الأحد، 8 مارس 2026
محافظة بيروت
14°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

طهران وواشنطن سباق حول من يحكم بغداد !!

تشهد الإنتخابات العراقية بعد ايام،
مرحلة جديدة في سباق علني بين اميركا التي احتلت العراق، قبل نحو 23 سنة وسلمته إلى جماعات المعارضة المؤيدة لايران ، وبعضها أسسته ايران على أراضيها ، سنوات اللجوء اليها هرباً من نظام الحكم، الذي خاض حرب الثماني سنوات ضدها ( 1980-1988)… وبين الحليف – العدو الذي اعتبر العراق امتداداً له ، مستفيدا- مستنداً – منافساً – محالفاً للدولة التي جعلها جورج بوش ذراعاً لتحطيم “محور الشر” الذي يمثل عراق صدام حسين وجمهورية الخميني ثلثاه( كوريا الشمالية هي ثلثه الثالث )!!
لكننا يجب ان نعترف ان طبيعة دور وعلاقات وتاريخ وديموغرافيا ايران في بلاد الرافدين مختلفة جذرياً عن طبيعة الدور الاستعماري الاميركي ، خصوصاً في تنفيذ أميركا في العراق كل ما كان الكيان الصهيوني يحلم به في الجدار الشرقي للعرب !!

أُسس الدور الإيراني _

إيران أستثمرت في العراق عدّة مسارات لدورها

القرب الجغرافي والمذهبي والعلاقات التأريخية
و تأسيس و دعم القوئ والأحزاب الشيعية و التي لعبت دوراً محورياً في القتال ضدّ داعش الإرعابي مما أعطاها “شرعية محلية”إلى حد ما ووفق حسابات القوى التي شكلتها ، وتلك التي احتضنتها ، او دفعها العداء لنظام البعث إلى مبايعة لايران في خضم الحرب “الوطنية” بين البلدين .

فكانت العلاقات الأقتصادية وصادرات الغاز و الكهرباء و الوظائف و التجارة عبر الحدود. ..نتائج كل هذه الاعتبارات التي شكلت السلطة السياسية العراقية ، التي اقامها الاميركان في بلاد الرافدين، خدمة للمعارضة العراقية: خلاصة تقاطع مصالح واشنطن وطهران ( ودائما العدو الصهيوني المتربص بالعراق شراً ).
عملياً كيف تؤثر ايران في العراق ؟

أستخدام الوسائط السياسية ،الأحزاب و القوائم الإنتخابية و التحالفات داخل البرلمان والحكومة.

١- دعم القوائم الإنتخابية الشيعية أو المرشحين من الأحزاب السياسية المعروفة بميولها الإيرانية.

و عبر بناء الشبكات الأجتماعية و السياسية المحلية، خصوصاً في جنوب العراق والمناطق الشيعية.

عبر التأثير على مؤسسات الدولة أو حماية مصالحها من خلال حصص وزارية أو إدارات.

عبر أدوات أقتصادية وإنفاق مُوجّه في المناطق التي تشكّل قاعدة إنتخابية من دراسة نُشرت أن إيران أستطاعت أن تؤثّر بنحو 20 ٪ في بعض السيناريوهات الانتخابية.

أستخدام الروايات الأعلامية و التعبئة لمفاهيم المقاومة و إيران و لمحور المقاومة ،بأعتبارها شأنًا يُدافع عن العراقيين ضدّ التدخّل الأجنبي بكل أنواعه ،و لكن في الوقت نفسه تُعزّز الدور الإيراني.

التحدّيات التي تواجهها إيران _

تراجع الأجواء الإقليمية التي كانت لصالح إيران

و تغيّر المزاج الشعبي العراقي منذ أحتجاجات تشرين العام 2019. . التي أظهرت رفضاً شعبياً عراقياً وخصوصاً في الأوساط العراقية الشيعية ، متزايداً لتدخّل إيران وللنّفوذ الخارجي بشكل عام.

وكذلك الضغط الأميركي و القانوني على الفصائل العراقية المقاومة وتوسيع قراراتها في العقوبات على الجهات المرتبطة بايران

التنافس مع قوى عراقية تسعى إلى أستقلال القرار مثل “حركة نداء العراق “أو الأحزاب العراقية ذات الولاءات الوطنية، التي تحاول كسر هيمنة التدخلات الخارجية ( الإيرانية والاميركية ) .

ما الذي تسعى إليه إيران من الإنتخابات العراقية؟

أولا – تأمين الحكومة المتّسقة معها، بحيث تضمن الا تهدّد مصالحها.

ثانيا – الحفاظ على وجودها الأمني والعسكري في العراق .

ثالثا – إستخدام العراق كمنبر ومنصة و حزام جغرافي لدعم قدراتها الإقليمية للوصول إلى سورية ، لبنان، بحر العرب و الخليج.

