الأحد، 2 أغسطس 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مبشّرو و إرساليات الخراب.

كل انتصاراتي وهمية بما فيها انتصاراتي ضدّك، ما عاد احد يحتمل كلامي غير السادة “جي مي ني” و”تشات جي بي تي” و “سيك ديب” المحترمين،انا لست محترماً، وحدهم يتملقونني ولا يعتبون ويفعلون ما وسعهم لأرضى اكثر مما تفعله زوجتي.
كل الذين عرفتهم في طفولتي التقيتهم في مجلس عزاء في ممرّ ضيّق بين بيوت متهالكة يبكون و يبشرون بهزيمتهم الجماعية، صار للهزيمة ارساليات ومبشّرين حول المعابد وانا لست غير آخر المبشّرين بالخراب الدائم والحيرة المزمنة اتسوّل في الازقة كرجل مخابرات لا يقرأ تقاريره احد كنازح اشبه بمبشّر بمرض معدٍ لا يفتح له احد بابه.
هنا يعاقبون الصامد والمقاتل ويتهمونه بنشر الدمار بينما الغازي يتقدم.
افكر لو أصبح مؤذناً اوقظ الناس في النهار لا في الليل ما دام اغلب الناس لا يستيقظون لأنهم موتى أو أصبح قارع جرس لا “يطنطن” الا عند انتهاء القداس ليتفرق المؤمنون بالصليب والفدائي المصلوب.
ذاك القارئ للجريدة ليس غير يساري مرتد أُعجب باليمين عندما هرمَ وعندما امتلأت جيوبه بالمال فصار يحكي عن ماضيه كشغب مراهق تائه يعشق المغامرات.
لا يسكن المدينة غير سكان الريف ولا يسكن الريف الا البدو والنور والغجر والرحالة والمطارَدين والطفّار والحالمين بالنزوح نحو المدينة.
بدل ان يضيع الريف في المدينة ذابت المدينة في الريف ، معادلات فيزيائية لا مدّنت الريف ولا طوّرت المدينة ،تريّفت المدينة بكل شيء ما عدا البراءة والصراحة والوضوح والامل.
وحده المشتاق للماضي ما زال يحلم بوطن والبلاد تهرب منه كلما اقترب منها، يكتب قصيدة عن مدح الدمار ثم يمزّقها لأنها لا تليق بالمجازر.
لا شيئاً هنا يدلّ أننا سنطأ بأقدامنا خط النهاية لا بل كل شيء هنا يؤكد اننا انطلقنا من النهايات لا من خط البداية.
خطأ في التكتيك ألغى وهم الاستراتيجيا.
في الشارع كما في الجهاز المرئي كما في الجريدة كما في الكتاب فوضى افكار وتناطح جواميس ومباريات كرة قدم بين عملاء وخونة ومأجورين يحثون الشرفاء على الاستسلام .
دعاة الخراب ورجالات التفاهة يتقدّمون، ينتشرون كأسماء لامعة تحاول إنقاذ دولة ولدت مشوّهة وتموت قريبا بسبب السيفلس.
لتنتهي الدولة ولتنهار كما انهار الاقتصاد وانتصرت المصارف.
ذاك الرجل القصير لا انجاز لديه غير لعن الفدائيين وذاك الرجل الطويل لا علم له في العسكر ولا في السياسة .
الأفكار متداخلة غير منتظمة ، عشوائية الاتجاه ، فوضى مشاعر غير مستقرة تتأرجح بين استسلام الجبناء وبين صمود الشجعان رغم الألم العميق.
الوجع عميق إنما منتصرٌ انت ما دمت تقول”لا”، سنقول”لا”، جماعات ال “لا” تتقدّم ولو بمرارة وبالف خنجر في الظهر.
إن عاد النازحون وسيعودون مع الطيون والتعتوب والبلان والازهار والطيور فالأفضل إن لا يروا الطاعنين في الظهر وان لا يسمعوا لهم حسّاً حفاظا على طهارة البيئة والوجود وشروط الوضوء قبل الصلاة لمنع الزلازل.
“انتهى البيان”
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في عيد الجيش اللبناني ال 81

في عيدِ جيشِ المجدِ، في عامِ الثمانينَ بعدَ الواحدِ، لاحَ الفَلاحُ والجيشُ على حقِّ ثمانونَ عامًا ثمَّ زادَتْ واحدًا، فغدا الثباتُ عقيدةً لا تعرفُ الشكَّ والجيشُ على حقِّ ما...

نجميات

القانون الذي يتم التلاعب بهِ لكي يكون مصدراً لظلم لبشر ، يتحمل وزره ، من يطبقهُ امام الله : ** عندما تكتسب رذيلة النفاق احترام البعض ، فذلك يعني ان هناك ازمة اخلاق : ** للأسف ان...

نجميات

كافة الفضائل والرذائل مصدرها عشق الإنسان المفرط لذاته : ** مقولة – سقراط – {{ اعرف نفسك }} تؤكد ان الغالبية لا يعرفون انفسهم : ** الذي يسطنع التواضع هو شخص يمارس...

آدم وحواء إتهام أم براءة...؟

أنت تعرف ان الرب خلق آدم الا أنّك لم تنتبه لتسأل بما أنّه تكلّم مباشرة بعد نفخ الرب الروح في الطين انّه حمد ربّه عند عطسه ، إذن كم كان عمره؟ عند خلقه كان مكتمل الجسم ومسؤولاً عن...

هل تعود الحرب؟

هل تعود الحرب؟ السؤال الأكثر تكرارًا هذه الأيام. لا ترتبط الإجابة بالكثير من التحليل المعقد. يدرك نتنياهو حجم هزيمته الإستراتيجية، فقد فقد حلمه، وتبعثرت معه كل إنجازاته. فما عاد...

لماذا العيون والشهوات الدولية منصبة على لبنان؟؟؟

يتبين لنا من مجموع الحروب الكارثية الهائلة الحاصلة في المنطقة عموما وتحديدا بل خصوصا في مناطق البحر الأبيض المتوسط الفائقة الغنى أن الطاقة نعم الطاقة هي المقصد وهي الهدف الأقصى...