء لسماحة السيد مقتدى الصدر و لكن لا توجد أدلة معلنة تثبت تورطا إيرانيا مباشرا وراء التهديدات.

في العراق، كثير من الملفات الأمنية الكبرى تبقى غامضة عمدا و جزء من الغموض المرتبط في طبيعة النظام السياسي نفسه حيث تتداخل أجهزة الدولة مع نفوذ الأحزاب والفصائل المسلحة وتصبح الحقيقة أحيانا ضحية للتوازنات السياسية و لذلك نادرا ما تكشف نتائج تحقيقات كاملة في قضايا الأغتيالات أو محاولات الأغتيال.

أما كيف كشفت المحاولة المزعومة فإن المعلومات المتداولة تشير إلى تسريبات أمنية وإعلامية وصلت إلى مقربين من السيد مقتدى الصدر قبل أنتشارها إعلاميا و بعض التقارير تحدثت عن معلومات أستخبارية و مخابراتية و تحذيرات أمنية بينما تحدث آخرون عن تسجيلات وتسريبات داخلية و لكن لم يصدر حتى الآن ملف رسمي متكامل يوضح التفاصيل للرأي العام.

أما موقف السيد مقتدى الصدر نفسه فكان لافتا فهو لم يدخل في مواجهة إعلامية مباشرة أو أتهامات علنية تفصيلية بل تعامل مع الموضوع بطريقة رمزية وسياسية أكثر منها أمنية و الظهور العلني له بعد إنتشار الأخبار، وزيارته لمرقد والده السيد محمد الصدر فهما رسالة تحدي ورفض للفاسدين .وهذا جزء من أسلوب السيد الصدر السياسي فهو غالبا يفضل الرسائل الرمزية والخطاب الشعبي والإيحاءات السياسية بدلا من الدخول في ملفات أمنية تفصيلية أمام الإعلام.

هل أخبر السلطات العراقية؟ على الأرجح نعم أو على الأقل تم التعامل مع الملف ضمن قنوات أمنية لأن أي تهديد بهذا المستوى لا يمكن تجاهله داخل دولة يعرف الجميع فيها حساسية أغتيال الشخصيات الكبرى و لكن ما إذا كانت هناك تحقيقات جدية أو نتائج حقيقية، فهذا أمر آخر.

السؤال الأكثر أهمية ربما ليس من حاول أغتياله؟ بل و لماذا أصبح أغتيال السيد مقتدى الصدر فكرة مطروحة أصلا؟.

الجواب يكمن في طبيعة موقعه حيث أن سماحة السيد مقتدى الصدر يقف في موقفه الوطني حيث هو ليس تابعا لإيران وعدو أميركا وليس جزءا مطيعا من الطبقة السياسية التقليدية وفي الوقت نفسه يملك جمهورا عقائديا ضخما و أن هذه التركيبة تجعل منه لاعبا صعب الأحتواء.

منافسه و خصومه ليسوا جهة واحدة بعضهم داخل البيت الشيعي وبعضهم داخل الدولة وبعضهم ضمن الفصائل المسلحة وبعضهم يخشى مشروعه الوطني الإصلاحي وبعضهم يخشى أستقلاله عن المحاور الخارجية ولذلك فإن السيد مقتدى الصدر بالنسبة لكثيرين ليس مجرد سياسي بل زعيم وطني كبيرا داخل معادلة النفوذ العراقية صعب التخافي أمامه.

إيران تحتاج عراقا مستقرا ضمن نفوذها الإقليمي و لكنها تدرك أن السيد الصدر قادر على تحريك الشارع الشيعي ضد حلفائها إذا أراد وأميركا تريد توازنا يمنع سيطرة إيران الكاملة و لكنها تعرف أيضا أن زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر يحمل إرثا معاديا لها ويمكن أن يتحول إلى خصم خطير كبيرا كما في السابق إذا تصاعد الصراع.

و لهذا بقي زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر طوال السنوات الماضية حالة أستثنائية رجل يستطيع أن يكون قريبا من الجميع ومزعجا للجميع ومهددا للجميع و في الوقت نفسه وفي العراق هذه النوعية من الشخصيات تعيش دائما تحت ظل الأغتيال حتى لو لم تطلق رصاصة واحدة لا سمح الله تعالى.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

اميل لحود رفع العلم

الرئيس اميل لحود ، اصدر بياناً اعلن فيه ان لائحة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الاميركية على فعاليات في حركة امل من المحيطين بالرئيس نبيه بري، هي لائحة شرف ، الأسماء ليست...

علي وجورج: قصة وفاء على شاطئ الرملة البيضاء

على شاطئِ الرملةِ البيضاء، قبلَ نحوِ أربعين عامًا، كان البحرُ ينسجُ صمتَه على الرمل، والموجُ ينسحبُ كأنّه يتركُ للذاكرةِ حقَّ الكلام. هناك جلسَ علي بغدادي وجورج الحدشيتي، يحتسيان...

نماذج معتادة...حتى اخر مسيحي

صودف أنني درست معظم مراحل التعليم الابتدائي والتكميلي والثانوي في تكميلية داغر وثانوية سعيد في عين الرمانة (الشياح). البيئة العامة كما اجواء المدرسة كان يطغى عليها الخطاب اليميني،...

ما لا تقتله الغربة… أمّ الياس وأمّ أحمد شاهدتان على وطنٍ لا يموت

«يِخرب ذوقِك يا أم أحمد…» عبارةٌ خرجت بعفويّةٍ صادقة من أمّ الياس، لحظة التقت صدفةً بجارتها وصديقتها القديمة في «مول خلدة»، بعد غيابٍ امتدّ أكثر من اثنين وعشرين عامًا. وما إن وقعت...

"العراق بين المحاصصة والغرور السياسي"

في الأدبيات الكلاسيكية تعرف السياسة بأنها فن الممكن بوصفها ممارسة عقلانية لإدارة الدولة وتحقيق المصالح العامة وتنظيم التنافس على السلطة ضمن القواعد المؤسساتية الواضحة و غير أن هذا...

يا عباس وولده ياسر غداً سترون نتائج تفتيت فتح الكبرى !!

للمفارقة العجيبة الغريبة ،ان غزة قدمت أبطالاً بعدد سكان نابلس ،وهذا لا يعني لا سمح الله انني لا احب او اعشق نابلس، وكل تراب الوطن ..ولكن هذا دليل على كيفية ادارة التجهيز للمؤتمر...