الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان تحت الضوء الكاشف: ماذا تُخفي زيارة مجلس الأمن وأورتاغوس إلى بيروت؟

كارولين ياغي

لم تكن زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى بيروت، يرافقه الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، مجرّد محطة دبلوماسية تمرّ مرور الكرام. المشهد بدا أقرب إلى إشارة تحذير دولية تُقرَع على أبواب لبنان، لا بهدف تقديم حلول جاهزة، إذ لا وجود لها في الأساس بل لفتح نافذة ضيّقة في جدار الأزمة تُطلّ على ما يُعاد ترتيبه بعيداً عن الأضواء.
ومن تابع الإشارات الموازية للقاءات، لا الكلام الرسمي، أدرك أن ما يحدث يتجاوز تفقُّد الوضع جنوباً، إنه بداية وضع المسار اللبناني وربما السوري أيضاً تحت إشراف أممي أكثر تشدّداً ووضوحاً.
ورغم غياب أي «ختام فعلي» للملفات، أعادت الزيارة إدراج لبنان ضمن أولويات العواصم المؤثرة. فالحضور الأممي الثقيل، إلى جانب اندفاع الدور الأميركي، عكسا رغبة واضحة في دفع بيروت لاتخاذ خطوات ملموسة، من أبرزها حصر السلاح بيد الدولة وتفعيل مسار التفاوض.
أما ما يُطبخ في الكواليس، فقد عاد الحديث بزخم عن مرحلة تُبنى بالتدرّج: من ملف نزع السلاح، إلى ضبط الحدود، مروراً بتعزيز موقع الجيش في إدارة الملفات الأمنية الحسّاسة. وعلى خط الجنوب، أبدى أعضاء الوفد الدولي مخاوف واضحة من وتيرة الخروق الإسرائيلية وما قد تجرّه من احتمالات تصعيد، فيما شدّد الجانب اللبناني على التزامه بالتهدئة والحاجة إلى إطار واضح يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
أما النتائج العلنية، فتمثّلت في تثبيت الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية، ولا سيما المؤسسة العسكرية، إلى جانب الترحيب بتعيين السفير سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني ضمن آلية وقف الأعمال العدائية. خطوة اعتبرتها أورتاغوس مدخلاً إلى مقاربة «أكثر احترافاً وطابعاً مدنياً»، تمهّد لاحقاً لمسار تفاوض سياسي أوسع من النقاش التقني.
بعد الزيارة، تبقى الخيارات مفتوحة: ربما توسيع الدور الأممي في الجنوب، وربما نحو الحدود السورية أيضاً؛ استمرار مفاوضات بطيئة لكن ثابتة؛ وربما تحضير «صفقة» أكبر تتعلّق بالتهدئة والحدود والضمانات الدولية. لكن التحدّي الأهم يبقى داخل البيت اللبناني نفسه، في دولة ترزح تحت تشتّت القرار وتعدّد مراكز النفوذ.
في المحصّلة، لم تُحدث الزيارة انقلاباً في الواقع، لكنها أعادت ترتيب المشهد وحدّدت اتجاه الريح. ما يجري هو محاولة لالتقاط زمام المبادرة قبل أن تفلت الساحة بالكامل. وما زال لبنان يقف على حافة دقيقة… ينتظر ما ستكشفه الأيام، وما إذا كانت النار الهادئة ستبقى مضبوطة أم ستشتعل عند أول اهتزاز.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...