الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

تداعيات الأطماع التلمودية في لبنان وتصدي مقاوماته(2)

لبنان المدعوم إيرانيًا والصراع مع « إسرائيل »: تراكمات، دوافع ، و مواقف

الأطماع  الصهيونية  في لبنان  والعمل لتحقيقها :

من التاريخ الوسيط و«الخلافات والسلطنات المتأسلمة »إلى لبنان  المستحدث . إضافة إلى الأطماع التلمودية  وتوراة الحاخامات  المعروفة  نستعرض :

مما جاء في مذكرة المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919:

«…كما يجب التوصل الى اتفاق دولي تحمى بموجبه حقوق المياه للشعب القاطن جنوبي نهر الليطاني

أي   الصهاينة  – حماية تامة، إذ أن منابع المياه هذه تستطيع أن تخدم تنمية لبنان مثلما تخدم تنمية فلسطين”   ( لاحظوا التسمية : فلسطين )  وتتابع المذكرة ” وجبل الشيخ هو “أبو المياه” الحقيقي بالنسبة لفلسطين، ولا يمكن فصله عنها بدون إنزال ضربة جذرية بحياتها…فيجب إذن أن يبقى تحت سيطرة أولئك الذين هم أرغب وأقدر على إعادته إلى نفعه الأقصى. ويجب وضع ترتيبات دولية لحماية حقوق المياه للسكان الذين يعيشون الى الجنوب من نهر الليطاني. واذا ما لقيت هذه المنابع عناية كافية فمن الممكن استخدامها لتنمية لبنان وكذلك تنمية فلسطين”.

ويتضح من تقارير مندوبي الوكالة اليهودية الياهو ساسون في كتابه “في الطريق الى السلام” (1978)، والياهو ايلات في كتابه “جلوس صهيون والعرب” (1974) المتعلقة باتصالاتهما مع بعض المسؤولين اللبنانيين، أن القضية الأولى والاساس التي كانت تشغل بال المسؤولين في الوكالة اليهودية (الجهاز التنفيذي للحركة الصهيونية) كانت الحدود المشتركة مع “لبنان المسيحي”.  طغت تلك  القضية على جميع المحادثات التي أجراها ساسون وايلات مع زعماء مراجع لبنانيين، وبصورة خاصة في اللقاءين اللذين أجراهما حاييم وايزمان في باريس عام 1937 مع البطريرك الماروني انطوان عريضة والرئيس اللبناني الأسبق اميل إده.

في تقرير ساسون حول مفاوضاته مع الشيخ بشارة الخوري (رئيس جمهورية لبنان لاحقاً)، يقول:  “عند تطرقنا في الحديث إلى ضرورة التعاون بين فلسطين اليهودية ولبنان الماروني قال لي بشارة الخوري:” يوجد بيننا وبينكم حاجز يجب إزالته وهذا الحاجز هو جبل عامل. هناك ضرورة لتفريغ هذه المنطقة من السكان الشيعة الذين يشكلون خطراً مستمراً على بلدينا، وقد سبق لهم أثناء فترة الاضطرابات في فلسطين تعاونوا مع عصابات المفتي(الفلسطيني عبد القادرالحسيني ) لتهريب السلاح والرجال”.  واقترح  أن يكون الحل بتوطين الموارنة اللبنانيين المهاجرين إلى أميركا في جبل عامل بعد تفريغه من الشيعة، وذلك على أن تقرض الوكالة اليهودية البطريرك مبلغاً من المال”.

وفي زحمة الفضائح الخيانية  نتذكر موقف رئيس وزراء لبنان الأسبق رياض الصلح ، فقد أشارت وثائق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (نقلاً عن رسائل إلياهو ساسون من وزارة خارجية العدو )إلى وجود اتصالات سرية بين ساسون ورئيس وزراء لبنان الأسبق رياض الصلح في تموز 1948.أتت  – كما تنازلات رسميين اليوم – في إطار بحث حكام  لبنانيين عن صيغة لتجنيب لبنان الانخراط الشامل في الحرب العربية   الصهيونية وتأمين حدوده.

ويقول الياهو ساسون عن «شيعي» : «وعد محمد الحاج عبد الله بأنه يلتزم شخصيًا بتفريغ المنطقة من سكانها الشيعة ،الذين يبلغ عددهم حوالي أربعمائة ألف نسمة، وترحيلهم إلى العراق في غضون عشر سنوات».

من ممهدات  و تسهيلات التطبيع الاستسلامي ،اقترح الياهو ايلات إثارة ذكريات الخلافات بين السُنّة والشيعة للحصول على تأييد الشيعة، فيما اقترح ساسون “دراسة امكانية تركيز حراس على الحدود اللبنانية للعمل بمساعدة السكان المحليين على ايقاف جهود العصابات كلها في سبيل الحصول على امدادات واسلحة من خارج البلاد”.

في الوقت الذي طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتناياهو وبحق وزير دفاعه يوآف غالانت؛ لمسؤوليتهما عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، رفع نتناياهو       أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة  23/9/ 2024 خارطة «إسرائيل » الكبرى التلمودية  الصهيونية، وفيها ابتلاع لبنان واقتلاع شعبه و تدجين المتصهينين منه  .

وحولها نشرت صحيفة” جيروزاليم بوست الصهيونية ” مقالة تحت عنوان ” هل يكون لبنان جزء ًا من الأراضي الموعودة لأسرائيل كأمتدادٍ طبيعي لحقنا التاريخي .”

