الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان تحت الضوء الكاشف: ماذا تُخفي زيارة مجلس الأمن وأورتاغوس إلى بيروت؟

كارولين ياغي

لم تكن زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى بيروت، يرافقه الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، مجرّد محطة دبلوماسية تمرّ مرور الكرام. المشهد بدا أقرب إلى إشارة تحذير دولية تُقرَع على أبواب لبنان، لا بهدف تقديم حلول جاهزة، إذ لا وجود لها في الأساس بل لفتح نافذة ضيّقة في جدار الأزمة تُطلّ على ما يُعاد ترتيبه بعيداً عن الأضواء.
ومن تابع الإشارات الموازية للقاءات، لا الكلام الرسمي، أدرك أن ما يحدث يتجاوز تفقُّد الوضع جنوباً، إنه بداية وضع المسار اللبناني وربما السوري أيضاً تحت إشراف أممي أكثر تشدّداً ووضوحاً.
ورغم غياب أي «ختام فعلي» للملفات، أعادت الزيارة إدراج لبنان ضمن أولويات العواصم المؤثرة. فالحضور الأممي الثقيل، إلى جانب اندفاع الدور الأميركي، عكسا رغبة واضحة في دفع بيروت لاتخاذ خطوات ملموسة، من أبرزها حصر السلاح بيد الدولة وتفعيل مسار التفاوض.
أما ما يُطبخ في الكواليس، فقد عاد الحديث بزخم عن مرحلة تُبنى بالتدرّج: من ملف نزع السلاح، إلى ضبط الحدود، مروراً بتعزيز موقع الجيش في إدارة الملفات الأمنية الحسّاسة. وعلى خط الجنوب، أبدى أعضاء الوفد الدولي مخاوف واضحة من وتيرة الخروق الإسرائيلية وما قد تجرّه من احتمالات تصعيد، فيما شدّد الجانب اللبناني على التزامه بالتهدئة والحاجة إلى إطار واضح يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
أما النتائج العلنية، فتمثّلت في تثبيت الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية، ولا سيما المؤسسة العسكرية، إلى جانب الترحيب بتعيين السفير سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني ضمن آلية وقف الأعمال العدائية. خطوة اعتبرتها أورتاغوس مدخلاً إلى مقاربة «أكثر احترافاً وطابعاً مدنياً»، تمهّد لاحقاً لمسار تفاوض سياسي أوسع من النقاش التقني.
بعد الزيارة، تبقى الخيارات مفتوحة: ربما توسيع الدور الأممي في الجنوب، وربما نحو الحدود السورية أيضاً؛ استمرار مفاوضات بطيئة لكن ثابتة؛ وربما تحضير «صفقة» أكبر تتعلّق بالتهدئة والحدود والضمانات الدولية. لكن التحدّي الأهم يبقى داخل البيت اللبناني نفسه، في دولة ترزح تحت تشتّت القرار وتعدّد مراكز النفوذ.
في المحصّلة، لم تُحدث الزيارة انقلاباً في الواقع، لكنها أعادت ترتيب المشهد وحدّدت اتجاه الريح. ما يجري هو محاولة لالتقاط زمام المبادرة قبل أن تفلت الساحة بالكامل. وما زال لبنان يقف على حافة دقيقة… ينتظر ما ستكشفه الأيام، وما إذا كانت النار الهادئة ستبقى مضبوطة أم ستشتعل عند أول اهتزاز.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...