بعد إقرار “إطار التفاهم” بين لبنان وإسرائيل، دخلنا مرحلة الأخطر في تاريخنا الحديث. لم يعد الحديث عن انسحاب أو حدود، بل عن مشروع يستهدف وحدة لبنان من الداخل، ويشرّع للاحتلال تحت غطاء “اتفاق”.
اتفاق يشرّع الاحتلال ويستدرج الفتنة
إن أخطر ما في هذا الإطار ليس بنوده المعلنة، بل ما يترتب عليه:
شرعنة للوجود الإسرائيلي: عبر ربط أي انسحاب بـ”نزع سلاح حزب الله” و”تجريب الجيش” في الجنوب، نكون قد حوّلنا الاحتلال من أمر واقع إلى أمر “مشروط بموافقتنا”.
زجّ الجيش في مواجهة أهله: أخطر ما يُخطط له هو دفع الجيش اللبناني إلى صراع مباشر مع المقاومة وبيئتها. والحديث اليوم عن إقالة قائد الجيش أو استقالته ليس صدفة، بل هو حلقة في مخط إسرائيلي لإحداث فراغ أمني وطائفي، كما حذّر منه الرئيس نبيه بري.
هذا الاتفاق لا يستهدف طائفة المسلمين الشيعة وحدها، رغم أنها اليوم الأكثر استهدافاً في وجودها وعزتها بعد تدمير الجنوب وتهجير أهلها وقتل الآلاف من أبنائها. إنه يستهدف لبنان كل لبنان.
نداء إلى الرئيس نواف سلام: التاريخ لا يُتنكر له
دولة الرئيس نواف سلام، إنك اليوم أمام مسؤولية تاريخية لا تُحتمل التأجيل. لا يجوز لرئيس حكومة لبنان أن يتنكر لتاريخه الوطني والعروبي والنضالي ضد إسرائيل.
مطلوب منك الآن أن تكون “صمام الأمان”. بموقعك، بدورك، وبتاريخ عائلتك النضالي، أنت القادر على إسقاط هذا الإطار قبل أن يُسقط البلد.
المطلوب موقف واضح: رفض أي اتفاق يُذل الجنوب، ويربط عودة الأهالي بإذلال المقاومة، ويفتح الباب أمام إسرائيل لتحقيق ما عجزت عنه بالحرب.
نداء إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان: أهل القضية والوحدة
ولمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان نقول: إن دوركم اليوم يتجاوز الدور الديني إلى الدور الوطني الجامع. فالمسلمون السنة في لبنان هم أهل القضية، وأهل العداء التاريخي لإسرائيل، وهم صمام وحدة الوطن.
على دار الفتوى أن تقوم بالدور نفسه الذي نقوم به: احتضان الطائفة الشيعية، ورفض أي خطاب طائفي، ومنع أي انزلاق نحو فتنة يريدها العدو. فالشيعة اليوم يُستهدفون في كرامتهم بعد أن دُمّرت بيوتهم. ومسؤوليتكم أن تقولوا للسلطة: كفى إذلالاً، واحتضنوا أبناءكم قبل أن يحتضنهم اليأس.
الخاتمة: لبنان لا يُقسم
علّمنا التاريخ أن “الوطن لا يُقسم على طوائفه، بل يُحمى بدماء أبنائه جميعاً”.
إن إنقاذ لبنان اليوم لا يكون بإقالة قائد، ولا باتفاق إذعان، بل بموقف جامع من رموز الدولة والدين: موقف يقول لإسرائيل: لن تمر، ويقول للبنانيين: لن نقتتل.
إما أن نكون جميعاً في خندق الوطن، أو سنكون جميعاً في مقبرة الفتنة التي تخط لها إسرائيل.
فليتحرك الرئيس نواف سلام، وليتحرك المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان. فالوقت ليس للصمت الان


