الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

القاهرة تتحرّك… فهل الحرب على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية باتت حتميّة؟

تتحرّك القاهرة اليوم على خطوطٍ دبلوماسيةٍ حامية، وكأنّها تُمسك بخيوط نارٍ تتطاير بين الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتلّة. ما يجري ليس مبادرة عابرة، بل محاولة جادّة لتجنّب انفجارٍ شاملٍ قد يُشعل المنطقة كلّها. غير أنّ السؤال الأعمق الذي يتردّد في العواصم وفي الشارع اللبناني معاً هو، هل باتت الحرب قريبة؟ وهل ما زال حزب الله قادراً على مواجهة إسرائيل بعد كلّ التهديدات والاغتيالات والخسائر؟

مصادر دبلوماسية موثوقة تشير إلى أنّ مصر تتحرّك بتنسيقٍ مع واشنطن وعمّان وبعض دول الخليج، في محاولةٍ لاحتواء التصعيد قبل أن يبلغ مرحلة اللاعودة. فالقاهرة تدرك أنّ أيّ حربٍ على الجبهة اللبنانية ستتجاوز حدود لبنان لتشمل ساحاتٍ عدّة، من البحر إلى البرّ، ومن طهران إلى غزّة. لذلك تحاول أن تُقدّم “هدنةَ إنقاذٍ” تُبقي خطوط النار تحت السيطرة.

لكنّ السؤال الذي لا تجرؤ كثير من العواصم على طرحه علناً هو…هل ما زالت إسرائيل فعلاً تسعى إلى تهدئةٍ، أم أنّها تُراكم ذرائع لعملٍ عسكريٍّ واسعٍ تُبرّره أمام الداخل الغاضب؟

لا شكّ أنّ حزب الله تلقّى ضرباتٍ موجعة خلال الأشهر الماضية، فقد خسر قادة ميدانيين وكوادر متخصّصين، وتعرّضت مراكزه لمئات الغارات الدقيقة. إلا  أنّ ذلك لا يعني أنّه بات عاجزاً. فالحزب ما زال يحتفظ بقدرةٍ ناريّةٍ ضخمة، وبترسانةٍ من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة التي يمكنها تعطيل جزءٍ من الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ولو لفترةٍ محدودة
لكنّ المواجهة المقبلة، إن اندلعت، ستكون مختلفةً تماماً. فإسرائيل لا تريد حرباً طويلة، والحزب لا يريد انتحاراً وطنياً. لذلك سيحاول كلّ طرفٍ أن يجعل

المعركة محدودة في الزمن، ولكن كثيفة في الرسائل…حرب ساعاتٍ أو أيّامٍ لا أسابيع، الهدف منها تثبيت ميزان الردع لا إسقاطه الحرب النفسية أخطر من القصف وما يُقلق فعلاً هو الحرب النفسية التي تُشنّ على لبنان.. تهديدات، إشاعات، ومناورات إعلامية تُبثّ لزرع الخوف واليأس  في صفوف اللبنانيين. إسرائيل تدرك أنّ الانهيار النفسي أخطر من الانفجار العسكري، لذلك تحاول تفكيك جبهة الداخل قبل أن تبدأ المعركة. وهنا تقع مسؤولية كبرى على الإعلام اللبناني والقيادات الوطنية لتثبيت الوعي ومنع الانهيار المعنوي.

ما ينتظرنا… سيناريوهات ثلاثة

اولاً هدنة مشروطة.. نجاح التحرك المصري في فرض وقفٍ للنار يشمل لبنان وغزّة، مقابل تفاهمٍ غير معلنٍ حول الحدود والسلاح

ثانياً تصعيد محدود لعمليات عسكرية متقطّعة تمتد أيّاماً، يُستخدم فيها السلاح الجويّ بكثافة، ثم تتوقف تحت ضغطٍ دوليٍّ عاجل

او مواجهة شاملة إذا سقط خطّ أحمر كبير، كاغتيال قياديٍّ كبير أو استهدافٍ عميقٍ في الداخل اللبناني، حينها لن تبقى الحرب محدودة

لبنان اليوم على حافة البركان. القوى الكبرى تحاول منعه من الانفجار، لكنّ أحداً لا يستطيع ضمان أن لا تخرج الشرارة من مكانٍ غير محسوب. حزب الله أمام تحدٍّ وجوديٍّ…كيف يحافظ على توازن الردع دون أن يجرّ لبنان إلى دمارٍ شامل؟ وإسرائيل أمام مأزقٍ سياسيٍّ داخليٍّ يجعلها أكثر ميلاً إلى المغامرة

القاهرة تُدرك خطورة اللحظة، لكنها وحدها لا تملك مفاتيح القرار. وما لم تُفتح نافذةُ تفاهمٍ إقليميٍّ أوسع، فإنّ المنطقة مقبلة على اختبارٍ قد يغيّر شكلها لعقودٍ قادمة .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...