ظللنا لعشرات السنين نعتبر ان فريد الاطرش هو مطرب ونديم ورفيق العاشقين .. يعبر بالشجن عن آلامهم ، ويلهم القلوب كما يشعلها بكلماته وأنغامه، وانفعالاته ، ونجزم انه ما من عاشق عربي نجا من الولاء لفريد حين يخلد إلى مناجاته بحثاً عن هدوءه غارقاً في مناجاته ..
إلى ان اطل هاني شاكر، وهو يغني “أصاحب مين” ، ففك كل منا ارتباطه بمن سبق وراح يغني : عل الضحكايةعلي .. وظل على هذه الضحكاية إلى ان صدم بأن صاحبها لن يعود إلى الابتسامة والفرح والإبداع بعد الآن
ما زالت على طريق الجنوب إعلانات آخر حفل غنائي جمعه مع جماهيره العديدة من كل لبنان ، وقد اعتاد جمهوره العريض الشبابي ، ومن بقي فيه من جيلنا ان يسعد على ابواب وفي خضم كل صيف ،ان يستقبل هاني شاكر عدة مرات سنوياً …فكنا نسعد اننا نجدد الحب والغناء والذكريات الجميلة، والابتسامةالذهبية لهاني شاكر.
لم يصل هاني في وجداننا إلى ما وصله عبد الوهاب وفريد وحليم … لكنه كان جسر عبورنا من الجيل الذي احببنا فيه إلى العصر الحالي الذي نضجت فيه أذواقنا ، وتجددت فيه أحلامنا ، وامد الله في آمالنا لنرى عطاءات الله عبر ازمنةًاستطعنا فيها ان نجدد التنوع في الأنغام ،فتتراقص الاماني ونحن نرسمها ، ثم تتمدد ونحن نحرص عليها ، ثم تنطلق ونحن نجددها ، وتتمادى ونحن نعددها .
نعم عشقنا مع حليم واحببنا مع فريد . وبلغنا الذرى مع عبد الوهاب..ونجحنا في ان نحيط النفس والروح بكل أنواع الورود واللوحات التي شكلت لحياتنا صورا للفن ،ولكل معاني الجمال وكنا – وما زلنا نرى- لها أصلاً في الوجدان ، وانغاماً في الآذان كما امتدادات في كل نواحي العواطف ومنافسات الأنغام وتزاحمها ..
ثم تهدأ المشاعر وهي تذكر ان هاني شاكر رحل سريعاً شاباً حيوي الوجه والنفس والعطاء…وهكذا يخلد الحب والعاشق ولو كان الف الف شريك ،،،أليس هذا سر استمرّار عشقه ؟


