كشف الكاتب الصحفي والباحث السياسي الدكتور عبد الرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، عن تفاصيل تحركات ومخططات قال إن جماعة الإخوان المسلمين تقف وراءها، بهدف إعادة ترتيب صفوف المعارضة في الخارج، والعودة تدريجيًا إلى المشهد السياسي المصري عبر كيانات وواجهات بديلة عن اسم الجماعة.
وأوضح علي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية» المذاع على قناة «MBC مصر»، أن الجماعة وضعت مخططًا استراتيجيًا يمتد لنحو 20 عامًا، مقسمًا إلى ثلاث مراحل رئيسية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المخطط تمتد لخمس سنوات تحت مسمى «التوافق»، وتهدف إلى تمرير رسائل مبطنة للدولة بشأن إمكانية حل التنظيم، بينما تمتد المرحلة الثانية لعشر سنوات، وتسعى خلالها الجماعة إلى التعاون الكامل مع القوى المدنية والذوبان داخلها.
وأضاف أن المرحلة الأخيرة تستهدف الانخراط السياسي الكامل، ومحاولة الولوج مجددًا إلى الداخل المصري من خلال العمل السياسي والواجهات المدنية.
وكشف علي أن الجماعة لجأت إلى استحداث كيانات وواجهات بديلة، من بينها «ميدان» و«تكنوقراط»، للعمل بعيدًا عن اسم الإخوان، وتجنب الصدام المباشر، فضلًا عن تقديم نفسها في المحافل والمؤتمرات الدولية باعتبارها جزءًا من مشروع مدني.
وقال إن هذه الكيانات تضم، بحسب ما رصده، عناصر ذات توجهات راديكالية تعمل من الخارج، مشيرًا إلى أن الإخوان سعوا من خلالها إلى إعادة تشكيل المشهد المعارض وتوظيفه لصالح التنظيم.
واستعرض رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس ما وصفها بكواليس اجتماعات قوى المعارضة في الخارج، موضحًا أنها بدأت عبر سلسلة من الاجتماعات الافتراضية باستخدام تطبيق «زووم» في 5 مارس 2025، برئاسة محمود وهبة، ممثل مجموعة «التكنوقراط».
وأضاف أن الاجتماعات استمرت لنحو 10 جلسات متتالية حتى يوليو 2025، مشيرًا إلى حدوث تدخلات من إحدى الدول العربية خلال تلك الفترة في محاولة لتوجيه وتوظيف هذه المجموعات.
ولفت إلى أن قيادات إخوانية بارزة التحقت بهذه الاجتماعات في 27 أغسطس 2025، ومن بينهم يحيى موسى، ومحمد منتصر، ومحمد طلعت، مسؤول حركة «ميدان».
وأوضح أن انضمام هذه الشخصيات أثار مخاوف وشكوك عدد من المشاركين، بعدما اعتبروا أن جماعة الإخوان بدأت في اختطاف المشهد وتطويعه لخدمة أهدافها ومخططاتها.
وقال عبد الرحيم علي إن الإخوان، ممثلين في محمود وهبة ومجموعة من التكنوقراط، بدأوا في تشكيل ما وصفه بـ«المؤتمر والجبهة القادمة»، والتي تستهدف أن تكون جبهة للمعارضة.
وأضاف أن الجماعة بدأت كذلك في طرح فكرة تشكيل «حكومة إنقاذ» في المنفى، مشيرًا إلى أن رئاسة هذه الحكومة عُرضت على أيمن نور.
وأوضح علي أن العرض قُدم، بحسب معلوماته، قبل يومين من اللقاء، قائلًا إن رد أيمن نور كان: «لما حضراتكم تعملوا حكومة الإنقاذ وتنزلوا مصر وتمسكوا الحكومة أنا هشتغل أعمل قهوة وشاي».
واعتبر علي أن هذا الموقف يعكس إدراك أيمن نور لطبيعة التحركات التي تقوم بها الجماعة، مؤكدًا أنه «متيقظ ويعلم ألاعيب الإخوان».
وفي ملف آخر، كشف عبد الرحيم علي عن ما وصفه بـ«فضيحة تبرعات غزة»، متهمًا التنظيم الدولي لجماعة الإخوان بالاستيلاء على 75% من أموال التبرعات المخصصة للقطاع.
وقال إن قيمة الأموال التي تم الاستيلاء عليها، وفق ما عرضه، بلغت نحو مليار و800 مليون دولار، مشيرًا إلى إيداعها في حسابات خاصة، بينما لم يتم توجيه سوى 25% من إجمالي التبرعات إلى عمليات الإغاثة ومساعدة المحتاجين والأطفال في غزة.
وأضاف أن الأمر تسبب، بحسب روايته، في أزمة وخلافات حادة بين حركة حماس وقيادات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، على خلفية رفض الأخير تسليم تلك الأموال.
وتابع رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط أن الأموال التي اتهم التنظيم بالاستيلاء عليها جرى توجيهها، بحسب معلوماته، إلى شبكات لغسل الأموال، وضخها في بنوك وشركات كبرى داخل عدد من دول أمريكا اللاتينية والبرازيل.
كما أشار إلى استحواذ التنظيم على شركات مقاولات واستثمارات في البوسنة والهرسك، إلى جانب إقامة مشروعات زراعية واستثمارية في عدد من الدول الإفريقية، امتدت من نيجيريا إلى جنوب إفريقيا.
وأكد أن هذه الأذرع الاقتصادية، وفق رؤيته، تمثل أحد مصادر تمويل أنشطة الجماعة وتحركاتها ضد الدولة المصرية.
وكشف علي كذلك عن اتفاق قال إنه تم بين قيادات حركة «ميدان» والحرس الثوري الإيراني لتمويل أنشطة الحركة، في إطار التحركات التي تستهدف بناء كيانات سياسية بديلة تعمل من الخارج.
وربط بين هذه التحركات وبين ما وصفه بمحاولات الإخوان إعادة تقديم أنفسهم بعيدًا عن اسم الجماعة، من خلال كيانات تحمل طابعًا مدنيًا وتكنوقراطيًا، بما يسمح لها بالتحرك في دوائر سياسية ودولية دون الظهور بصورة التنظيم التقليدي.
وفي ختام تصريحاته، أكد عبد الرحيم علي أن الدولة المصرية تمتلك أجهزة رصد ومتابعة قادرة على كشف التحركات والمخططات التي تستهدفها
وشدد على أن محاولات الجماعة الاعتماد على الصور المفبركة أو تقديم روايات مغايرة لن تكون كافية، في ظل وجود تسجيلات قال إنها توثق اجتماعات قياداتها وتكشف طبيعة تفكيرهم وخطواتهم وتحركاتهم المقبلة.


