الأربعاء، 24 يونيو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حربُ الشياطينِ

الوزير السابق جوزف الهاشم

نصنِّف الدول والحكّام ونخلعُ عليهم ألقاباً :
مِنَ القيصر والأمبراطور إلى الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر .
والحقيقة ، أنَّ كلَّ دولة هي شيطانٌ أكبر وأصغر من أجل تحقيق مصالحها ، إلاّ لبنان ، مع أنّ شيطانَـهُ يتكلّم الفارسية ، فقد أُخرِجَ من الفردوس .
هكذا ، يقول مثلٌ فارسي : “الفارسية كانت لغة آدم وحواء ، ولكنّ الملاك الذي أبعدهما من الجنّـة كان يتكلم التركية ..”
إذا كانت أميركا الشيطان الأكبر وإسرائيل الشيطان الأصغر فلن يردع عنك جنون الشيطان إلا الشيطان ، وفي حرب الشياطين تتوارى سيوف الملائكة ، وليس هناك مسيحٌ آخر يتصدّى لتجربة إبليس على جبل “أريحا” في إسرائيل .
الرئيس الأميركي قال : إنّـهُ يحبُّ لبنان ، وفي العلاقات الدولية ليس هناك حبٌّ عذري ، ولم يكن حبُّ لبنان سبباً للجنون الأميركي ، كمثل جنون “إبن الملّوح” في حبّ ليلى العامرية .
إلاّ أن الرئيس الأميركي محاطٌ بحلقةٍ من “اللوبي اللبناني” ، واللبنانيين النافذين ومنهم : السفير الأميركي في إفريقيا من أصل لبناني ، وهكذا السفير الأميركي في تركيا ، والسفير الأميركي في لبنان ، وصهرُ الرئيس الأميركي لبناني ، ونحن أكثر الناس خبرةً بقدرة تأثير الصهر في تقلُّبات الحكم .
هل أنّ عفّـةَ إسرائيل مثلاً هي التي ردعتها عن تدمير شتّى المرافيء والمرافق الحيوية في لبنان وفي طليعتها المطار … وحين كانت الطائرات اللبنانية المدنية تهبط، والطائرات العسكرية الإسرائيلية تقصف في توقيت ٍواحد ..؟
كمثلِ ما تمّ أخيراً كبْحُ جموح إسرائيل عن بيروت والضاحية .
صحيح ، أنَّ هناك حلماً إسرائيلياً وسياسة إيديولوجية تهدف إلى السيطرة على المنطقة الواقعة بين النهر والبحر بما يعرف بإسرائيل الكبرى .
ولكن ، ليس صحيحاً أنّ إسرائيل تعمل على تحقيق حلمها التوسعي بواسطة انتشار جيشها على الأرض ، ما دامت تحتل الأرض بواسطة الجـوّ ، وهي في طيرانها تتخطّى الحدود “التوراتية” إلى التحليق في أجواء إيران .
وهكذا فشل نابوليون حين حاول أن يحتلَّ قوى البحر بواسطة قوى البـرّ في مواجهة الأسطول البحري البريطاني ، فأسفرت معركة “أبي قـير” عن تحطيم أحلام نابوليون في السيطرة على الشرق .
وبهذا المعنى كان تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي أمس الأول : “بأن إسرائيل ليس لديها أطماعٌ إقليمية في لبنان ، وستنسحب منه عند قيام سلطة فعلية للحكومة والجيش .”
وصحيحٌ أيضاً ، أنّ اللبنانيين كلَّهم جميعاً متّفقون على مقاومة الإحتلال الإسرائيلي .
ولكن ، هناك مَـنْ يراهن على المقاومة المسلّحة ويقول :
“لا توازن بيننا وبين إسرائيل ، سنقاتل للتاريخ وحتى الرمق الأخير(1)…”
“لا رهان على دبلوماسية خائبة وسلطة متخاذلة …”
“أميركا شريك العدو الإسرائيلي في سفك دم اللبنانيين ..”
“أبناء الأرض هم الضمانة في مواجهة العدوان ودحر الإحتلال(2).”
وهناك فريق آخر يراهن على المقاومة بواسطة السلاح الدبلوماسي ، وأصدقاء لبنان في العالم ، ما دام يستحيل على السلاح الناري دحر العدو الإسرائيلي ، ودحر شريكه الأميركي معاً ، ولن يؤدّي القتال إلاّ إلى مزيد من الإحتلال ومزيد من القتل والتشرّد والإستشهاد والخراب وجَـرْف القرى والدمار ..
وإنّ التاريخ لا يوزّع أوسمةً على المهزومين في المعركة والمنتصرين بالموت .
ولكن ، هناك فريق آخر سماويٌ أعلى يقول لكم في القرآن :
“يا أيها الذين آمنوا ، أدخلوا في السلْم كافةً ولا تتّبعوا خطوات الشيطان ..”(3)
صـدَق اللهُ العظيم .

1 ـ قول للشيخ نعيم قاسم . 2 ـ من بيان لحزب الله : 24/4/2026 . 3 ـ سورة البقرة القرآنية : 208

شارك الخبر
عن جريدة الجمهورية
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاجر العقارات في سوق السجّاد العجمي!

في واشنطن، لم تعد السياسة الخارجية تُصنع في الغرف المغلقة لمجلس الأمن القومي، بل أصبحت تُطبخ على عجل في كواليس منصة “تروث سوشال” بين تغريدة وأخرى. يبدو أن الرئيس...

مونديال الأغنياء… وماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟

لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه. في بلدٍ...

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد المقدمة الطائر المذبوح...

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...