مواقف متصهينة متعصبة

يرفع  مسؤولون  متلبنون مشبهون ، ويتبنى العديد من المحلّلين والكتّاب السياسيّين في لبنان  نظريّة  «قوّة لبنان في ضعفه» وأنّ هذه النظريّة حمت لبنان تاريخيًّا؛ وهم بذلك كالنعامة التي تدفن رأسها في التراب، وينفي هؤلاء وجود أطماع تلمودية  في لبنان ،وقد أوردنا بعضًا منها في دراسات سابقة في «الشراع ».

في عظة الاحد23  /6/2024  قال الكاردينال  الراعي : «إنّنا نفهم معنى عدم وجود رئيس للجمهوريّة: إنّه رئيس يفاوض بملء الصلاحيّات الدستوريّة، ويطالب مجلس الأمن تطبيق قراراته، لا سيما القرار 1559 المختصّ بنزع السلاح، والقرار 1680 الخاص بترسيم الحدود مع سوريا، والقرار 1701 الذي يعني تحييد الجنوب. وبعد ذلك يُعنى هذا الرئيس بألّا يعود لبنان منطلقًا لأعمال إرهابيّة تزعزع أمن المنطقة واستقرارها…»

واليوم ما زال بعض المتلبنين وبينهم الوزير القواتي  لخارجية لبنان وسيده  يغضون الطرف- تجاهلًا  لا جهلًا- عن الأطماع التلمودية ويحّملون المقاومة «مسؤولية  استفزاز إسرائيل واستدراجهاۚ » لمواصلة اعتداءاتها على لبنان  و شعبه ومنع الجنوبي العاملي من إعادة عمران  بيوتهم والإبقاء على اعتقال الأسرى و … رغم وفاء لبنان الدولة  و المقاومة بتعهداته  و التزاماته .  ويتعامون عن كل ارتكابات  العدو الصهيوني ولا ينددون فيها  و لو مجاملة ، وبذلك يؤكدون أنهم لا يشبهون اللبنانيين  الوطنيين ، وأنهم أقرب إلى من تعرض للسيد  المسيح من قربهم لمن يُفترض أنهم ( المتصهينين ) شركائهم في الوطن الذي حرره وعجزت الدولة اللبنانية أن تحرره وفقًا للقرار الدولي 425 طول أكثر من عقدين من الزمن .

ويتناسى هؤلاء أنّه، منذ إعلان دولة كيان العدوّ، لا يفوّت الكيان العدو فرصة للاعتداء على لبنان وأهله، وبلغت تلك الاعتداءات 183 اعتداءً مختلفًا خلال 20 عامًا ما بين 1949 و1969 قبل أي تواجد أي تشكيل مقاوم لبناني أو  فلسطيني أو سواه    .

وجاءت تلك الاعتداءات على الشكل التالي:

– 81 خطف واعتقال .   32 إطلاق نار.22 سرقة مواشي.14 غارة. 11 اجتياز حدود. عشرة تدميرات ممتلكات ومنازل. ستة استيلاءات  على أراضي. خمسة  حرائق   محاصيل زراعية. احتجازان  وتدمير طائرات. وبلغت الخسائر البشريّة في هذه الفترة 23 شهيدًا و39 جريحًا و81 مختطفًا.
الضربة المرتقبة وتداعياتها : مفاعيل وتبعات

لا يصدق أي مراقب أو معني ما  تدعيه الإدارة الأمريكية على توالي الرؤساء فيها ، أن انشغالها كل الوقت بتطويرالبرنامج  النووي السلمي الإيراني، وقد شاركت سابقًا في حل الأزمة التي اختلقتها  حوله، اشتركت   بالمفاوضات -ولم تحترم تعهداتها بالتزام نتائجها – و العقوبات ،  ولا أن حماسها لتحرك المناهضين للحكم دفاعًا عنهم ، والأحرى أن تتفرغ الإدارة الأميركية  و دولتها  العميقة للاضطرابات في ولايات  ومدن أمريكية؛هو المشكلة وأسباب التوتر الدائم.

الأزمة  المركزية في العلاقات الأمريكية – الإيرانية  هي في ضمان سلامة  الكيان الصهيوني  والهيمنة على الطاقة الأيرانية . ولكن هل تكون أي ضربة أمريكو صهيونية  بلا تداعيات، برد يطال كل المصالح الأمريكو صهيونية ، ويعزز مصداقية النظام الإيراني أمام شعبه ومقلدي مراجعه  الدينية  ؟.

هل يتجاهل الحلفاء الموالون الضربات  الموجعة وينتظرون دورهم ؟ بالطبع لا ؛ فعدم التصدي الفوري بعد كل تحذيرات المسؤولين الإيرانيين وتصريحات قادة المقاومة الإسلامية في لبنان  برد  الكيل كيلين، واحتواء  الضربة  بدعوى انتظار الوقت و المكان  المناسبين ، يمهد لسلسلة من الضربات المتوقعة، والتي قد تصيب منهم مقتلًا يحتاجون  بعده لعقود موآتية كي ينهضوا من جديد.

لأي تصرف عسكري أمريكوصهيوني تداعياته لا مفاعيله. لن يستسلم النظام  فبذلك نهايته.  لن يقدم  السلامة على  السيادة . ولن يتراجع حلفاؤه أمام أي هجمة تستهدفهم  فيما تستهدف النظام الإيراني . وكل التمني أن لانصل  إلى يوم الاختبار الدموي؛ فبعده لااستقرار ولا سلام عادل  .

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...