رابعا – ضمان إستمرار القواعد الإقتصادية و الأستثمارية التي تربط العراق بإيران منها الطاقة، التجارة و الأستيراد و التصدير.

فماذا عن دور الولايات المتحدة الأميركية في الإنتخابات العراقية _

الأُسس والإستراتيجية الأميركية

الولايات المتحدة الأميركية المحتلة للعراق منذ العام 2003 ، هدفت بالإحتلال المباشر ، إلى تحقيق مجموعة مصالح استراتيجية ، اهمها :
١- الغاء دور العراق القومي المستقل ، في مواجهة العدو الصهيوني

٢-– تريد أن تبقي العراق ضمن حلفائها أو على الأقل في نطاق نفوذها ،كي لا يصبح تابعاً بالكامل لغيرها.

ثانيا – ترغب في أن ترى الحكومة العراقية تعمل ضمن إطار أستقرار يسمح للاقتصاد بالأزدهار ،ويمنع عودة داعش الإرعابي أو إنهيار الدولة.

٣-– تسعى إلى تقييد نشاط الفصائل المقاومة الخارجة عن الدولة.

أدوات التأثير الأميركية _

أ-العقوبات والأستهداف المالي للقوى العراقية التي تُعتبر موالية لإيران.

ب-العقود الأقتصادية و الإستثمار في العراق منها الطاقة و الشركات الأميركية و المشاريع البنية التحتية بهدف ربط العراق بالمحور الأميركي الأقتصادي .

ج-الوجود العسكري وجود القوات الأميركية في العراق يعطي لواشنطن ثقل تفاوضيّاً ووسيلة ضغط على بغداد و القوى الأخرى.

د-دعم التفكير بإصلاحات مؤسساتية، أو على الأقل تشجيعها لأن تكون أكثر شفافيّة حملة ضد الفساد و الدعوة إلى الإصلاح رغم أن تنفيذها محدود.

 

ما الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية من الإنتخابات العراقية؟ _

1– تحجيم الدور الإيراني في العراق وجعله أقلّ قدرة على إستخدام العراق كمنصة إقليمية.

2– دعم الحكومة العراقية الأكثر أستقلالاً أو على الأقل منفتحة على العلاقات مع واشنطن والشركاء الغربيين والخليجيين.

3– حماية مصالحها في الشرق الأوسط من أمن الطاقة و أستقرار الخليج و مكافحة الإرهاب.

4– ضمان أن العراق لا يتحوّل إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية خصوصاً بين إيران وأطراف غربية أو خليجية، ما قد يُهدّد مصالحها.

 

التداخل و المحكات والتوازن بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية في الإنتخابات العراقية

مسرح التنافس _

العراق يُعدّ ساحة محورية للتنافس بين طهران وواشنطن و ليس فقط عسكرياً أو أمنياً، بل إنتخابياً وسياسياً.

إيران تحاول الحفاظ على نفوذها التقليدي بينما الولايات المتحدة الأميركية التي تحاول تغييره أو تقليله إلى حدّ ما و هذا التنافس يظهر بوضوح في التحليلات الإعلام والمراكز البحثية.

 

محكات النفوذ و ما الذي يحدّ من كلّ طرف؟

من جهة إيران رغم حضورها القوي فإن تأثيرها ليس مطلقاً دراسة تقول إن إيران يمكن أن تؤثّر بحوالي 20 % في بعض نتائج الإنتخابات و لكنها لا تملك القدرة على حسمها بالكامل.

من جهة الولايات المتحدة الأميركية رغم الأدوات ليس بإمكانها التحكم الكامل في الإنتخابات العراقية، فهي ليست جزءاً من العملية الإنتخابية المباشرة، وتعتمد إلى حدّ ما على الشركاء المحليين ووجود المؤسسات الضعيفة.

العامل العراقي الداخلي لا يجب تجاهل أنّ العراقيين أنفسهم أصبحوا يشكّون عاملاً مؤثّراً، سواء عبر رفض النفوذ الخارجي أو عبر البحث عن بدائل وطنية أو إصلاحيّة.

 

التوازن النفوذ _ مثال حديث

في الإنتخابات القادمة نوفمبر 2025، تشير التقديرات إلى أن إيران تُراقب عن كثب لأنها خسرت بعض المكاسب الإقليمية وتريد تعزيز دورها في العراق.

وفي الوقت نفسه أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن ترى الخطوات الملموسة من الحكومة العراقية للتقليل من الدور الإيراني، بغض النظر عن النتائج الإنتخابية .

ما بين النفوذ الخارجي و السيادة الوطنية

العراق يخوض معادلة صعبة كيف يحافظ على سيادته ولا يصبح ملعباً لتصفية الحسابات الإقليمية؟ و كيف يُقيم العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية و
الجمهورية الإسلامية الإيرانية في آن واحد؟

هذا التوازن يدخل أيضاً لعبة إنتخابيّة وحيث أن الأحزاب العراقية تُشكل تحالفاتها ليس فقط داخل العراق بل أيضاً بناءً على الدعم الخارجي أو الأرتباط الخارجي هو هذا يقلّص من شعور الجمهور بأن القرار بيد الشعب العراقي فقط.

