تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية:
محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات.
هل هؤلاء “بنى تحتية للمقاومة”؟ هل بيوت العائلات “مستودعات أسلحة”؟ هل الطفلة مريم والطفل عبدالله وعباس كانوا يطلقون صواريخ؟
توحش ممنهج وليس “رداً”
ما يجري في الجنوب لم يعد جولة قتال. هو تدمير ممنهج للحياة.
قتل مباشر للمدنيين، وتدمير منازل ومستشفيات ومرافق عامة، وتجريف للأراضي. الأخطر هو استخدام متفجرات وصواريخ محرمة دولياً حولت مساحات واسعة إلى “أرض محروقة”.
آخر المعلومات الميدانية تشير إلى أن هذه المتفجرات تلوث التربة في الجنوب وتجعلها غير صالحة للزراعة والسكن لسنوات. أي أن الهدف ليس فقط القتل اليوم، بل تهجير الغد وتجفيف مستقبل الأرض.
أين “اتفاق الإطار”؟
نتحدث عن اتفاق وتفاهمات واستقرار… وفي المقابل الجنوب تحت النار يومياً.
لا يمكن فصل أمن لبنان عن أمن الجنوب. طالما القرى الحدودية تدمر والمدارس والمستشفيات تستهدف، فلا استقرار في بيروت ولا في البقاع ولا في الجبل. النار التي تشتعل في الجنوب ستصل حتماً إلى كل لبنان.
الصمت الدولي أصبح شريكاً في الجريمة. بيانات الشجب لا توقف صاروخاً، وقرارات مجلس الأمن تبقى حبراً على ورق.
إلى أين نحن ذاهبون؟
التصعيد الحالي يدفع المنطقة إلى 3 سيناريوهات:
سيناريو الاستنزاف: استمرار القصف والتدمير البطيء بهدف تهجير أهالي الجنوب وتغيير ديمغرافية الشريط الحدودي. هذا ما يحصل عملياً الآن.
سيناريو الانفجار الكبير: أي خطأ حساب أو مجزرة أكبر تدفع الأمور نحو مواجهة شاملة يرفضها اللبنانيون ولكن تفرض عليهم.
سيناريو الضغط للاستسلام: استخدام المجازر كورقة ضغط على الدولة اللبنانية لتقديم تنازلات سياسية وأمنية تحت النار.
الدماء التي سالت في كفررمان ليست أرقاماً. هي عائلات بأكملها. وهي رسالة أن “قواعد اللعبة” تغيرت، وأن المدني اللبناني أصبح هدفاً مباشراً.
السؤال لم يعد عن المقاومة وعن سلاحها. السؤال اليوم: هل نقبل بدولة يكون جنوبها منطقة منكوبة ومحرمة دولياً بينما العالم يتفرج؟
هل نقبل أن تتحول أرض الجنوب الخصبة إلى أرض مسمومة لا يعود إليها أحد؟
حتى متى السكوت؟
حتى يصبح كل الجنوب رماداً، ثم نكتشف أن الرماد وصل إلى كل لبنان.


