الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

أوروبا ترفع صوتها عالياً مع غزة والدول العربية "صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ"

ستمائة يوم مرت على الحرب التي شنتها “إسرائيل” على غزة، ولم يتحرك أحد في هذا اليوم تضامنا مع أهل قطاع غزة لا رسمياً ولا شعبياً، وكأن القتل في غزة أصبح أمراً عادياً بالنسبة لأصحاب الجلالة والفخامة وأصحاب السمو المهتمين الآن بكيفية الإطاعة لحاميهم دونالد ترامب وليس بغزة أو الضفة الغربية أو غيرهما. على الصعيد الشعبي لم نسمع عن مظاهرات أو احتجاجات قوية جرت في ذلك اليوم، حتى في المجتمع العربي داخل مناطق الـ 48، والذي كان من المفترض أن يفعل شيئاً ما في اليوم الستمائة (فضمن الإطار المسموح به ولو من باب رفع العتب) لكن لم يفعلها. فهل انعدم الحس الإنساني لدى شعبنا وأصبح التفكير في الأماكن السياحية في طابا وشرم الشيخ وتركيا وغيرها أكثر أهمية من غزة؟ للأسف هذا ما نعيشه.

لكن في أوروبا (رسمياً وشعبياً) تختلف الصورة. فسكان هذه البقعة الجغرافية من العالم والذين يحلو للبعض تسميتهم ظلماً بـ (الكفّار) أظهروا تضامناً بشكل كبير مع غزة وزادوا من نبرة الإدانة للكيان الصهيوني  في الوقت الذي التزمت فيه الدول العربية بـِ (صمت القبور) وسكانها “المسلمون المؤمنون” لم يخرجوا للشارع بجدية كما فعل و يفعل “الكفّار”. فأي عرب هؤلاء وماذا بقي من عروبتهم ودينهم؟

اسمعوا ما جرى في أوروبا:

رئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لايين، قالت خلال محادثة هاتفية مع ملك الأردن عبد الله الثاني إن “تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة واستهداف البنية التحتية المدنية، هو أمر بغيض“. أما وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو فقد ذكر في تصريحات صحفية:” ان تجويع السكان  في غزة عمداً يعد جريمة حرب ولا أعلم ما الفظائع الأخرى التي يجب أن تحدث في غزة قبل أن نبدأ في الحديث عن إبادة جماعية، ونحتاج إلى تحركات ملموسة لدفع إسرائيل نحو التغيير“.

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول، بلغ السيل الزبى عنده، ولم يعد يتحمل ما يجري في غزة والولاء الأعمى لإسرائيل. فقد “بق البحصة” وصرّح بصوت عال بأن بلاده لن تتضامن مع إسرائيل بالإجبار، معبراً عن صدمته من الحملة الصهيونية على غزة. وأضاف في مقابلة إذاعية “يجب ألا يُستغل التزامنا تجاه إسرائيل كأداة في الحرب على قطاع غزة ونحن في مرحلة تحتم علينا التفكير بجدية في أي من الخطوات الجديدة التي يلزم اتخاذها“. إذاً هذه رسالة واضحة للكيان الصهيوني.

حتى أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، صرح بكل وضوح ليُفهم “إسرائيل” أنه لا بد من وقف الحرب في قطاع غزة، وقال: “ما نراه في قطاع غزة ليس مقبولا بتاتا، وهناك معاناة وقتل ولا بد من وضع حد لذلك وأن الوقت قد حان لأقول صراحة إن ما يحدث الآن لم يعد مفهوما“. وكان المستشار الألماني قد هدد حكومة بنيامين نتانياهو بالتوقف عن دعمها بسبب تكثيفها العمليات العسكرية في القطاع.

وأخيرا…

الآلاف يخرجون للمطاعم ولمقاهي الأراجيل، ولم نر أحداً في الشوارع في اليوم الستمائة على حرب غزة. قوم يحق فيه قول الشاعر: “شعبُ إذا ضُرب الحذاء برأسهِ .. صرخ الحذاءُ بأي ذنبٍ أُضرب”

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...