الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عقوبات على الوطن..

الغرب يقرر من يُعاقَب ومن يُمَوَّل

في هذا العالم المقلوب، لا تُقاسُ العدالةُ بالحقِّ، بل بالمصلحة. ولا يُحدَّدُ الإرعابُ بما يرتكبه من جرائم، بل بما يُشكِّله من تهديدٍ لمشاريع الغرب ومكاسبه. لذلك رأينا كيف تُحاصر أمريكا وأوروبا المصارف والشركات والأفراد تحت ذريعة “تمويل حزب الله”، بينما تغضّ الطرف عن شبكات تمويلٍ علنيّةٍ لتنظيماتٍ إرعابيّةٍ حقيقيّة، كالقاعدة ، وداعش، وجبهة النصرة، وهيئة تحرير الشام، وسواها من المجموعات التي تسبّبت بدمار الشرق كلّه.
لماذا هذه الانتقائية؟
الجواب بسيط ومخزٍ… لأنّ الغرب لا يحارب الإرعاب إلا حين يهدّد مصالحه، أما حين يخدم هذه المصالح، فيُمنَح الغطاء السياسي والإعلامي، وتُفتَح له الحدود وتُمدّه بعض الأنظمة بالسلاح والمال.
حين ظهر تنظيم داعش، تركوه يتمدّد، لأنّ دمار العراق وسورية كان يخدم مشروعهم لتقسيم المنطقة وإضعافها. وحين اشتدّ خطره وخرج عن السيطرة، أُطلقت عليه الحملاتُ تحت شعار “محاربة الإرعاب”. وحين كانت النصرة تقتل وتقطع الرؤوس في سورية ، سُمّيت “معارضة معتدلة”، لأنّها كانت تؤدّي الدور الذي يريده الغرب في تلك المرحلة.
وفي المقابل، حين واجهت المقاومة اللبنانية المشروع الصهيونيّ وكسرت هيبته، تحرّكت واشنطن والعواصم الغربية لإطلاق حربٍ ماليةٍ عالميةٍ ضدّها، مستعملةً المصارف كأداةِ خنقٍ اقتصاديٍّ بدل القنابل. فالهدف لم يكن “تجفيف منابع الإرعاب”، بل تجفيف منابع الكرامة الوطنيّة، لأنّ كلّ ما يقف في وجه الهيمنة يُعتبر إرعاباً في قاموسهم.
تحت عناوين “محاربة التطرف” و”مكافحة تمويل الإرعاب” تُدار أضخم عمليات الابتزاز السياسي في الشرق الأوسط وخصوصاً في لبنان . التهديد بفرض العقوبات، او تُجمّد الحسابات، وتُحاصر الشعوب في لقمة عيشها، بينما شركات السلاح الغربية تبيع الأسلحة نفسها لمن يشعل الحروب، ثم تُرسل الوفود تتحدث عن السلام وحقوق الإنسان.
نعم، هذه هي الحقيقة التي يجب أن تُقال من دون خوف، الغرب لا يحرّكه الضمير، بل المصالح والدولار. ولا تُهمّه حياةُ أبناء أوطاننا، بل استمرار نفوذه في منطقتنا.
كلّ دمٍ لبناني وعربيٍّ يُسفك، هو جزءٌ من حسابٍ سياسيٍّ في ميزانهم, وكلّ حربٍ تُشعل، هي صفقةُ نفطٍ أو نفوذٍ جديدة تُكتب على ركام مدننا.
فكفانا تصديقًا لأسطورة “التحالفات الإنسانية” و”الدعم الدولي”، فالعالم لا يرى فينا أوطاناً بل ساحاتٍ لتصفية الحسابات.
وكلّ من لا يُدرك هذه الحقيقة سيبقى وقوداً في محرقةٍ تُشعَل باسم الديمقراطيّة والحرّيّة، ويُطفِئها الغرب حين يكتفي منّا رماداً.. من دون ان نتجاهل دورنا في إشعال حروب الداخل التي تأكل الأخضر واليابس ، وتفتت الأوطان بحسابات مذهبية ، ومصالح شخصية او حزبية أو عشائرية ، او كلها مع بعض .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...