ان ماورد عن مصادر اعلامية بأن الجانب الامريكي سيطلب من لبنان إلغاء القانون الذي يحرم التواصل مع اسرائيل لا يستقيم مع صرخة البطريرك برثلماوس الاول اليوم في ٢٠٢٧/٤/٢١ وهو يمثل أعلى سلطة دينية مسيحية اورثوذكسية في العالم والتي جاء فيها “اسرائيل وباء كالسرطان ينخر جسد المنطقة وينشر الدمار والتطهير العرقي..” وهذا ما يذكرنا بالموقف الحاسم للبابا شنودة الثالث الذي رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل وحظر الزيارة للقدس المحتلة واعتبر ان الذين يذهبون إلى القدس من الاقباط ليسوا حجاجا بل عصاة وان الواجب الاسلامي هو درء الخطر الاسرائيلي وبذل كل الطاقات حتى إزالة الطغاة المعتدين وان اي تخاذل وهوان قد يصيب البعض يجب ردعه ومنعه.
ان العدو الاسرائيلي لم يتخلى عن أطماعه بالاراضي اللبنانية ويضمر لنا الشر والعدوان ولا يكتفي بمجرد التسليم بوجوده وتغيير نمط سلوكنا تجاهه بل انه يطلب التسليم بمطالب أمنية لا حدود لها.
لقد نص دستور الطائف في مقدمته على تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي وإزالته إزالة شاملة واتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي ولا مبرر لإجراء اي تفاوض معه حيث نص على التمسك بإتفاقية الهدنة الموقعة في ١٩٤٩/٣/٢٣.
ان الدعوة لإلغاء القانون الذي يحرم التواصل مع اسرائيل هو خرق للدستور اللبناني ولاتفاقية الهدنة ولمقدمة الدستور التي توجب ان تجسد الدولة مجموعة مبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء من بينها الالتزام بمواثيق يأتي في مقدمتها قوانين مكتب المقاطعة الى جانب مخالفتها لقانون مقاطعة اسرائيل الصادر في ١٩٥٥/٦/٢٣والقانون الموحد لمقاطعة اسرائيل الصادر في ١٩٥٤/١٢/١١ ونصوص المبادئ العامة الصادرة عن الامانة العامة التي يستهدي بها مكتب المقاطعة في وزارة الاقتصاد الى جانب التعارض مع احكام قانون العقوبات اللبناني.
ان مجرد القبول بالتواصل مع العدو الاسرائيلي فإنه يؤدي إلى خلق حقائق جديدة تخالف إرادة اللبنانيين خاصة وان العدو الإسرائيلي ما زال يعتدي ويحتل وهو خطوة نحو اعتباره لم يعد عدوا.
ان التواصل مع العدو الاسرائيلي يبتغى من خلاله القفز فوق الواقع بحقائقه ومعطياته التاريخية والجغرافيا السياسية-الجيوبولتيك-والانسانية جميعاليؤسس الى مرحلة التطبيع”التطويع”وذلك من خلال الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الامريكية بحيث يكون التطبيع هو الاستسلام لغطرسة قوته وكما يقول نتنياهو في كتابه “مكان بين الامم””ان القوة العسكرية الاسرائيلية هي عامل الحسم الحيوي في السلام ولا بديل منها”.
لقد بذلت اسرائيل والصهيونية العالمية جهودا مستميتة لالغاء المقاطعة أوالالتفاف عليها أو احتواء أثارها ومن نتائج ذلك على سبيل المثال التشريع الامريكي عام ٢٠٠٤ الذي يجرم نقد إسرائيل واعتبر ان استجابة المؤسسات والشركات الامريكية لاحكام المقاطعة بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون مع فرض غرامات باهظة.
ان التطبيع يهدف إلى إقامة جوانب العلاقات كافة ويمنع العداء للكيان.
ان الشعب اللبناني لن يسمح للعدو الاسرائيلي من إحكام قبضته على مصيرنا كما يشتهي وهذا ما يؤكده تاريخ مواجهته لاعتى انواع الغزاة.


