الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

أوروبا ترفع صوتها عالياً مع غزة والدول العربية "صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ"

ستمائة يوم مرت على الحرب التي شنتها “إسرائيل” على غزة، ولم يتحرك أحد في هذا اليوم تضامنا مع أهل قطاع غزة لا رسمياً ولا شعبياً، وكأن القتل في غزة أصبح أمراً عادياً بالنسبة لأصحاب الجلالة والفخامة وأصحاب السمو المهتمين الآن بكيفية الإطاعة لحاميهم دونالد ترامب وليس بغزة أو الضفة الغربية أو غيرهما. على الصعيد الشعبي لم نسمع عن مظاهرات أو احتجاجات قوية جرت في ذلك اليوم، حتى في المجتمع العربي داخل مناطق الـ 48، والذي كان من المفترض أن يفعل شيئاً ما في اليوم الستمائة (فضمن الإطار المسموح به ولو من باب رفع العتب) لكن لم يفعلها. فهل انعدم الحس الإنساني لدى شعبنا وأصبح التفكير في الأماكن السياحية في طابا وشرم الشيخ وتركيا وغيرها أكثر أهمية من غزة؟ للأسف هذا ما نعيشه.

لكن في أوروبا (رسمياً وشعبياً) تختلف الصورة. فسكان هذه البقعة الجغرافية من العالم والذين يحلو للبعض تسميتهم ظلماً بـ (الكفّار) أظهروا تضامناً بشكل كبير مع غزة وزادوا من نبرة الإدانة للكيان الصهيوني  في الوقت الذي التزمت فيه الدول العربية بـِ (صمت القبور) وسكانها “المسلمون المؤمنون” لم يخرجوا للشارع بجدية كما فعل و يفعل “الكفّار”. فأي عرب هؤلاء وماذا بقي من عروبتهم ودينهم؟

اسمعوا ما جرى في أوروبا:

رئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لايين، قالت خلال محادثة هاتفية مع ملك الأردن عبد الله الثاني إن “تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة واستهداف البنية التحتية المدنية، هو أمر بغيض“. أما وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو فقد ذكر في تصريحات صحفية:” ان تجويع السكان  في غزة عمداً يعد جريمة حرب ولا أعلم ما الفظائع الأخرى التي يجب أن تحدث في غزة قبل أن نبدأ في الحديث عن إبادة جماعية، ونحتاج إلى تحركات ملموسة لدفع إسرائيل نحو التغيير“.

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول، بلغ السيل الزبى عنده، ولم يعد يتحمل ما يجري في غزة والولاء الأعمى لإسرائيل. فقد “بق البحصة” وصرّح بصوت عال بأن بلاده لن تتضامن مع إسرائيل بالإجبار، معبراً عن صدمته من الحملة الصهيونية على غزة. وأضاف في مقابلة إذاعية “يجب ألا يُستغل التزامنا تجاه إسرائيل كأداة في الحرب على قطاع غزة ونحن في مرحلة تحتم علينا التفكير بجدية في أي من الخطوات الجديدة التي يلزم اتخاذها“. إذاً هذه رسالة واضحة للكيان الصهيوني.

حتى أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، صرح بكل وضوح ليُفهم “إسرائيل” أنه لا بد من وقف الحرب في قطاع غزة، وقال: “ما نراه في قطاع غزة ليس مقبولا بتاتا، وهناك معاناة وقتل ولا بد من وضع حد لذلك وأن الوقت قد حان لأقول صراحة إن ما يحدث الآن لم يعد مفهوما“. وكان المستشار الألماني قد هدد حكومة بنيامين نتانياهو بالتوقف عن دعمها بسبب تكثيفها العمليات العسكرية في القطاع.

وأخيرا…

الآلاف يخرجون للمطاعم ولمقاهي الأراجيل، ولم نر أحداً في الشوارع في اليوم الستمائة على حرب غزة. قوم يحق فيه قول الشاعر: “شعبُ إذا ضُرب الحذاء برأسهِ .. صرخ الحذاءُ بأي ذنبٍ أُضرب”

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...