 

التحدّيات و السياسات ما بعد الإنتخابات
و ما بعد النتائج التي تشكيل الحكومة والبنية التنفيذية

حتى بعد الإنتخابات تبدأ عملية عسيرة لتشكيل الحكومة و التفاوض على المناصب توزيع الوزارات، و كسر التحالفات أو إعادة تشكيلها. وهذا يمثل فرصة لدور الخارجي أن يلعب دوره سواء عبر دعم فريق معيّن أو التأثير غير المُعلن.

و إذا شُكّلت الحكومة الموالية لإيران، قد تزداد قدرة طهران على المناورة داخلياً وإقليمياً. وإذا تشكّلت حكومة أكثر توازناً أو حتى مناهضة لدور الإيراني، فإن واشنطن ستكون في نقطة ربح و لكن هذا لا يعني أن إيران ستخرج بسهولة.

إصلاحات الدولة والموقف الشعبي

من دون إصلاحات حقيقية _ في القضاء، و الإنتخابات والشفافية، ومحاربة الفساد و الإنتخابات ستبقى شكليّة إلى حدّ كبير، والمشاركة ستبقى منخفضة. شعبياً، هناك مزاج تغيير من الداخل وليس مجرد تبديل وجوه. وهذا يشكّل ضغطاً على الحكومات القادمة.

أي حكومة ستولد بعد الإنتخابات ستكون مضطرة إلى الموازنة بين تلبية المطالب الشعبية وبين الضغوط الإقليمية والدولية، وهو أمر ليس سهلاً.

 

سيناريوهات ممكنة _

سيناريو تحالف إيراني قوي _ القوائم الموالية لإيران تفوز و يُعاد تأكيد الدور الإيراني في القرار العراقي وتتمتع الأحزاب السياسية بحجم أكبر من التأثير.

سيناريو وسط توازن: لا تفوز أيّ قوّة بشكل مطلق، وتتشكّل حكومة تحاول الموازنة بين واشنطن وطهران مع مطالب شعبية بإصلاحات.

سيناريو إصلاحي _ شعبي القوائم الجديدة أو المستقلة تحصل على مكانة مهمّة و الحكومة تُقدّم إصلاحات ملموسة وتقلّ نسبة ولاءها الكامل لأي طرف خارجي.

كل سيناريو يتأثّر بدرجة كبيرة بما يحدث في ما بعد الإنتخابات و من تشكيل الحكومة إلى توزيع المناصب إلى الأداء الفعلي.

 

التوصيات الإستراتيجية _

للعراق تعزيز سيادة القرار الوطني و تقوية المؤسسات الدولة وسيطرة القانون و دمج القوئ والأحزاب ضمن المؤسسات أو الحدّ من نفوذها، إصلاح قانون الإنتخابات وزيادة المشاركة.

لإيران إذا رغبت في الحفاظ على حضور مُستدام في العراق، فعليها التكيّف مع المزاج الشعبي وأن تبتعد عن مظهر القيادة المباشرة، وترك مساحة للشركاء المحليين بوجه أصيل.

للولايات المتحدة دعم أستقلال العراق ليس فقط أمنياً بل أقتصادياً وبنيوياً، والأبتعاد عن إعتماد مفرط على القوى التقليدية التي قد تكون عاجزة عن التغيير، والعمل مع المجتمع المدني العراقي.

للمجتمع الدولي والمنظمات مراقبة نزاهة الإنتخابات و دعم البرامج الشفافية والمشاركة، تقديم المساعدات التقنية و الأقتصادية المشروطة بإصلاحات.

 

الأستنتاجات

أن الإنتخابات العراقية تُعدّ محطة متقدّمة في صراع الدور بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية و لكنها ليست محكومة بالكامل بأيّ منهما أن العراق ليس مجرد ملعب، بل لاعبٌ لديه خيارات – وإن كانت ضيقة – ويمكن أن يُشكّل مفترقاً إذا إستطاع تحويل المزاج الشعبي إلى قوة سياسية حقيقية.

و أن الدور الإيراني يبقى قوياً و لكن ليس مطلقاً، وأن الأميركيّين يمتلكون أوراقاً لكنها أيضاً مقيدة. الأهمّ من ذلك هو أن عراقاً أقوى مؤسساتياً وأكثر شفافية يمكن أن يقلّص من تأثير الطرفين الخارجيين ويُوجّه القرار نحو مصلحة العراقيين أولاً.

في نهاية المطاف أن الإنتخابات ليست فقط مسألة يوم تصويت، بل بدء لــسلسلة القرارات لما بعد من تشكيل الحكومة، إلى الإصلاحات إلى علاقات إقليمية ودولية.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...