السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عقوبات على الوطن..

الغرب يقرر من يُعاقَب ومن يُمَوَّل

في هذا العالم المقلوب، لا تُقاسُ العدالةُ بالحقِّ، بل بالمصلحة. ولا يُحدَّدُ الإرعابُ بما يرتكبه من جرائم، بل بما يُشكِّله من تهديدٍ لمشاريع الغرب ومكاسبه. لذلك رأينا كيف تُحاصر أمريكا وأوروبا المصارف والشركات والأفراد تحت ذريعة “تمويل حزب الله”، بينما تغضّ الطرف عن شبكات تمويلٍ علنيّةٍ لتنظيماتٍ إرعابيّةٍ حقيقيّة، كالقاعدة ، وداعش، وجبهة النصرة، وهيئة تحرير الشام، وسواها من المجموعات التي تسبّبت بدمار الشرق كلّه.
لماذا هذه الانتقائية؟
الجواب بسيط ومخزٍ… لأنّ الغرب لا يحارب الإرعاب إلا حين يهدّد مصالحه، أما حين يخدم هذه المصالح، فيُمنَح الغطاء السياسي والإعلامي، وتُفتَح له الحدود وتُمدّه بعض الأنظمة بالسلاح والمال.
حين ظهر تنظيم داعش، تركوه يتمدّد، لأنّ دمار العراق وسورية كان يخدم مشروعهم لتقسيم المنطقة وإضعافها. وحين اشتدّ خطره وخرج عن السيطرة، أُطلقت عليه الحملاتُ تحت شعار “محاربة الإرعاب”. وحين كانت النصرة تقتل وتقطع الرؤوس في سورية ، سُمّيت “معارضة معتدلة”، لأنّها كانت تؤدّي الدور الذي يريده الغرب في تلك المرحلة.
وفي المقابل، حين واجهت المقاومة اللبنانية المشروع الصهيونيّ وكسرت هيبته، تحرّكت واشنطن والعواصم الغربية لإطلاق حربٍ ماليةٍ عالميةٍ ضدّها، مستعملةً المصارف كأداةِ خنقٍ اقتصاديٍّ بدل القنابل. فالهدف لم يكن “تجفيف منابع الإرعاب”، بل تجفيف منابع الكرامة الوطنيّة، لأنّ كلّ ما يقف في وجه الهيمنة يُعتبر إرعاباً في قاموسهم.
تحت عناوين “محاربة التطرف” و”مكافحة تمويل الإرعاب” تُدار أضخم عمليات الابتزاز السياسي في الشرق الأوسط وخصوصاً في لبنان . التهديد بفرض العقوبات، او تُجمّد الحسابات، وتُحاصر الشعوب في لقمة عيشها، بينما شركات السلاح الغربية تبيع الأسلحة نفسها لمن يشعل الحروب، ثم تُرسل الوفود تتحدث عن السلام وحقوق الإنسان.
نعم، هذه هي الحقيقة التي يجب أن تُقال من دون خوف، الغرب لا يحرّكه الضمير، بل المصالح والدولار. ولا تُهمّه حياةُ أبناء أوطاننا، بل استمرار نفوذه في منطقتنا.
كلّ دمٍ لبناني وعربيٍّ يُسفك، هو جزءٌ من حسابٍ سياسيٍّ في ميزانهم, وكلّ حربٍ تُشعل، هي صفقةُ نفطٍ أو نفوذٍ جديدة تُكتب على ركام مدننا.
فكفانا تصديقًا لأسطورة “التحالفات الإنسانية” و”الدعم الدولي”، فالعالم لا يرى فينا أوطاناً بل ساحاتٍ لتصفية الحسابات.
وكلّ من لا يُدرك هذه الحقيقة سيبقى وقوداً في محرقةٍ تُشعَل باسم الديمقراطيّة والحرّيّة، ويُطفِئها الغرب حين يكتفي منّا رماداً.. من دون ان نتجاهل دورنا في إشعال حروب الداخل التي تأكل الأخضر واليابس ، وتفتت الأوطان بحسابات مذهبية ، ومصالح شخصية او حزبية أو عشائرية ، او كلها مع بعض .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...